استطاعت الكاتبة والروائية نورة النومان اختراق الحد الفاصل بين الواقعية والخيال، وهي تعلم أن غايتها استحضار الدهشة وإثراء اللغة، على نحو يجذب اليافعين لقراءة الأدب وفنونه المتعددة، كما صاغتها الشعوب منذ الأزل بأسطورة لها دلالاتها لتعبر سطور الرواية بخفة وعذوبة، تخترق العقل وتسعى للبحث عن منطق يروق لقرائها اليافعين، وتماشياً مع الاحتفال بـ2016، عاماً للقراءة في دولة الإمارات، أطلقت نورة النومان أول دار نشر إماراتية متخصصة في قصص الخيال العلمي والفنتازيا الموجهة لفئة الشباب، تحت اسم «مخطوطة 5229». والتي تحمل خلفية تاريخية تعود إلى القرن العاشر الميلادي، عندما قام الخليفة العباسي المقتدر بالله بإرسال أحمد بن فضلان البغدادي مبعوثاً له إلى ملك بلاد البُلغار.

بدأت النومان كأول كاتبة وروائية إماراتية متخصصة في مجال الخيال العلمي، وقد حملت أول أعمالها الروائية الصادرة عام 2012 عنوان «أجوان»، وفازت بجائزة اتصالات لكتاب الطفل عن فئة أفضل كتاب لليافعين في العام 2013، وكانت قد ألفت قبل ذلك العديد من الكتب لشريحة الأطفال ولها من الأعمال «القطة قطنة»، و«القنفذ كيوي»، و«شمسة والسوشي» وهي كتب أطفال مصورة صادرة عن دار كلمات، كما أصدرت رواية «ماندان» في عام 2014 عن دار نهضة مصر.

حصلت نورة النومان على بكالوريوس الآداب في الأدب الإنجليزي من جامعة الإمارات في عام 1986، ودرجة الماجستير في الترجمة من الجامعة الأميركية في الشارقة في عام 2004. وعملت مدرسة للغة الإنجليزية وفي تدقيق الكتب ومترجمة قانونية. وخلال الفترة من 1995 إلى 2001 عملت متطوعة في تنظيم الفعاليات المحلية والإقليمية في نادي سيدات الشارقة ثم تم تعيينها في عام 2001 بمنصب نائب مدير نادي سيدات الشارقة. وفي عام 2002، أصدرت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، قراراً بتعيينها مديرة لمكتب سموها، وهو المنصب الذي تشغله حالياً. إلى جانب أنها عضوة مؤثرة في العديد من المجالس الإماراتية لكتب اليافعين، ومجلس أمناء جامعة الشارقة، والعضو مؤسس لمنتدى الشارقة للتطوير.

أعمال نورة النومان في أدب الخيال العلمي تلامس عمق المتلقي، حيث لا ينتصر الخيال على الواقع فحسب، ولكنه أيضاً يستحضر مقومات نجاح الرواية نفسها وبلورة أدواته وتأثيث الحدث أدبياً في ما يجعل من القارئ نفسه جزءاً منها كما في الجزء الثالث من روايتها «أجوان»، التي تحمل عنوان «سيدونية»، لتستكمل بذلك السلسلة الروائية التي وضعت من خلالها حجر الأساس لأدب الخيال العلمي الإماراتي والأولى من نوعها، حيث نسجت تقاطعاً في مؤثراتها الحسية والمكانية الجمالية.

لم يغب المزج بين الواقعية والخيال في كتابات نورة النومان التي تؤمن أن تلك هي بيعة الأدب حتى حينما يلجأ المبدع في كتابة قصة على سبيل المثال للذهاب لبعد تاريخي ما هرباً من الواقع، وذلك لكي يعبر عن قضيته بكل حرية، ينبغي عليه أيضاً أن يضع لمساته هنا لكي يوجد مفاتيح ليتوصل بها القارئ للهدف المنشود على أن يكون هناك أكثر من هدف معني في صورة إبداعية في أصله يرتكز ويعتمد على الخيال، ولا شيء غير الخيال، ولكن هنا علينا أن نصنف ما هو الخيال المطلوب.