كشف سعيد محمد الطاير نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أنه من خلال مؤشرات أداء العام 2016، يتوقع أن تحقق الهيئة رقماً عالمياً جديداً في نسبة الفاقد في شبكات نقل الكهرباء، لتصل إلى أقل من 3% مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت النسبة 3,3%.
وقال الطاير، في تصريحات صحافية أمس، خلال إطلاق تقرير حالة الاقتصاد الأخضر 2017، على هامش الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP22)، في مدينة مراكش المغربية، إن هناك استراتيجية لتخفيض الانبعاثات الكربونية في 2020 بنسبة 16% التي يأتي معظمها من إنتاج الماء والكهرباء.
وأكد أنه تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تبنّت الإمارة التنمية الاقتصادية الخضراء والتنمية المستدامة، وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في العام الماضي، عن إطلاق استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي تهدف إلى تحويل دبي إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، بما يسهم في جعل دبي ضمن المرتبة الأولى عالمياً بين المدن الأقل في البصمة الكربونية بحلول 2050.
وأضاف الطاير أن التقرير الثالث، الذي أطلق أمس على هامش قمة مراكش، يهدف إلى مساعدة دولة الإمارات على استدامة نموها الاقتصادي، مع تعزيز الاعتماد على الاقتصاد الأخضر لدعم هذا النمو. تندرج موضوعات التقرير تحت عنوان «المعرفة»، ويهدف إلى توفير رؤية واضحة للقطاعين الحكومي والخاص حول الخطط الحكومية، إضافة إلى توفير معيار قياسي للوضع الحالي للدولة فيما يتعلق بالاقتصاد الأخضر.
وفي كلمته خلال إطلاق التقرير، قال الطاير: «يعد 4 نوفمبر من العام الجاري يوماً تاريخياً مهمّاً، إذ شهد دخول اتفاق باريس للمناخ حيز التطبيق، ويسعدنا أن نجتمع اليوم لنؤكد مجدداً التزمنا بهذا الاتفاق الذي شكّل نقلة نوعية ومساراً جديداً للجهود المبذولة لمواجهة التغير المناخي والحد من آثاره، سواء كل بلد على حدة أو من خلال توحيد الجهود على نطاق أوسع، مثل تشكيل شبكة عالمية نسهم من خلالها في إحداث تغيير حقيقي».
رؤية القيادة
وانسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة، أرسينا أهدافاً أساسية لضمان مواصلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، من خلال الحد من الآثار السلبية على بيئتنا، وسنواصل عملنا على تحقيق هذه الرؤية، لتبقى نبراسنا في رسم سياساتنا واستراتيجياتنا وممارساتنا على المستوى الحكومي، بما يشجع التغيير على المستوى المجتمعي.
وأضاف: «ننظم كل عام القمة العالمية للاقتصاد الأخضر التي تعد منتدى عالمياً لممثلي الحكومات وقادة الأعمال وصناع القرار والمتخصصين وغيرهم من المعنيين للالتقاء وبناء الشراكات بين القطاعين العام والخاص، كما تشجع النقاش وتبادل المعارف، وهو ما يعد عنصراً جوهرياً في دفعنا نحو التخطيط للتحول إلى الاقتصاد العالمي الأخضر وتطبيقه».
شراكة
وأشار الطاير إلى أنه خلال دورة هذا العام من القمة، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،«رعاه الله» ، المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، بدعم من حكومة دبي، وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التي ستتخذ من دبي مقراً لها. وتهدف المنظمة إلى تعزيز سبل التعاون بين دول العالم في مجال الاقتصاد الأخضر، عبر الحوار والشراكة وتبادل الخبرات بين الدول والقطاع العام والخاص، والمؤسسات، وهيئات الأمم المتحدة، والمؤسسات المصرفية ومؤسسات المجتمع المدني، للعمل على تحقيق أهداف الاقتصاد الأخضر، ولتكون آلية استحداث حلول جديدة للتغيرات المناخية، والطاقة المستدامة، والتحديات الأخرى التي تواجه المياه والبيئة في دول العالم.
وأضاف الطاير: «لقد كان العام الحالي عاماً حافلاً ومثمراً في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإضافة إلى هذه المبادرات التي تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي، واصلنا جهودنا لتحفيز التحول في اقتصادنا، وإضافة المزيد من الخدمات الذكية، إضافة إلى التركيز على تنويع مزيج الطاقة ليشمل مصادر الطاقة المتجددة. ولدينا العديد من المبادرات التي نعمل على إطلاقها التي تغطي جوانب القطاعات كافة، والاقتصاد والمجتمع، لضمان مستقبل مزدهر وسعيد وصحي للأجيال القادمة.
