تحولت منظومة التشجير ذات التأثيرات الصحية والجمالية في محيط بعض المنازل بإمارة رأس الخيمة من ظاهرة إيجابية إلى ممارسات عـــشوائية يسيطر عليها عدم الدراية بطرق العناية بها والإهمال، ما يؤدي لموت الأشجار كنتيجة حتمية، إلى جانب نتائج أخرى تنعكس على الأشجار التي يظهر ميلها بصورة واضحة وتعديها على الرصيف أو الطريق.
ما يترتب عليه عرقلة حركة المرور، لدرجة أن يضطر الماشي للنزول عن الرصيف وتجاوز أغصان الأشجار المؤذية والمعرقلة والمشوّهة للمنظر العام والتي أيضاً تهدد السلامة العامة أحياناً، ناهيك عن خطورتها في الشوارع العامة بحجب الرؤية عن قائدي المركبات والتسبب في حوادث مفاجئة.
إلزام المالك
يقول فواز محمد الشحي: إن الأشجار الموجودة على جوانب عديد من المنازل في إمارة رأس الخيمة بحاجة إلى تقليم وتهذيب وتجميل نظراً لأنه يتم إهمالها بشكل كبير في بعض المناطق، وبعـــض الأشجار تعيق الحركة المرورية بالشوارع وتخدش المركبات فضلاً عن إعاقتها للرؤية نتيجة إهمال تقــليم الأغصان وتجميلها، كانت الأشجار في نطاق ملكية خاصة وخرجت إلى الشارع لتعيق الرؤية والحركة به، فيجب تقليمها أو إلزام المالك بتقليمها، حيث ليس من حق أي مالك أن يلحق الضرر بالناس عبر الأشجار المتدلية من أمام بيته.
الأشجار المهملة
وأشار الشحي في الوقت ذاته إلى وجود الـــعديد من الأشجار المهملة في الشوارع الداخلية للأحياء والفرجان والتي تحتاج لعمليات تقليم بالشكل المناسب لضمان سلامة المشاة والسائقين وتشذيب مستمرة ودون توقف، حيث إن الاهتمام بالأشجار وتزيينها منصبٌّ على الشوارع الرئيسية والـــحدائق الـــعامة فقــط، ما يتطلب اهتماما أسوةً بالأشجار أمام المنازل وتزيـــنها وكذلك الشوارع الداخلية.
منوهاً بأهمية وجود مسابقة أجمل حديقة منزلية لتشجيع الاهتمام بزيادة المساحات الخضراء والحفاظ على جمالية وسلامة البيئة ومواجهة الآثار البيئية الضارة الناتجة عن التطور العمراني والصناعي وزيادة النمو والنشاط السكاني، وإلى ضرورة تزيين الشوارع والأرصفة في الأحياء السكينة بأنواع من الأشجار المظلية الجديدة لما لها من آثار إيجابية بيئياً وصحياً.
فرض غرامات
بدورها، أشارت خديجة الطنيجي إلى أهمية الحفاظ على الأشجار أمام المنازل تحديدا، لاسيَّما أن وجودها ضروري للحفاظ على البيئة، لافته إلى أن بعضهم يزرع شجرة أمام منزله، ولكن بعد فترة وجيزة يهمل العناية بها، الأمر الذي يتسبب في موتها، ومن ثم تشويه المنظر العام، مشددة على ضرورة فرض غرامات على من يتركون الأشجار دون عناية، لما يخلفونه من منظر لا يليق بالجهود الكبيرة التي تبذل من أجل المنظر الجمالي.
وأوضـــحت الطـنيجي ضــرورة أن يلتزم كل شخص يزرع أشجاراً أمام منزله برعايتـــها بصورة كاملة لما لها من أثر بيئي وصـــحي يرجوه كافة السكان، فــــلا تترك أغصانها بصورة تزعــج المشاة أو السائقين، أو أن تترك، حتى أن بعــض الأشجار المعمرة تميل بصـــورة واضحة وسط الطريق.
