أعدت مؤسسة وطني الإمارات دراسة بعنوان «مجتمع الإمارات في دائرة التسامح والاعتدال» تزامناً مع اتجاه الدولة إلى تعميق وتعزيز ثقافة التسامح في مختلف مجالات الحياة.

وقال ضرار بالهول الفلاسي مدير عام مؤسسة وطني الإمارات: إن الدراسة اعتمدت على ثلاثة مصادر وهي كتاب الهوية الوطنية والمواطنة الصالحة، وكتاب فن صناعة الكراهية، إضافة إلى الجانب الميداني، حيث تم إجراء مسح للصحة النفسية للفئات العمرية بين (13 و18) عاماً، لقياس مدى التوافق الشخصي والاجتماعي عند عينة من الطلبة الإماراتيين في معاهد التكنولوجيا التطبيقية والثانويات الفنية، مشيراً إلى أن إجمالي العينة المستهدفة بلغ 1507 طلاب وطالبات، بواقع ( 682 طالبة و825 طالباً).

مجتمع معتدل متسامح

وأوضح أن الدراسة أظهرت نتائج إيجابية توضح قيم ومبادئ التسامح التي يمتاز بها الإنسان الإماراتي، ورفضه لأصحاب الأفكار الظلامية المتطرفة التي تدعو إلى نبذ الآخر.

وأضاف بينت النتائج أيضاً وجود تجاوب ومراعاة مع معطيات العصر الذي نعيشه، وطبيعة المجتمع الذي نعيش فيه، وطريقة التعايش في مجتمع متعدد الجنسيات والأديان والمعتقدات، إلا أن ذلك لم يؤثر بأي صورة سلبية على السلام والتسامح مع الآخرين على الرغم من اختلافهم، والتعايش الحقيقي مع ما يحيط بواقعنا من ظروف وتحديات مختلفة، مما يلزم علينا مراعاة المصالح العليا للوطن والتأكيد على مبدأ الاجتماع والتآلف والعلاقة البناءة، كما يعتبر حسن التعامل مع الآخر أمر يعود بالفائدة على الجميع، فهو يجنب الأفراد مشكلات الطائفية، وردّات الفعل السلبية، والتعصب وغيرها من الأمور.

وأشار إلى أن الدراسة عرضت جوانب متعددة للتسامح امتاز بها المجتمع الإماراتي سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، أبرزها التعاون مع الدول الصديقة في منظمة الأمم المتحدة، والوصول لمكانة عالمية أرفع، أما على الصعيد المحلي لتحقيق الصحة النفسية والجسدية للشعب وسد الفجوة بين الجنسين.

تعلّم التسامح

وذكر بالهول أن الدراسة تناولت أيضاً الجانب التربوي وأساليب إكساب الناشئة مقومات التنشئة القائمة على التسامح والقيم السامية، من خلال رفض كافة أنواع التعصب الديني والعرقي والعقائدي، بتعريف الطالب أننا نعيش في عالم تحكمه مبادئ دولية مشتركة، وأخلاق سامية تنبع من الدين الحنيف، وأساسيات إنسانية يتفق عليها العالم أجمع.

وقال: توجد عدة طرائق لتدريس السلام في مدارس الدولة رصدتها هذه الدراسة، تم شرحها بالتفصيل في كتاب الهوية الوطنية والمواطنة الصالحة، من بينها: تعليم الناشئة الطرق المثلى لحل الخلافات سواء فردية كانت أو اجتماعية، بأساليب التوسط ودون استخدام العنف، وأرشح طريقة أخرى أفضل نتمنى أن يساهم الجميع في البدء بها في مختلف المؤسسات سواء التعليمية أو غيرها إضافة إلى دور الأسرة، تتمثل في تحقيق السلام الشخصي عند الطالب، حتى تكون لدينا شخصيات متسامحة ومتعاونة مع من يختلف معها في أي أمر كان، إضافة إلى أن الدراسة أوضحت الهدف من التركيز على تربية الناشئة على السلام، وتحسين الفهم والاحترام بين الثقافات المتنوعة، وإزالة كافة أشكال التمييز، وتعليم القواعد الضرورية للعلاقة المنسجمة بين الأمم والمجتمعات.

توافق اجتماعي

كما نفذت المؤسسة مسحاً لقياس مدى التوافق الاجتماعي عند الطلبة ومدى انسجامهم وعلاقتهم مع محطيهم الاجتماعي، أعدته الدكتورة أمل حميد مستشارة الشؤون المجتمعية في مؤسسة وطني الإمارات، تبين من خلالها 40.5 % من متوسط عينة طالبات معهد التكنولوجيا التطبيقية لا يملن إلى الانطواء أو الانعزال بل لديهن ميول نحو النجاح الواقعي في الحياة، بينما أظهر 37.7 % من متوسط عينة طلبة معهد التكنولوجيا في رأس الخيمة أن لديهم شعوراً بأنهم قادرون على وضع خطط لمستقبلهم، و55.6 % من متوسط طالبات معهد دلما لديهن شعور الإحساس بالقيمة الذاتية وتقدير متبادل بينهم وبين الآخرين.

كما يرى حوالي 44.4 %من متوسط طلبة معهد أبوظبي أن الانطواء والانعزال أمران سلبيان يجعلان الفرد وحيداً ومنعزلاً عن عالمه، وأن الانطواء يؤثر بالسلب على النجاح، في حين أظهر 40.4 % من متوسط طلبة معهد دبي أنهم لا يشكون من أية اضطرابات نفسية، و31.1 % من نفس العينة يشعرون أنهم مرتاحون نفسياً بنسبة 100%، بينما ظهرت نتيجة طلبة معهد الشارقة أن 47.1 % لديهم مسؤولية ذاتية وشعور بأهمية الاعتماد على النفس والقيام بأعمالهم دون أن يطلب منهم ذلك ودون الاستعانة بالغير.