أكد عمر البيطار نائب رئيس أكاديمية الإمارات الدبلوماسية لـ «البيان»، أن الأكاديمية في ضوء توجهات القيادة الرشيدة وبتوجيهات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، رئيس مجلس أمناء الأكاديمية، تؤدي دوراً محورياً في تحويل دولة الإمارات إلى مرجع معرفي إقليمي بل وعالمي متقدم في كل ما يختص بالعمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية والتي من شأنها أن تخدم الدولة على نحو متميز في السنوات المقبلة.

وأضاف البيطار: تهدف الأكاديمية ومنذ تأسيسها عام 2014 إلى دعم المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات ورفد البعثات الدبلوماسية للدولة بالكوادر الوطنية المؤهلة والتي تمتلك المهارات والأدوات والفهم الكامل لسياسة دولة الإمارات في التعامل مع مختلف القضايا الدولية بما يسهم في تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخارجية وجعل دولة الإمارات نموذجاً ناجحاً على المستوى الدولي.

ورحب البيطار خلال الحوار بمختلف المؤسسات الحكومية وموظفيها للانضمام إلى البرامج والدورات التدريبية التي تنظمها الأكاديمية للاستفادة من تلك البرامج التي تمكنهم من التعرف إلى كيفية خدمة قضايا وطنهم في مجال العلاقات الدولية والسياسة الخارجية بأساليب وأدوات عصرية متقدمة، وفيما يلي نص الحوار:

منصة مرموقة

بعد مرور عامين على إنشاء الأكاديمية وتخريج الدفعة الأولى أخيراً، ما هي الفرص التدريبية التي تمنحها الأكاديمية للطلاب، وهل يقتصر الالتحاق بالبرامج للدبلوماسيين فقط؟

جاء تأسيس الأكاديمية لتكون مركز تعليم وتدريب متقدماً في مجال العلاقات الدولية وأفضل الممارسات الدبلوماسية، إلى جانب كونها منصة بحثية استراتيجية مرموقة، ومن الغايات والأهداف الأساسية من تأسيس الأكاديمية دعم المؤسسات الحكومية وأجهزتها المختلفة، بما في ذلك البعثات الدبلوماسية للدولة في الخارج، وذلك من خلال تدريب الموظفين والدبلوماسيين وتزويدهم بالمعرفة والخبرات والمهارات الدبلوماسية والقيادية المطلوبة التي تؤهلهم لخدمة مصالح الدولة في الداخل والخارج.

وأضاف: نعمل في هذا الصدد على أن نضمن امتلاك دبلوماسيينا للمهارات والأدوات، والفهم الكامل الذي يمكنهم من الاستمرار بتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخارجية والتي جعلت من دولة الإمارات مثالاً ناجحاً على المستوى الدولي.

وتقدم الأكاديمية أيضاً دورات التدريب التنفيذي على المهارات المتقدمة لأصحاب الخبرة وذلك لضمان استمرار نجاحهم من خلال استخدامهم لأحدث الأنماط والوسائل المتطورة التي يحتاجونها لرفع فاعلية أدائهم، بدءاً من المهارات الشخصية البسيطة وصولاً إلى عمق التخصص.

ولا يقتصر دور الأكاديمية على تقديم التعليم والتدريب فقط، إذ تولي عناية خاصة بالأبحاث والدراسات كي تكون مرجعاً معرفياً رائداً على مستوى الدولة والمنطقة فيما يتعلق بالعمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية.

وتهدف إدارة البحوث والتحليل في الأكاديمية لأن تكون في المدى المنظور مصدراً موثوقاً لتقديم التحليل والاستشارات إلى الجهات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة وأن تقدم إسهامات مفيدة في القضايا محل النقاش على مستوى العالم في الموضوعات المتعلقة بالسياسة الخارجية والدبلوماسية الإماراتية بالإضافة إلى تنمية قدرات الطلاب على استيعاب وتحليل مختلف قضايا السياسة الخارجية.

