أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن دولة الإمارات حريصة أن تكون دائماً في مصاف المتميزين محافظةً على موقعها في مقدمة الدول الداعمة للفكر المبدع الذي يمثل قاطرة التطوير وأساساً مهماً من أسس التنمية، معرباً سموه عن سعادته وارتياحه للوتيرة التي تسير بها الإنجازات المتحققة ضمن شتى القطاعات، والتي تبعث على الاطمئنان والثقة في امتلاك أبناء الإمارات لكافة المقومات التي تمكنهم من مواصلة إحراز نجاحات نوعية وإنجازات تدعم أهداف التنمية الشاملة، في إطار مشرّف يرسّخ اسم الإمارات على خارطة العالم المتحضر، ويؤكد ريادتها كنموذج تنموي فريد يضع سعادة المجتمع في مقدمة أولوياته، ويحشد الطاقات والإمكانات لمنح كل من يعيش على أرض الإمارات حياة كريمة مستقرة، وإكرام الزائر بتجربة فريدة تبقى في ذاكرته إلى أن يعاود زيارتها مرة أخرى ضيفاً عزيزاً مكرَّماً.
جاء ذلك خلال تدشين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، المرحلة الثانية والأخيرة من قناة دبي المائية بإجمالي تكلفة 3.7 مليارات درهم للقناة الكاملة على امتدادها البالغ 12 كيلومتراً بدءاً من خور دبي وحتى مياه الخليج العربي.
التطوير مستمر
وقال سموه: إن عملية التطوير المستمرة للقدرات الاقتصادية المحلية تتطلب تشجيع الفكر المبدع وتهيئة البيئة الداعمة له، وتستدعي النظر في كافة الأفكار المطروحة، لاسيما من الشباب، مهما كانت غير تقليدية أو تبدو في ظاهرها بعيدة عن إمكانية التطبيق، وإخضاع كافة الأفكار للبحث والدراسة نظراً لكون الإبداع هو نهج التفكير فيما وراء التقليدي، وهو الذي يضع الخط الفاصل بالغ الدقة بين النجاح والتميز.
وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائلاً: «كل إنجاز نحتفل به وكل نجاح نحققه هو حافز لنا أن ننظر إلى الأمام بنظرة ملؤها الإصرار والعزيمة على الذهاب إلى مسافات أبعد في سباقنا نحو التميز، وأن نتحدى أنفسنا لإطلاق أفضل ما نملك من أفكار، وأن نصل إلى الحدود القصوى من الإبداع، وأن يكون الشباب حاضراً دائماً بقوة في قلب منظومة العمل بفكره المتطور وطموحاته الكبيرة وطاقته الإيجابية التي نراها محرك دفع رئيساً لقاطرة التنمية لكي نصل إلى ما نأمله من درجات أسمى من الرفعة والتقدم، وأن تكون إنجازاتنا دائماً سبباً في سعادة المواطن والمقيم والزائر على حد سواء».
إشادة
وأشاد سموه بالإنجاز الطيب لقناة دبي المائية والسرعة والأسلوب النموذجي الذي تم تنفيذ المشروع به، وقال سموه: إن القناة الجديدة تُعدُّ إضافة مهمة لمعالم دبي الحديثة تذكرنا بالأمجاد التي صنعها جيل المؤسسين لاسيما مع قيام المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، بإطلاق مشروع توسعة الخور، الذي يصنفه المؤرخون على أنه المحطة الأولى التي انطلقت منها مسيرة تطوير دبي وصولاً إلى ما أصبحت عليه اليوم من مكانة جعلتها محط إعجاب وتقدير العالم.
حضر حفل تدشين المشروع الذي أقيم في شبه الجزيرة بالقرب من حديقة شاطئ جميرا، سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي محمد عبدالله القرقاوي، رئيس «دبي القابضة»، ومطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في «هيئة الطرق والمواصلات»، وسعيد بن حميد الطاير، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة «ميدان»، وعبدالله أحمد الحباي، رئيس «مراس القابضة»، وعدد من أعيان البلاد والفعاليات الاقتصادية والإعلامية في الدولة، ورؤساء ومديري الهيئات والدوائر والمؤسسات الحكومية.