ويشتمل تقرير حالة الاقتصاد الأخضر هذا العام على العديد من هذه المبادرات. ويعتبر التقرير مراجعة سنوية ورؤية دقيقة للمشهد الحالي للاقتصاد الأخضر، ويسلط الضوء على نجاحاتنا في التنمية الاقتصادية الخضراء، ويسهم في توفير قاعدة معرفية للخبراء وقادة الفكر المحليين والعالميين، لمشاركة البحوث والتطوير والأدوات والمبادرات القابلة لإعادة التطبيق.
وقد سجلت دبي هذا العام قفزتين نوعيتين في مجال الطاقة المتجددة، حيث نجحت هيئة كهرباء ومياه دبي في الحصول على أدنى سعر تنافسي عالمي بلغ 2.99 سنت/دولار لكل كيلووات في الساعة، متجاوزةً أدنى سعر عالمي سجلته مسبقاً عند مستوى 5.6 سنت/دولار لكل كيلووات في الساعة. وأسهم هذا الإنجاز في رفع نسبة مصادر الطاقة المتجددة إلى 75% بحلول عام 2050، وإطلاق صندوق دبي الأخضر، بقيمة تصل إلى 27 مليار دولار (100 مليار درهم)، لتحفيز الاستثمارات الخضراء والنمو الأخضر.
ويشير التقرير إلى الجهود التي تم بذلها لتشجيع وتمكين مختلف القطاعات من المشاركة في التحول إلى الاقتصاد الأخضر. ويشكّل التقرير «خارطة طريق» لتأسيس نماذج معتمدة على احتياجات السوق، تولي أهمية قصوى للتأثير من أجل خفض انبعاثات الكربون في قطاع الطاقة وتحفيز السوق لاعتماد كفاءة الطاقة، إضافة إلى أن أن المعرفة تسهم في التغيير وإعادة صياغة الاستراتيجيات، كما يوفر التقرير معلومات قيمة لصناع القرار والمختصين. ويشتمل التقرير على 8 أجزاء، تراعي مختلف جوانب التنمية الاقتصادية الخضراء، تندرج جميعها تحت عنوان واحد: المعرفة التي تعتبر المحرك الأساسي للتنمية المستدامة وضمان بقائها على الطريق الصحيح». وفي ختام كلمته، سلّم سعيد محمد الطاير نسخة من تقرير حالة الاقتصاد الأخضر 2017 إلى الدكتورة حكيمة الحيطي وباقي الحاضرين في الجلسة.
وقد تم إصدار تقرير حالة الاقتصاد الأخضر بدعم من المؤسسات والشركات التي تقود الطريق في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك هيئة كهرباء ومياه دبي، والمجلس الأعلى للطاقة في دبي، وشركة الإمارات للتبريد المركزي (إمباور)، وشركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك)، وهيئة الطرق والمواصلات بدبي، و«دبي للسياحة المستدامة»، و«سقيا الإمارات»، و«دوبال القابضة»، و«مجمع دبي للعلوم»، و«الإمارات العالمية للألمنيوم».
التقرير عبارة عن قصة نجاح تبرز ما يمكن تحقيقه عبر مشاركة المعلومات وبناء الشراكات، مع مواصلة التقدم نحو آفاق جديدة. يضم التقرير ثمانية أجزاء، ويستهلّ كل جزء بأحد قادة الفكر، ومن ثم يركز على المساهمات اللافتة لكل من الأفراد والمؤسسات الحكومية.
التزام
وقال رئيس مجلس إدارة مركز دبي المتميز لضبط الكربون المهندس وليد سلمان: «يؤكد التقرير التزام دولة الإمارات بمكافحة تغير المناخ، وفي الوقت نفسه زيادة نسبة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة. وأكد أن التقرير يسلط الضوء على أهم الاستراتيجيات والمبادرات والمشاريع القائمة وقصص النجاح في العديد من القطاعات، بما في ذلك الطاقة، والمياه، والنفط، والغاز، والمواصلات، والبناء والتشييد، والسياحة، وإدارة النفايات، وتخطيط الأراضي، والزراعة، والمالية، إضافة إلى متابعة التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في التحول نحو الاقتصاد الأخضر».
حضور
تم إطلاق التقرير بحضور كل من الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة بالمملكة المغربية، د.حكيمة الحيطي، والأمين العام للمجلس الأعلى للطاقة في دبي أحمد بطي المحيربي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) عدنان أمين، ورئيسة الاتحاد العام للمقاولات في المملكة المغربية مريم بن صلاح شقرون، والأمين العام السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المعنية بالتغير المناخي إيف دو بور، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة سولار إمبلس بيرتراند بيكارد، والممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عُمان فرود مورينغ، والرئيس التنفيذي لشركة وورلد كلايميت يانس نيلسن، والرئيس التنفيذي لشركة يونيليفر بول بولمان، والعديد من الشخصيات العالمية.

