أكد تقرير لوزارة الخارجية والتعاون الدولي أن شعب دولة الإمارات يتمتع بقيم التسامح والترابط والتآخي مع مختلف الشعوب والأجناس منذ الأزل، وذلك نابع من قيم تعاليم الدين الإسلامي ومن واقع الاتصال والتعامل التجاري مع مختلف دول العالم، حيث تعد الدولة نقطة التقاء بين الغرب والشرق ومنطقة تواصل تجاري وحضاري مع العالم لذا فإن المواطنين والمقيمين على أرض الدولة يشجبون كل مظاهر التمييز والتطرف ويعيشون بتواصل دائم وترابط مستمر بكل معاني التراحم الإنساني، وتخلو الحياة اليومية من أي تصرفات تسيئ للقيم السامية.

وأوضح التقرير أنه بالإضافة إلى ذلك فإن للجاليات المقيمة على أرض الدولة حرية تكوين جمعياتها الثقافية أو أنشطتها الاقتصادية تحت قانون الجمعيات والمؤسسات ذات النفع العام مثل الجمعية الأردنية وجمعية السيدات الهنديات وجمعية المرأة السودانية والمركز الهندي الإسلامي ونادي جمهورية مصر العربية، كما يوجد أكثر من مجلس اقتصادي يضم مختلف رجال الأعمال والمستثمرين.

حقوق الإنسان

وأشار إلى أن الإمارات منذ تأسيسها في عام 1971 دأبت على شجب وإدانة جميع أشكال التمييز العنصري والتفرقة العنصرية في مواقفها السياسية في جميع المحافل الدولية والإقليمية، كما ترفض التعامل مع أي دولة تطبق هذه السياسات انطلاقاً من حرصها الدائم على تعزيز مبادئ حقوق الإنسان.

وأكد التقرير أن دستور الدول اهتدى في معالجته للحقوق والحريات العامة بالحقوق والحريات والضمانات التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية المختصة فاشتمل على أغلبية الحقوق الواردة في تلك الوثائق حيث خصص الدستور الباب الثالث منه للحقوق والحريات والواجبات العامة في مواده ومنها ما جاء في المادة (25) بأن جميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي.

كما كفلت المادة 26 من الدستور الحرية الشخصية لجميع المواطنين ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حجزه إلا وفق أحكام القانون، إلى جانب كفالة حقوق التنقل والإقامة والرأي والتعبير وحرية العبادة وإقامة الشعائر الدينية. فيما أكدت المادة (40) على أن: يتمتع الأجانب في الدولة بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية أو المعاهدات والاتفاقيات التي يكون الاتحاد طرفا فيها وعليهم الواجبات المقابلة لها.

وتساهم الإمارات في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التطرف العنيف وتعزيز التسامح الديني في العالم عبر المشاركة في رئاسة مجموعة العمل المعنية بمكافحة التطرف العنيف والتابعة للمنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب، كما تستضيف المركز الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف «هداية» وهو مركز مستقل ومتعدد الأطراف «مركز للفكر والفعل» متخصص في التدريب والحوار، والتعاون، والبحث للتصدي للتطرف العنيف بكافة أشكاله.

وفي أبريل 2015، استضافت أبوظبي «المنتدى الثاني لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، والذي يسعى إلى تعزيز رسالة أن «الإسلام هو دين السلام ويرتكز على أساس من قيم التسامح ومراعاة حقوق الإنسان وتعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية.

نهج ورؤية

في 19 يوليو من عام 2014، أعلنت الإمارات إنشاء «مجلس حكماء المسلمين»، وهو عبارة عن هيئة دولية مستقلة تتألف من أربعة عشر عالماً من علماء المسلمين يهدف إلى تعزيز القيم الإسلامية والممارسات المتسامحة التي تشكل جوهر العقيدة الإسلامية ولم شمل الأمة وتجنيبها الصراع والانقسام والتشرذم، وهذا ما يتوافق مع نهج دولة الإمارات العربية المتحدة في ترسيخ قيم التعايش المشترك وإعلاء قيم الحوار والتسامح ونبذ العنف والتشدد.

وتمول الإمارات مشروعاً بقيمة 20 مليون دولار لتدريب الأئمة في المناطق الريفية في أفغانستان بشأن التعاليم الصحيحة والمعتدلة للإسلام، كما أطلقت الدولة «مركز صواب» في أبوظبي، وهو مبادرة مشتركة من قبل حكومتي الإمارات والولايات المتحدة، وذلك في يوليو من العام الماضي بوصفه مركزاً للاتصالات الرقمية لمواجهة دعاية «داعش» وجهودها في التجنيد عن طريق إرسال صوت إلى ملايين المسلمين وغيرهم في جميع أنحاء العالم أن يقفوا متحدين ضد الإرهاب.

وشكلت الإمارات مؤخراً «مجموعة اتصال دولية لمكافحة التطرف» لتطوير ونشر حلول ملموسة وأفضل الممارسات في مجال مكافحة التطرف، تظهر هذه المبادرات التزام الإمارات المتين والدائم بإنشاء مجتمع معتدل ومتسامح يستمد جذوره من تاريخ الإمارات العربية المتحدة وتقاليدها الراسخة، حيث لا مكان للتطرف ولا مستقبل له.

وبدأ مركز صواب نشاطه في 8 يوليو من العام 2015 من خلال تقديم مواده باللغتين العربية والإنجليزية عبر «تويتر» وقد عمل المركز منذ إطلاقه على توسيع نشاطاته عبر مواقع ومنابر التواصل الاجتماعي الأخرى ومن ضمنها إنستجرام وموقع اليوتيوب والفيس بوك.

 وسجل النهج الذي يتبعه المركز في الطرح والذي يعتمد على المصداقية وكشف الحقائق بعيداً عن المهاترات، نجاحات مبهرة في فترة زمنية قصيرة حيث تمكن «صواب» من تحقيق أرقام تفاعلية كبيرة مع جمهوره فقد تجاوز عدد المشاهدات لحملاته 150 مليون مشاهدة فيما سجل ما يزيد على 6 آلاف تغريدة و213 ألف متابع حول العالم.