أعلنت وكالة الإمارات للفضاء بالتعاون مع مركز الفلك الدولي في أبوظبي، إطلاق وتشغيل «شبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك»، التي ستُسهم في توفير تقارير ودراسات فلكية حول حركة الشهب في فضاء وسماء الدولة، ما يدعم الجهود البحثية والعلمية المتخصصة في هذا المجال.

وتهدف الشبكة إلى تحديد إحداثيات النيازك أو حطام الأقمار الصناعية ومكان سقوطها، إضافة إلى اكتشاف الزخات الشهابية غير المعروفة أو توثيق نشاط جديد لإحدى الزخات الشهابية المعروفة.

وتتكون الشبكة من ثلاث محطات لرصد الشهب موزعة في أماكن مختلفة في الدولة، حيث جرى تركيب وتشغيل المحطة الأولى في منطقة «رماح» 28 يناير 2016، وتشغيل المحطة الثانية في منطقة «رزين» 31 أغسطس 2016، وتشغيل المحطة الثالثة في منطقة «الوقن» 01 أكتوبر 2016، وهو التاريخ الذي بدأت فيه الشبكة بالعمل العلمي الفعال.

مقدرات بحثية

وقال الدكتور خليفة محمد الرميثي رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء: «يأتي إطلاق "شبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك" في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى النهوض بالمقدرات البحثية والعلمية للقطاع الفضائي الوطني، وذلك ضمن المستهدفات الاستراتيجية بعيدة المدى لوكالة الإمارات للفضاء».

تكنولوجيا

من جانبه، قال الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء: «من شأن "شبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك" أن ترفد المراكز البحثية والفلكية بالتكنولوجيا المتطورة التي تدعم جهودهم في هذا الإطار. ونأمل أن يكون للشبكة دور كبير في تشجيع ودعم جهود البحث العلمي والابتكار في الدولة، والتي تصب جميعها في هدف يتمثل في ضمان مكانة دولة الإمارات الرائدة في هذا المجال».

يشار إلى أن الشبكة نجحت في رصد كرة نارية لامعة جداً ظهرت 30 سبتمبر الساعة 20:15:58 بتوقيت الإمارات، وشوهدت من قبل العديد من الناس، ويعتقد أن أجزاءً من الكرة النارية قد وصلت إلى الأرض وتحديداً في المنطقة الواقعة بين مدينة خليفة وشاطئ الراحة، حيث بلغت سرعتها 23 كيلومتراً في الثانية الواحدة، وتقدر كتلة ما وصل إلى الأرض ما بين 5 و20 غراماً، وقطرها ما بين 1 إلى 3 سنتمترات، وكثافتها 2.2 غرام لكل سنتمتر مكعب، أي إنها بحجم الحجر الصغير، وهي ذات أصل جرم طبيعي وليس صناعياً.

وقامت كاميرات الشبكة بتصوير الكرة النارية من ارتفاع 93.4 كم من سطح الأرض وحتى ارتفاع 44.8 كم، حيث حدث التوهج الأكبر للكرة النارية، وتم تسجيلها من قبل الكاميرا واسعة الحقل في المحطة الأولى وكاميرا في المحطة الثانية. وبعد ظهور الكرة النارية بعدة أيام، شاركت «شبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك» مع شبكات الرصد في فنلندا والولايات المتحدة وشبكة الرصد الراديوي في اليابان في توثيق نشاط لزخة شهابية غير نشطة كان من المتوقع حدوثها من قبل أحد خبراء الفلك الفنلنديين.

17

تضم كل محطة رصد 17 كاميرا ترصد السماء بشكل آلي، بحيث تقوم بتسجيل مقطع فيديو وأخذ صورة ثابتة لكل شهاب يتم التقاطه، وتتمتع واحدة من هذه الكاميرات بعدسة واسعة الحقل، بحيث تغطي السماء كاملة تقريباً، والهدف منها تصوير أي شهاب لامع يظهر، مما يسهل عملية تحديد الشهب اللامعة التي قد ينتج عنها «نيزك» يصل إلى الأرض، أما الكاميرات الست عشرة الأخرى فهي ذات حقل رؤية ضيق، وهي تتيح الفرصة لتحليل الشهب بدقة أكبر ورسم مدار الشهاب حول الشمس، وتعتبر الدقة العالية مطلباً أساسياً لحساب مكان سقوط النيزك أو القمر الاصطناعي على الأرض.