أكدت المحكمة الاتحادية العليا، عدم جواز إعلان الخصم حال وجوده خارج الدولة بطريق إعلانه نشراً، وضرورة التحري عن محل إقامته لإعلانه، مشيرة إلى أنه في حال تبين عدم إعلان الخصم بالطرق التي رسمها القانون يبطل ذلك الإعلان ويكون معه الحكم منعدماً، لصدوره في خصومة لم تنعقد، ويترتب على ذلك إلغاء جميع الإجراءات اللاحقة لها وزوال جميع الآثار التي ترتب عليها.
وتفصيلاً، فقد أقام المطعون ضده الأول دعوى يطلب فيها إلزام الطاعن والمطعون ضدها الثانية بأدائهما مبلغ 5 ملايين درهم على سند من القول إنه وأثناء وقوفه بأحد الورش وقع عليه الباب الخلفي للمركبة التي كان عليها الطاعن فتسبب له في أضرار بليغة، ودين الأخير جزائياً بحكم أضحى باتّاً.
وأمرت محكمة أول درجة بندب طبيب شرعي لبيان العجز الجزئي الدائم اللاحق بالمتضرر وارتباطه بالحادث، ونفاذاً لهذا القضاء أنجز الخبير المهمة الموكولة إليه، وأدخل المدعي في دعواه المطعون ضدهما الثالثة (ورشة التصليح) والرابعة، وقضت محكمة الشارقة الاتحادية الابتدائية بإلزام المدعى عليها الأولى وباقي المدعى عليهم بالتضامن بأدائهم للمدعي مبلغ مليون وخمسمائة ألف درهم.
ولم يرتض الطاعن هذا القضاء، فطعن عليه بالنقض بالطعن الماثل، حيث نعى على الحكم المطعون فيه بطلان الإعلان بصحيفة الدعوى ابتداء، ذلك أن المطعون الأول تعمد إعلان الخصوم نشراً، بحيث لم يتسن للطاعن حضور أي جلسة ابتدائياً واستئنافياً، ولم تمنح له فرصة لتقديم دفاعه رغم علم رافع الدعوى بعناوينه وهواتفه، ومن أنهما يعملان بمكان واحد، وكانا يلتقيان بصورة متكررة عند كفيل الأخير الذي يعتبر جاراً للطاعن، وكان يتواصل وإياه هاتفياً باستمرار.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر، أن الإعلان بطريق النشر في الصحف إنما هو طريق استثنائي قصد به مواجهة ظروف معينة تصبح في ظلها أي محاولة للإعلان بالطرق الأخرى غير مجدية.
وأضافت: الثابت بالأوراق أن المحكمة تجاوزت ذلك وقضت في الموضوع، فإن قضاءها يكون وارداً على غير خصومة، وإذ تخلف الطاعن عن حضور الجلسات أمام محكمة الموضوع بدرجتيها، وظل أثر الحكم بالنسبة إليه على حاله.
فيكون له الحق في التمسك بهذا البطلان أمام محكمة النقض، وله العودة إلى محكمة أول درجة بإجراءات جديدة بطلباته، الأمر الذي يضحى معه النعي قائماً على أساس بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه، على أن يكون مع النقض إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لنظر القضية بهيئة مغايرة.