تعزيز السلام

وتعمل إدارة البحوث حالياً على برنامجين بحثيين الأول هو السلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي يناقش القضايا ذات الصلة بالأمن ودور الدبلوماسية في تعزيز فرص السلام، أما الثاني فيبحث في الطاقة وتغير المناخ والتنمية المستدامة كما تقدم إدارة البحوث والتحليل مجموعة واسعة من البحوث والأوراق البحثية وتنظم الحوارات والنقاشات مع الخبراء في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية.

كيف يتم اختيار المنهج العلمي الذي يعزز قدرات الطلاب الدبلوماسية في العلاقات الدولية؟

قدم أكاديمية الإمارات الدبلوماسية برنامجاً أكاديمياً فريداً مدته تسعة أشهر في الدبلوماسية الإماراتية والعلاقات الدولية، والذي يجمع بين الدورات الأكاديمية والعملية.

ويجمع البرنامج الفريد لدبلوم الدراسات العليا ما بين الدورات الأكاديمية المتقدمة والخبرة العملية، ويتلقى الطلاب تعليمهم ضمن بيئة حيوية وتفاعلية، ما يمكنهم من اكتساب معرفة واسعة بكافة جوانب العلاقات الدولية، ضمن دورات تعكس ديناميكيات القرن الحادي والعشرين، ويتعلم الطلاب كيفية وضع العلاقات الخارجية لدولة الإمارات في سياقها الدولي والإقليمي، بغية إتقان الفن الرفيع للدبلوماسية الدولية، ويكتسب خريجو البرنامج المهارات والثقة المطلوبة لتمثيل الدولة بفاعلية وكفاءة على المسرح الدولي.

برامج متخصصة

فيما توفر الأكاديمية برامج تدريبية متخصصة وعملية لتلبي احتياجات الموظفين العاملين حالياً في مناصب تتعلق بالسياسة الخارجية والسلك الدبلوماسي في الإمارات، إضافة إلى مجموعة متنوعة من المحاضرات والدورات التي تغطي إضافةً إلى المواضيع الدبلوماسية طيفاً واسعاً من المجالات بما في ذلك علم النفس، والعلوم العسكرية والاقتصادية والتجارية والاستشارات.

برأيكم، ما هي الخطط والبرامج المستقبلية التي سيتم دراستها في الأكاديمية لتوسيع نطاق المناهج الدراسية أو استيعاب أعداد أكبر من الطلاب في المستقبل؟

يشهد العام الدراسي الحالي تدريس مساقات جديدة تحضيراً للمرحلة القادمة، منها مساق «الاستعداد لدبلوماسية القرن الحادي والعشرين».

ويعتبر البرنامج التدريبي المبتكر «القيادة الحديثة والقيم الأخلاقية» إضافة أخرى لبرامج هذا العام، حيث يتم تدريسه في نخبة المؤسسات حول العالم، ويهدف إلى تحقيق التوازن – الصعب في بعض الأحيان - بين اتخاذ قرارات حاسمة مع مراعاة الجانب الأخلاقي، مع الإشارة إلى أن أفضل القادة هم من تكون النظرة الأخلاقية دائماً في مقدمة القرارات التي يتخذونها، وهي فضيلة اتصف بها كثير من القادة عبر التاريخ.

ويساعد هذا البرنامج المتلقّين في تغيير نظرتهم إلى الحياة وكيفية تعاملهم مع الآخرين على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم ومناصبهم، والتمرس في اتخاذ القرارات الأخلاقية الصائبة التي تضمن القيادة الفعّالة والمؤثرة التي تحظى بثقة الناس وتعكس مصداقية وتفكير صنّاع القرار على المدى الطويل.