لافتة إلى أن بعض الأشجار معرضة في أي وقت للسقوط، وهو أمر ربما يترتب عليه الكثير من المشكلات، ما يتطلب قيــام الجهات المـــعنية بتـــوعية المواطنين والمقـــيمين للاهتمام بهذه الأشجار وعدم تركهــــا تموت، وتوجيه النصيحة لهم وبالأخص في العناية بأشجار النخـــيل من خلال الحرص على قطع سعف النخيل بصورة متواصـــلة أثناء نمو النخلة وعدم تركها.
توازن بيئي
ولفت إيهاب كامل: إلى ضرورة توزيع إرشادات مع المنافذ التي تقوم ببيع وتسويق الأشجار وتوزيعها، حيث يتطلب نشر الوعي بين الراغبين في زراعتها، ما يسهم في زيادة عدد الأشجار المزروعة، لما لها من دور بيئي هام، وآخر صحي ينعكس على صحة الآلاف من المواطنين والمقيمين.
موضحا إلى أن الدراسات أثبت أن تراجع الغطاء النباتي يؤدي لتغيرات بيئية كبيرة تؤثر على حياة الإنسان، ومن المعروف أن رؤية الإمارات 2021 تضع في مقدّمة الأولويات الحفاظ على البيئة من أجل أجيال المستقبل. وتهدف الرؤية إلى توجيه الإمارات نحو إقامة توازن بين الحاجات التنموية وبين حماية مواردها الطبيعية.
دور الأشغال
ويؤكد محمد إبراهيم الشحي أن الأشجار وزراعــتها بوجه عام هي متنفس للطبيعة وملطّفة للجو ومساعدة على تنقية الهواء، مثلما تحول دون تعرض الأراضي لمخاطر الانزلاق والتعرية والانجراف، فهي مدرسة جمالية بيئية تمنح حوافز الإبداع، وتوفر أيضاً الراحة والهدوء والأجواء الحميمية،وأردف قائلاً: لا أخفي استيائي من ترك مخلّفات الأشجار الميتة والمهملة على طرق المناطق السكنية.
وهو تشويه للمنظر العام، حيث لا تمتـــد إليها يد بالتشذيب، ما يتسبب في حجب الرؤية للكثير من قائدي المركبات نتيجة اعتراض أغصان الأشجار الطريق وحجب الرؤية لأصحاب المركبات، ورغم مطالباتنا بضرورة حل هذه الإشكالية، إلا أنها ما زالت منتشرة في بعض الأحياء السكنية سواء داخل المدينة أو بالمناطق الخارجية، لذلك نتمنى أن تقوم دائرة الـأشغال والخدمات العامة مع البيئة بتكثيف الحملات التفتيشية، وفرض الغرامات المالية المشددة، على من لا يقوم بتقليم الأشجار، أو من يرمي بمخلّفاتها في الشارع.
تهذيب الأشجار.. مهمة لا يجيدها المتطفلون
يرى معاذ عبدالرحمن النعيمي أن عشوائية تهذيب الأشجار هي مشكلة في حد ذاتها، وتحديداً أمام الفيلات السكنية الخاصة بالمواطنين، حيث يقوم بهذه المهمة أشخاص غير مؤهلين فيقومون بتقطيعها وترك مخلفاتها في عرض الشارع، مما يعد سلوكاً غير حضاري، حيث قال: إنه بالإمكان التواصل من الجهات المختصة، من أجل إحضار العمال المختصين بهذه المهمة، مؤكدا ضرورة توفير خط ساخن بهذا الأمر والعمل على استغلال مساحات المنتشرة من أجل زراعتها، وتشجير كافة الأحياء السكنية المختلفة.
ثقافة التشجير
ويشير النعيمي إلى إشكالية أخرى، تتعلق إلى افتقار بعض المناطق إلى الرقعة الخضراء، وافتقار البعض منها للنباتات والأشجار المختلفة، حيث أوضح إلى أهمية إعادة النظر في إستراتيجية الاهتمام بتطوير الأشجار ومنظرها الجمالي أمام المنازل لأهميتها الكبيرة في الحفاظ على البيئة، فضلاً عن ضرورة غرس هذه الثقافة في نفوس النشء.
