اعتمدت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية 32 مستشاراً إدارياً غير مقيمين لديها، تخرجوا مؤخراً في برنامج «المستشار الإداري المعتمد»، الذي أطلقه مركز الإمارات للمعرفة الحكومية التابع للكلية، برعاية كريمة من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وهو أول برنامج وطني لتمكين المستشارين الإداريين ويهدف إلى تمكين أصحاب الخبرة من نقل المعارف والخبرات عن طريق تقديم الاستشارات الإدارية.

وقال الدكتور علي بن سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية لـ«البيان»: سيحصل المنتسبون على شهادة المستشار الإداري المعتمد CMC من المجلس الدولي لمراكز الاستشارات الإدارية ICMCI، من أجل تمكينهم من تقديم خدمات استشارية لتطوير الأداء في المؤسسة الحكومية التي يعملون بها، وتوفير الفرصة لهم للمساهمة في تقديم الدورات التدريبية، ضمن برامج التعليم التنفيذي، التي تقدمها الكلية، وإقامة ندوات ولقاءات وورش عمل، وسيتم إدراج أسماء المشاركين في الدورة الأولى كونهم مستشارين إداريين معتمدين وغير مقيمين على الموقع الإلكتروني للكلية.

وأضاف، اكتملت مراحل البرنامج وتم تخريج الدفعة الأولى من المنتسبين فيه، لافتاً إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تتقدم إلى المستقبل بخطى واثقة، متسلحة بخطط استراتيجية تعزز من وجودها كونها شريكاً معرفياً لكل التوجهات الحكومية في دبي والإمارات، وأن كادر الكلية الإداري والأكاديمي مصمم على أن يواكب التوجهات العالمية في مجال العمل الحكومي، من خلال إطلاق البرامج التنفيذية المختلفة وتوسيع نطاق المنتسبين فيها لتشمل كل الدوائر الحكومية والخاصة ذات الصلة.

وقال الدكتور علي بن سباع المري: إننا سعداء أن نشهد إنجاز كوكبة من العاملين في المجال الحكومي في الدولة للمراحل الثلاث لبرنامج المستشار الإداري المعتمد، وإن هذا الإنجاز يعكس الثقة التي شيدتها الكلية لدى قطاع واسع من القيادات ومن العاملين في المؤسسات الحكومية في الدولة وخارجها، حيث جاءت تلك الثقة نتيجة للتجارب الناجحة، التي رسخت من صورة الكلية المتميزة في المجتمع، كما يدل هذا على نجاح حكومة دبي في تحفيز العاملين داخل مؤسساتها، من أجل تحقيق أعلى معايير الجودة والتميز في كل مجالات العمل الحكومي.

تمكين

من جانبها قالت بدرية التميمي، مديرة مركز الإمارات للمعرفة الحكومية لدى الكلية: يسهم برنامج «المستشار الإداري المعتمد» في تأهيل وتمكين أصحاب الخبرة من تقديم الخدمات الاستشارية للمؤسسات الحكومية داخل الدولة وخارجها، وذلك من خلال اعتمادهم مستشارين غير مقيمين لدى كلية محمد بن راشد لإدارة الحكومية، ضمن نخبة من الكوادر المؤهلة لتقديم الخبرة الإدارية، وفق أفضل المعايير والممارسات المهنية.

وأضافت: سيشارك المستشارون المعتمدون بشكل مستمر في عدد من الدورات التدريبية وورش العمل، التي تنظمها الكلية بهدف تمكينهم من مهارات الاستشارات الإدارية ودعمهم بآخر الأبحاث والمفاهيم والمستجدات العلمية في مجال الإدارة والأداء الحكومي، كما ستقوم الكلية بتنظيم عملية تقديم الاستشارات الإدارية للدوائر الحكومية بالشراكة مع المستشارين المعتمدين والمؤهلين من الكادر الأكاديمي للكلية.

مراحل البرنامج

وأوضحت أن البرنامج يسير وفق خطة مدروسة بعناية وضعتها الكلية من أجل ضبط جودة المعارف والعلوم، التي يحصل عليها كل مشارك، حيث تحاكي المادة التدريبية واقع العمل الحكومي في دولة الإمارات وفي الوقت ذاته تستقي من التجارب العالمية الناجحة، من أجل توسيع آفاق المنتسبين للبرنامج لتمكينهم من أدوات تعزيز القدرات الاستشارية لديهم.