شريان حيوي
وكانت دبي القابضة قد قامت بتنفيذ المرحلة الأولى من القناة المائية بتكلفة مليار درهم وامتداد تسعة كيلومترات بدءاً من منطقة رأس الخور مروراً بمنطقة الخليج التجاري ووصولاً إلى طريق الشيخ زايد، ليعدُّ بذلك هذا الممر المائي شرياناً حيوياً جديداً وإضافة مهمة سيكون لها أثرها في تعزيز الحركة السياحية لكونها ستضم العديد من المنشآت والمرافق السياحية التي ستسهم في تطويرها أيضاً مجموعة «دبي القابضة»، وذلك في إطار التزامها بتقديم مشاريع نوعية تدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإمارة.
وتتولى «دبي القابضة» عبر ذراعها العقارية «مجموعة دبي للعقارات» تنفيذ مشروع «مراسي الخليج التجاري» وهو المشروع الأكبر لتطوير امتداد قناة خور دبي ضمن «الخليج التجاري» وبكلفة تزيد على المليار درهم، ويتضمن المشروع بناء واجهة مائية على قناة الخور بطول 12 كيلومتراً تضم أطول متنزه سياحي على مياه دبي، إضافة إلى بناء خمسة مراسٍ لليخوت والقوارب، كما يضم المشروع وحدات سكنية ومرافق سياحية فريدة التصميم كونها عائمة على سطح مياه القناة، إضافة إلى نادي لليخوت والسياحة البحرية ومساحات للمنافذ التجارية والترفيهية على امتداد رصيف مائي جديد إلى جانب مجموعة من المرافق السكينة المتنوعة والحدائق والمساحات الخضراء على امتداد القناة.
وقد بلغت تكلفة المرحلة الثانية، وطولها إلى 3.2 كم، مليارين و700 مليون درهم لتضيف 6.4 كم من الواجهات البحرية، وبعرض يتراوح بين 80 و120 متراً، ليصل بذلك إجمالي طول المجرى المائي الجديد المكون من قناة دبي المائية وقناة الخليج التجاري متصلتين إلى 12 كيلومتراً؛ إذ تمتد القناة في مرحلتها الثانية من منطقة الخليج التجاري وتعبر شارع الشيخ زايد مروراً بحديقة الصفا وشارع الوصل ومنطقة جميرا الثانية وصولاً للخليج العربي.
واستهل حفل الافتتاح بالسلام الوطني، ثم انطلق الاحتفال عبر استعراض هوائي معلّق قدمه فنانون عالميون على الشلال المائي بعنوان (مليون قطرة تصنع المحيطات) تضمن عروضاً ذات ملامح تراثية.
الوجه الجديد لدبي
ثم شاهد سموه والحضور فيلماً قصيراً بعنوان (قناة دبي المائية الوجه الجديد لدبي)، سلّط الضوء على مشروع القناة الذي يأتي تحقيقاً للحلم الذي بدأه باني دبي المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، بتعميق خور دبي في عام 1959 لتسهيل حركة الملاحة، وكذلك تنفيذ جسر آل مكتوم ونفق الشندغة وجسر القرهود، ليستكمل من بعده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هذه المسيرة بتنفيذ المشاريع التنموية التي جعلت من دبي مركزاً حضارياً واقتصادياً رائداً على مستوى العالم؛ حيث أطلق سموه مشروع ربط خور دبي بالخليج العربي عبر قناة دبي المائية والخليج التجاري بطول 12 كيلومتراً.
وتضمن الفيلم لقطات لمختلف مراحل سير العمل في المشروع الذي شمل تنفيذ ثلاثة جسور تربط ضفتي القناة لعبور المركبات على شوارع الشيخ زايد، والوصل، وجميرا، حيث تم افتتاح جسر القناة على شارع الشيخ زايد بسعة ثمانية مسارات في كل اتجاه في التاسع من يناير 2016، وافتتح جسر الوصل بسعة ثلاثة مسارات في كل اتجاه في الأول من يونيو 2016، ثم افتتح جسر جميرا الذي يضم ثلاثة مسارات في كل اتجاه في التاسع من يوليو من العام الجاري.
كما شمل المشروع تنفيذ خمسة جسور للمشاة منها ثلاثة جسور بتصاميم مميزة تعبر ضفتي القناة. وفي 27 أكتوبر الماضي تم الانتهاء من الأعمال الإنشائية في قناة دبي المائية، لتتدفق بعدها المياه عابرة المدينة في مجرى القناة لتصل منطقة الخليج التجاري بمياه الخليج العربي، لتعلن بذلك إنجاز ملحمة أخرى ترسم خريطة دبي من جديد، وتمنحها وجهاً جديداً يضيف بعداً آخر لجمال مدينة دبي.