مناهج عصرية

وماذا عن طبيعة المواد الأكاديمية التي يتم دراستها في الأكاديمية والدورات التدريبية وكيف تعمل على تعزيز ودعم المعرفة لدى الطلاب؟

نحن نشهد اليوم ظهور الاقتصادات الجديدة، والمرتبطة بالتحولات الجارية في الاقتصاد العالمي، وأجندات الإصلاح السياسي والاجتماعي، إضافة إلى سرعة تطور وظهور تكنولوجيا جديدة، والصراعات الإقليمية والعالمية، وتأثير التغير المناخي، وخطر التطرف، والنمو السكاني المتسارع والهجرة، وزيادة قوة الشركات العالمية واتفاقيات التجارة الجديدة، مما يعني ضرورة وجود مناهج دبلوماسية قادرة على مواكبة تحديات العصر الراهن وامتلاك عناصر ذات كفاءات تتسم بالوعي والذكاء وهو ما نسعى إليه في الأكاديمية.

واليوم تلعب الأكاديمية دوراً محورياً في تحويل دولة الإمارات إلى مركز عالمي متقدم في دراسة وممارسة الدبلوماسية وتطوير العلاقات الدولية والتي من شأنها أن تخدم دولة الإمارات على نحو متميز في السنوات المقبلة.

ولذلك نحرص على أن نوفر للمنتسبين تعليماً وتدريباً شاملاً يؤهلهم في مجا ل العمل الدبلوماسي ويزودهم بمجموعة متكاملة من المعارف والمهارات الضرورية للنجاح.

 فتشمل المواضيع التي يتم تدريسها أساسيات ومبادئ العمل الدبلوماسي وما يرافقه من بروتوكول وسلوك، ومختلف التخصصات ضمن العمل الدبلوماسي مثل التحليل الدبلوماسي والتفاوض والدبلوماسية الاقتصادية والدبلوماسية الثنائية ومتعددة الأطراف والتعامل مع الثقافات المختلفة، كما نعمل على تطوير قدرات العمل الجماعي والجانب القيادي الضروري لنجاح العاملين في أي مؤسسة.

هل هناك شروط ومعايير محددة لالتحاق الطلاب بالأكاديمية؟

الأكاديمية أنشئت بالأساس لدعم وزارة الخارجية والتعاون الدولي وتمكينها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية على الصعيدين الوطني والدولي، ومن هذا المنطلق فإن غالبية الطلبة من الوزارة، وبما أن الدبلوماسية باتت جزءاً مهماً من العمل الحكومي في مختلف المجالات فإننا نرحب بالمنتسبين من مختلف المؤسسات الحكومية وموظفيها للانضمام إلى برامجنا ودوراتنا التدريبية.

وما هو المطلوب من الدبلوماسي الإماراتي الذي يمثل بلده في الخارج برأيكم؟

الآن وأكثر من أي وقت مضى، يحتاج الدبلوماسيون إلى التعامل مع مجموعة واسعة من الأفراد والمنظمات، من عالم الأعمال إلى المجال السياسي، ويجب أن يتحلوا بقابلية التكيف مع مختلف الظروف والمعطيات بما يمكنهم من التعامل مع كافة المؤثرات الخارجية والوصول إلى إحداث التغيير الذي يخدم الدولة ومصالحها.

تفاعل دولي

أكد عمر البيطار أن العمل الدبلوماسي والتفاعل على المستوى الدولي عاملان رئيسيان في نجاح توجهات دولة الإمارات على صعيد العلاقات الخارجية اليوم وفي المستقبل وكذلك الفهم المعمق للدبلوماسيين من أبناء الإمارات الذين يخدمون بلدنا من خلال تطوير قدراتهم وتفاعلهم مع مختلف القضايا والاتجاهات والتطورات والشخصيات المؤثرة.

وأوضح قائلاً: نهدف اليوم للحفاظ على السمعة المرموقة التي حازتها الإمارات كقوة عالمية للدبلوماسية والتعاون الدولي، إن الدولة تعزز من قدرات أبنائها ليس فقط من باب التأهيل والتطوير وتمكين المواطنين من استخدام مختلف الأدوات المبتكرة لمواجهة تحديات المستقبل، وإنما أيضاً لضمان حفاظ البلاد على نموها وازدهارها ورفاه شعبها.