وفي البداية يتم تأهيل وتمكين المشاركين من خلال تقديم برامج تدريبية مختصة وورش العمل للمشاركين، بهدف تعزيز التميز الحكومي وتعظيم الاستفادة من الخبرات والتجارب المحلية، ثم توثيق المعرفة بحصر أفضل الممارسات في المؤسسات الحكومية والحائزة على جوائز التميز بعد ذلك، سيعمل المستشارون بشكل مستمر على تطوير منهجيات جديدة ومتطورة للاستشارات الإدارية، من أجل تلبية احتياجات المؤسسات الحكومية، كما سيتم تنظيم زيارات معرفية بين المؤسسات الحكومية لإجراء المقارنة المرجعية، والاطلاع على كيفية تطبيق أفضل الممارسات على أرض الواقع، وتالياً يتم تنظيم الزيارات المعرفية للوفود الزائرة من خارج الدولة إلى المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات، إضافة إلى تنظيم الزيارات المعرفية للوفود المحلية من المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات إلى مؤسسات أخرى في الدولة أو خارج الدولة، للاطلاع على أفضل الممارسات ذات الصلة.

الخدمات الاستشارية

وبينت أنه في ظل التطورات الجارية في العالم اليوم كالثورة المعلوماتية والتحول الذكي وغيرها، بدأت تتغير معها طبيعة متطلبات العملاء من المؤسسات، حكومية كانت أم خاصة، ما وضع تحديات أمام المؤسسات لإعادة تفعيل هيكلتها الداخلية لتلائم هذا الواقع المتغير، ولذلك تعتبر شهادة المستشار الإداري المعتمد قيمة مضافة للمؤسسات، التي يعمل فيها المنتسبون في البرنامج، حيث يتم تدريبهم من خلال أسلوب أكاديمي يمزج بين النظرية والتطبيق على جوانب مهمة في مجال تقديم الاستشارات، والتي تشمل: التعرف على المهارات الاستشارية الأساسية، والتعرف على الأدوات والتقنيات لتطوير المؤسسات.

أهداف

ويستهدف البرنامج، الذي يأتي ضمن أجندة مركز الإمارات للمعرفة الحكومية، نقل المعارف الحكومية من ميدانها الأكاديمي إلى المجال العام، حيث يتم اختبار هذه المعارف على أرض الواقع، ما يكسبها مصداقية وواقعية.

 

10 مجالات لتقديم الخدمات

حددت مخرجات جلسة العصف الذهني التي عقدها خريجو الدورة الأولى لبرنامج الاستشاري الإداري المعتمد في نهاية البرنامج وشارك فيها مجموعة من الكادر الأكاديمي والعاملين في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، 10 مجالات سيقوم خريجو البرنامج بتقديم خدماتهم الاستشارية فيها.

وتناولت الجلسة العوامل التي ستسهم في تطوير آليات إيصال الخدمات الاستشارية لخريجي البرنامج، والتسويق للكفاءات داخل المؤسسات الحكومية لنقل معارفهم على نطاق محلي، وعربي وحتى عالمي، كما ناقشت الجلسة أفضل الآليات لضمان تطوير مستمر للمستشارين.

وتتمثل المجالات العشرة التي سيقوم خريجو البرنامج بتقديم خدماتهم الاستشارية فيها: مجال تطوير إدارة الموارد البشرية من خلال أنظمة وسياسات إدارة وتطوير الموارد البشرية وتطوير الهياكل الإدارية وإعادة الهيكلة، ومجال الإدارة المالية والحوكمة عبر تطوير الأنظمة المالية والحوكمة المؤسسية، ومجال الابتكار من خلال تطوير الابتكار في المؤسسات الحكومية وبناء منظومة الابتكار المؤسسي، تماشياً مع سياسة وتوجهات الحكومة.

أما في مجال الخدمات الذكية سيتم تقديم استشارات في مجال الخدمة الذكية خاصة بالتحول الذكي وتطوير البرامج التقنية للمؤسسات، وفي مجال العمليات الإدارية والخدمات سيتم تصميم وتطوير العمليات الإدارية والخدمات المقدمة إلى العملاء، وصولاً إلى تحقيق سعادتهم، وفي مجال الاستراتيجية وتحقيق المؤشرات سيتم تقديم خدمات استشارية في تطوير الاستراتيجيات في المؤسسات الحكومية ووضع آليات لقياس مؤشرات أداء المؤسسة، وفي مجال إدارة المعرفة ستتعلق الخدمات الاستشارية للخريجين في بناء القدرة المؤسسية في إدارة المعرفة وتمكين فريق العمل المؤسسي من آليات إدارة المعرفة والتطبيق لمعايير إدارة المعرفة العالمية.

وبالنسبة لمجال الشراكة مع القطاع الخاص ستتمثل الخدمات الاستشارية في تقديم المشورة في مجال حيوي ومهم كالشراكة مع القطاع الخاص (بناء جسر التواصل بين القطاع العام والخاص وتصميم برامج خاصة لمشاركة القطاع الخاص.

يعتبر وجود مستشارين في الدوائر الحكومية إحدى أهم الركائز التي تقوم عليها منظومة عصرية للعمل الحكومي التي تنسجم مع العالم والتطورات التي يشهدها من جهة، ومع ثقافة الدولة وتوجهات حكومتها من جهة أخرى، فمهمة المستشار هي رصد التحديات ووضع أفضل السبل لتجاوزها.