لطالما شكّل خور دبي محوراً حيوياً في نهضة الإمارة التي تأسست على بصيرة ورؤية قيادة تخطت حدود الزمن والحلم، مستشعرة المستقبل بأدق تفاصيله، فاقترنت مخططات النهضة بالوعي والطموح، ما منح دبي التفرد في كل شيء، مستأثرة بـ«الرقم 1» نهجاً وطموحاً.

 حين قرر المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، توسعة وتعميق خور دبي عام 1959 لتسهيل حركة الملاحة فيه، استغرب كثيرون الفكرة وقتها، وتساءلوا ما الذي يمكن جنيه بتوسعة الخور في هذا المكان، وفي الحقيقة؛ جانبتهم بصيرة العارف وعين الحاكم الذي يمهد المستقبل لحياة الأبناء والأحفاد، لتبدأ الإمارة في شق اسمها بالمحافل الدولية، انطلاقاً من الخور وما تبعه من إنجازات تتوالى. دخلت توسعة الخور وقتها ضمن أحد المشاريع العملاقة للمدينة التي تؤسس لتكون مركزاً للملاحة والتجارة والاستيراد والتصدير وإعادة التصدير في المنطقة.

راشد بن سعيد ورؤية مبكرة لمستقبل النهضة في دبي

 

 

محمد بن راشد لدى اعتماده مشروع قناة دبي المائية 2013 | أرشيفية

 

مشاريع عملاقة

توالت بعده المشروعات المهمة في الإمارة التي لم تتوقف في تنفيذ كل ما يحلم به ويخطط له مؤسسوها الذين كانوا يدركون تماماً ما يقومون به، فرافق توسعة الخور إنشاء معابر «جسور» تصل بين ضفتيه (ديرة وبر دبي)، ففي 1962 تم إنشاء جسر آل مكتوم على الخور، تلاه حفر نفق الشندغة تحت مياه الخور في مشروع فريد وغريب في ذلك الوقت، وهو في الحقيقة لم يكن كبيراً في طموح دبي التي تمكنت عام 1975 من إنشاء نفق الشندغة ليربط ضفتيه بممر أنيق وطويل ومضاء، تلاه بعدها مشروع جسر القرهود عام 1976.

 

وضع القواعد لإنشاء جسر آل مكتوم 1962

 

تلك الرؤى والطموحات لم تكن بعيدة عن عيني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي رافق والده في مختلف المناسبات، وتعلم منه عن قرب، متشبثاً منذ طفولته بإصرار المعرفة والرؤية وبعد النظر، وتلك ثلاثية جسّدها سموه في نهج العطاء والبناء منذ تولي سموه ولاية العهد، وحين أصبح حاكماً للإمارة التي أضحى صيتها يسبقها في أي بقعة على الأرض، بإنجازاتها في كافة المسميات والمجالات: بنى تحتية، تعليم، صحة، ترفيه، سياحة، تمكين، تجارة، أو سواها، وصولاً إلى السعادة التي أرادها سموه أن تدوم نهجاً وأسلوب حياة.

قدوة العالم

رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وعمله الدؤوب وأفكاره الملهمة، جعلت دبي أيقونة بحق، في كل أرجاء الإمارة يمكن تلمّس النجاح والإحساس بالتميز، الأجمل، أن المدينة لا تكف عن ارتداء ثوب التجديد صباح كل يوم، وذلك ما جعلها أنموذجاً وقدوة للعالم قولاً وفعلاً.

في سباق الزمن والتفرد، أنجزت دبي مرة أخرى صرحاً جديداً ومعلماً فريداً تحت مسمى «قناة دبي المائية» ذلك المشروع الذي كان قبل 3 أعوام أقرب إلى الخيال، تماماً كما بدا المشوار في مشروع حفر الخور برؤية المغفور له الشيخ راشد بن سعيد قبل عقود.. قناة دبي المائية لم تكن قبل ثلاث سنوات سوى حلم ومشروع على الورق، ثم بدأ تحقيقه في سباق لم يتوقف في الليل والنهار، ليصبح المشروع أيقونة جمالية تصل منطقة الخليج التجاري بمياه الخليج العربي عبر قناة شقت قلب المدينة وشوارعها بكل جرأة وإبهار، لتضيف متنفساً ومتنزهاً بحرياً استثنائياً بطول 3.2 كيلومترات، رُفعت من أجلها شوارع فوق الأرض، ليتلألأ الحلم فوق أرض الواقع.

ها هي دبي تحفر إنجازاً جديداً في سجل إنجازاتها، وتفتتح مشروعاً جمالياً وترفيهياً بامتياز، مستكملة بذلك مسيرة إصرار بشاهد القول «دبي المدينة التي تفيق كل يوم على جديد».. قناة دبي المائية وجه متجدد لدبي، وشاهد حي على القول.

منظومة

سرعة الإنجاز وتحقيق الأهداف وإيجاد المشاريع، سمة حصرية لدبي، ترافقها الجودة والسلامة والإتقان، وتلك عناصر نجاح تتكامل في منظومة تعجز الدول الأكثر تقدماً عن ترجمتها واقعياً، فكيف لمشاريع مثل: برج خليفة، ومترو دبي، والقناة المائية، والأسواق والحدائق العصرية وأماكن الترفيه العالمية، والجسور والطرق الأكثر تطوراً، وغيرها من الأفكار العملاقة أن تُنجز بكل هذه السرعة والإتقان وعلى مرأى العالم أجمع!