عقب ذلك قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بوضع بصمته على لوح إلكتروني إيذاناً بافتتاح قناة دبي المائية وانطلاق أول رحلة بحرية، ليظهر مجسم ضخم لبرج خليفة انطلقت منه أضواء ليزرية على طول قناة دبي المائية من شارع الشيخ زايد وحتى شاطئ جميرا.
ثم استقل سموه ومرافقوه (يخت قناة دبي المائية 1) في جولة عبر قناة دبي المائية محاطاً بمجموعة من وسائل النقل البحري، وتحولت القناة لمسرح مفتوح تضمن أربعة مشاهد قدمت عبر شاشات عملاقة نُصبت على جانب القناة، تم في المشهد الأول استعراض لمحة من تراث دبي البحري ورحلات الغوص، شاركت فيه مركب (فتح) ومركب (زعبيل) وهما مركبان كان يستخدمهما المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، في زيارة أول بئر نفط بدبي وفي رحلات الصيد.
أما المشهد الثاني فسلّط الضوء على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في استكمال مشروع ربط خور دبي بالخليج العربي عبر قناة دبي المائية والخليج التجاري بطول 12 كيلومتراً، واستعرض المشهد الثالث روعة الحياة والمشاريع التنموية والحضارية على ضفتي قناة دبي المائية، أما المشهد الرابع فكان بعنوان (قناة دبي المائية في أرقام).
وقد التقطت الصور التذكارية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع فريق العمل الذي أشرف على تنفيذ المشروع من «هيئة الطرق والمواصلات» و«دبي القابضة» و«ميدان» و«مراس القابضة».
إنجاز
إلى ذلك قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في تصريحات تلفزيونية إن افتتاح قناة دبي المائية إنجاز لدولة الإمارات.
وأضاف: «نعدكم بمزيد من الإنجازات، ونحن لا نتوقف عندما يشكك بنا الآخرون».
وقال سموه: «عندما أعلنا عن مشروع قناة دبي المائية كان كثير من المتشائمين والخبراء يقولون: إن القناة تضر بالبيئة، لكن الحقيقة أنها تحسن البيئة، مشيراً سموه رداً على أسئلة الصحافيين: «نحمد الله، لأن هذه القناة إنجاز يحسب لدولة الإمارات، وهناك أشياء أخرى باقية، وانظروا إلى ما يحدث الآن، ونحن لن نتوقف أبداً».
وأعرب سموه عن سعادته بافتتاح القناة، وقال: «أنا سعيد مثل الآخرين. إن خور دبي طوله 12 كيلو متراً، والقناة طولها 12 كيلو متراً، وفي الماضي كان خور دبي يصل إلى غدير الطير، وهو مكان برج خليفة حالياً، ومن ثم يدخل إلى البحر الشمالي، وما فعلناه هو أننا أعدنا الخور إلى ما كان عليه من قبل، قبل أن تدفنه الرمال بفعل الرياح وغيرها، والآن نحمد الله على ما فعلناه».
جولة
استمرت جولة سموه في القناة حيث عبر اليخت أسفل الشلال المائي على جسر شارع الشيخ زايد، ثم عاد مرة أخرى في الاتجاه المعاكس وصولاً إلى محطة حديقة الصفا للنقل البحري، بعدها ترجّل سموه من المركب عابراً جسر المشاة الأول حيث التقى بمجموعة من الأطفال الذين قدموا لسموه الشكر على هذا الإنجاز الضخم الذي حوّل المنطقة إلى معلم حضاري عالمي.
بعد ذلك، توجّه سموه لجولة في الممشى ليصل إلى مقر تدشين النصب التذكاري للقناة، حيث تسلّم سموه من مطر الطاير المدير العام ورئيس مجلس المديرين لهيئة الطرق والمواصلات لؤلؤة قام بوضعها على منصة التدشين ليظهر النصب التذكاري كمجسم أسطواني ضخم تندفع داخله مياه غزيرة على أشكال تمثل البيئة البحرية لدبي، لتنطلق الألعاب النارية في جسر القناة على شارع الشيخ زايد وفي حديقة الصفا، كما تمت إضاءة «برج خليفة» والإعلان عن افتتاح القناة.