متمنيا انتشار الأشجار والنخيل والزهور في كل طرق الأحياء، على اعتبار أننا أصبحنا في حاجة إلى رئات خضراء تزيد من نسبة الأوكسجين في المناطق وتعمل على تلطيف الجو، كما أنها تعد مصدراً من مصادر الجذب السياحي.
الصالح العام
ويوضح سيف سالم: إن حل تلك المشكلة يبدأ بالتعاون المـثمر بين سكان المنطقة أو الحـــي الواحد كانوا مواطنين أو مقيمين، من خلال الإبلاغ عن مواقــــع الأشجار التـــي تعوق الحركة أو تحتاج للقص والتقلــيم أو المهملة بشكل أو بآخـــر، أو أيـــضا الذين يقومون بعـــمليات التزين والتقليم الخاصة بها.
ولكنهم يرمونها على قارعة الطريق وبشكل غير حضاري، من خلال إرسال ملاحظة هاتفيا أو إلكترونياً للجهات المختصة، والتــــي تقوم بالنظر في هذه الطلبات، وترسل المختصين التابعين لها للمواقع المذكورة، وإلى حدائق المنازل والفيلات الخاصة بالمواطنين في حالة احتاج المواطن للقيام بعمليات قص وتقـــليم الأشجار، لافتا إلى بعض العادات السيئة التي تصدر عن أشخاص يقومون بزراعة أشجار أمام منازلهم.
ويــــتركونــها دون تهذيب أو تقليم وكل ذلك من أجل أن يوفر مظلة لمركبته على سبيل المثال، وهي عادة سيئة يجب أن تتوقف، وعلى الجميع ألا ينظر لمصلحته الشخصية فقـــط وأن ينظر للصـــالح العـــام، وللشكل الجمالي للشوارع، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لو قام كل شخص بالاهتمام بزراعـــة وتجميل الأرصفة الموجودة أمام منزله، لرأينا أغلب المناطق والشوارع خضراء وذات طابع جمالي مميز.
التشجير النظيف.. حملة ذات مردود مجتمعي
دعا عدد من مواطني إمارة رأس الخيمة إلى إطلاق حملة «التشجير النظيف» أمام البيوت وفى محيط الأحياء السكنية وذلك لأهميتها في خفض درجات الحرارة وتقليل من معدل التلوث، والى الحاجة كذلك إلى زيادة الوعي بأهمية الأشجار لدى قطاعات المجتمع المختلفة؛ لما لذلك من أهمية في مساندة الجهود المبذول من قبل الجهات المعنية بالتشجير.
فالتعامل مع موضوع التشجير يجب أن يكون بشكل جدّي، على أن يؤخذ بعين الاعتبار الجانب البيئي، من خلال تقديمه على الجانب الجمالي خصوصا مع تزايد تلوث الهواء والارتفاع المتصاعد في درجات الحرارة نتيجة التوسع العمراني وتزايد عدد السكان وما يتبعه من زيادة في وسائل النقل والمباني الخرسانية والطرق المسفلتة.
مكاسب بيئية كبيرة لتشجير المدن
يسهم التوسع في تشجير المدن، بالإضافة إلى قيمته الجمالية، في خفض درجة الحرارة بمعدل خمس درجات مئوية مقارنة بالمناطق الخالية من الأشجار، وهذا مما يقلل استهلاك الطاقة في تبريد وتدفئة المباني بما يصل إلى 25% وهي نسبة ليست بالقليلة من الناحيتين الاقتصادية والبيئية، كما تمتاز الأشجار والغطاء النباتي بقدرة كبيرة على ترسيب الغبار والأتربة على أوراقها .
مما يؤدي إلى خفض نسبة الغبار بين 30 و40% مقارنة بالمناطق الخالية من النباتات، كما تقلل الأشجار الكثيفة من سرعة الرياح التي تثير الغبار إلى جانب تقلل كمية الملوثات الصلبة للهواء بين 100 و1000 مرة ويمكن أن تحتجز كميات من الجزيئات المعلقة بكفاءة تصل إلى 80 % ويمكن لهكتار واحد من الأشجار أن يمتص ويصفي ما يقارب 18 مليون متر مكعب من الهواء سنوياً.





