جهود مميزة تبذلها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لتجسيد رؤية الدولة في نشر ثقافة التسامح والوسطية ومحاربة التطرف عبر قنواتها المتعددة سواء المتعلقة بالفتوى أو الوعظ والإرشاد أو من خلال البرامج والخطط التوعوية عبر المساجد وخطب الجمعة ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وأيضاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي والموقع الإلكتروني.

ومن بين الجهود التي اتخذتها الهيئة منذ فترة طويلة العمل على تطوير الخطاب الديني ومنع أصحاب الفكر المتشدد من اعتلاء المنابر وبث أفكارهم والترويج لها، وكذلك تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم 39/2012 بشأن حرمة المساجد ومنع استغلالها للأنشطة المحظورة في الاجتماعات والتدريس دون تصريح رسمي، وأيضاً تفعيل الضبط القضائي للمفتشين برصد المخالفين للقانون، والتقييم المستمر لجميع المعنيين بالخطاب الديني في الهيئة من أئمة وخطباء ووعاظ ومحفظين.

ومن الآليات التي كان لها أثر ميداني كبير الدورات التدريبية وورش العمل المنتظمة للارتقاء بأداء العاملين في المساجد، وتنظيم خطة الوعظ السنوية على مستوى الدولة، وتطوير خطبة الجمعة، وتطوير مراكز تحفيض القرآن الكريم إشرافاً ومناهج ومحفظين، وكذلك تنقيح وتدقيق الإصدارات والمطبوعات ومناهج التربية الإسلامية وكل ما يدخل منافذ الدولة الرسمية من مطبوعات وتجنيب المساجد من المنشورات التي يتم وضعها من قبل المصلين وسحبها وإحالتها للتدقيق ومنع أية إصدارات لا تحمل تصريح الهيئة.

أهداف

وتؤكد الهيئة أن أهدافها الاستراتيجية ترتكز على الإسهام في تنمية الوعي الديني والثقافة الإسلامية وغرس قيم الاعتدال والتسامح والتكاتف في المجتمع، وضمان خدمات شؤون إسلامية ذات مستوى عالٍ، والعمل على استدامة التمويل الوقفي والتطوير العقاري وتنميته بما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية وتقديم كل الخدمات الإدارية وفق معايير الجودة والكفاءة والشفافية وترسيخ ثقافة الابتكار في بيئة العمل المؤسسي.

وتضيف أن منهجيتها في ترسيخ قيم التسامح في المجتمع واحترام التعددية الثقافية والدينية والحضارية قائمة لكل من يفد إلى الدولة باعتبارها روافد تثري نهضة بلادنا، وتتشارك في صياغة النسيج الاجتماعي الذي ترعاه قيادتنا الرشيدة، ويؤمن له ديننا الحنيف بيئة مثالية للتعايش البناء بين بني الإنسان، إذ الحضارة تبادل في الأخذ والعطاء، والحياة لا تنهض ولا تزدهر إلا باستثمار كل ما لدى البشر من إبداعات وطموحات أياً كانت جنسياتهم أو انتماءاتهم أو عقائدهم.

وقال الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة إن الإسلام دين العفو والتسامحِ، وقد دعا إلى التحلي بهذه الأخلاق الفاضلة، وكان رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ أعظمَ مثال لذلك، فكان ــ صلى الله عليه وسلم ــ متسامحاً مع الناس، يعفو عنهم ويصفح، وبدعوته إلى العفو والتسامح استطاع أن ينشر قيم الخير والسلام في أرجاء الدنيا.

وقال «نعيش على هذه الأرض المباركة التي أصبحت رمزاً للوئام، ونموذجاً راقياً للتعايش المجتمعي والتناغم الثقافي، فقد تأسست الدولة على قواعد من المبادئ الإنسانية الراسخة، والقيم الوطنية الأصيلة، المنبعثة من فهم صحيح لمقاصد الشريعة السمحة، وقد أصدرت قانون مكافحة التمييز والكراهية حماية للتسامح، وليكون تطبيقاً عملياً لمبدأ التعايش والتمازج المجتمعي، وليتعاون أفراد المجتمع على اختلاف ثقافاتهم ومعتقداتهم على البناء الحضاري في كنف القيادة الرشيدة، فتبوأت الدولة المباركة مراتب متقدمة في مؤشرات السلام العالمي، والتقدم العلمي والعملي، والعلاقات الدولية المتميزة.

قيم الاعتدال

من جانبه قال فضيلة الشيخ عبد الرحمن الشامسي مدير إدارة الوعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إن الهدف الاستراتيجي الذي اتخذته الإدارة هو الإسهام في تنمية الوعي الديني والثقافة الإسلامية وغرس قيم الاعتدال والتسامح في المجتمع، ولتنفيذ هذا الهدف النبيل تقوم أقسام إدارة الوعظ بتنفيذ مجموعة كبيرة من المهام.

وأشار إلى أن قسم الإعداد والبرامج على سبيل المثال يقوم بإعداد الخطة الاستراتيجية وفق الجدول الزمني المحدد وتفعيل المناسبات الدينية والوطنية إعداد برامج تأهيل وتطوير الوعاظ والأئمة المكلفين بالوعظ وكذلك برامج توعوية لخدمة المجتمع ووضع الخطط المستقبلية للعمل الديني، فيما يقوم قسم المتابعة والتنفيذ بمتابعة تنفيذ خطة الوعظ الموحدة ورفع تقرير دوري عنها ومتابعة تنفيذ البرامج المجتمعية وتقارير تنفيذ دروس الوعظ والمحاضرات والندوات في المساجد والمؤسسات التعليمية والخدمية.