أكدت معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، أن استراتيجية المجلس «للأعوام 2016 - 2021» ارتكزت على مجموعة من المنطلقات الوطنية التي تعكس فكر القيادة الرشيدة، ومنها برنامج التمكين السياسي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أعلنه خلال عام 2005.

موضحةً أن الاستراتيجية تعد نموذجاً للعمل البرلماني المتوازن الحكيم الذي يقدم كل ما هو أفضل لإسعاد شعب الإمارات، ودعم توجهات القيادة الحكيمة في تحقيق مصلحة الوطن والمواطن، وتعزيز مكانة الدولة عالمياً.

تجسيد عملي

وقالت معالي الدكتورة أمل القبيسي إن الاستراتيجية ـ التي أطلقت أول من أمس خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس عشر للمجلس، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وسمو أولياء العهود ونواب الحكام ومعالي الوزراء ـ جاء توقيت إطلاقها تزامناً مع احتفالات الدولة بـ«يوم العلم» و«اليوم الوطني»، لنجسد من خلالها عبر ممارسة المجلس اختصاصاته الدستورية.

وأكدت معاليها ــ خلال الإحاطة الإعلامية التي نظمها المجلس الوطني الاتحادي، أمس، بحضور رؤساء تحرير الصحف المحلية وممثلي وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، «أننا ماضون في الإسهام بكل فاعلية في مسيرة العمل الوطني، والمشاركة في التطور والنهضة الشاملة التي تشهدها دولتنا في جميع القطاعات».

وأوضحت أن هذا العمل الوطني، الذي نفتخر ونعتز به، يتحقق بجهود السادة أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وموظفي المجلس وشعب الإمارات الذين يشاركوننا تنفيذ وتحقيق هذه الاستراتيجية.

توجهات

وتناولت معالي القبيسي إنجازات المجلس الوطني الاتحادي خلال دور الانعقاد العادي الأول التشريعية والرقابية والسياسية واستراتيجية المجلس للأعوام 2016 - 2021، التي تعد الأولى على مستوى برلمانات المنطقة، إضافة إلى الخطة الرقابية الشاملة للفصل التشريعي الحالي ــ الأولى التي يتبناها المجلس منذ تأسيسه ــ بهدف مناقشة أكبر قدر من الموضوعات وإنجازات الدبلوماسية البرلمانية في مواكبة توجهات الدولة وسياستها الرسمية.

كما تهدف إلى إنشاء لجان صداقة برلمانية مع نحو برلمانات 10 دول إقليمية ودولية، إلى جانب نجاح المجلس في استضافة القمة العالمية لرئيسات البرلمانات التي تعقد في أبوظبي خلال شهر ديسمبر المقبل، وينظمها المجلس بالتعاون مع الاتحاد البرلماني الدولي وتوجهات المجلس واستشرافه للمستقبل، وفق خطط الدولة وتوجهاتها، وأهم المبادرات التي يحرص المجلس الوطني الاتحادي على تبنيها لتعزيز التواصل مع مجتمع الإمارات وشعوب وبرلمانات العالم.

دور محوري

ولفتت معالي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي إلى الدور المحوري والريادي للمجلس، من خلال شعبته البرلمانية، في تمثيل دولة الإمارات التي تحظى بسمعة ومكانة عالمية، وذلك في إطار مشاركته في الفعاليات البرلمانية الإقليمية والدولية، وحرصه على طرح توجهات الدولة ورؤيتها حيال مختلف القضايا، لا سيما خلال المشاركة في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، وما يتطلبه من بناء علاقات وتحالفات لدعم المقترحات التي يتم طرحها وحشد الدعم والتأييد لها.

ونوهت معاليها بأهمية زيارات الوفود البرلمانية للدولة، وتنظيم لقاءات مع ممثلي الوزارات والمؤسسات الاتحادية والمحلية، لتعزيز العلاقات في شتى المجالات السياسية والبرلمانية والاقتصادية والثقافية والتعلمية.

وأكدت أن أبواب المجلس مفتوحة لجميع المواطنين ووسائل الإعلام، وذلك ترجمة لدوره الأصيل ممثلاً لشعب الاتحاد، حيث أسهم على مدى أكثر من أربعة عقود في مسيرة التأسيس والبناء والنهضة الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات.

وأضافت: «أن المجلس ووسائل الإعلام فريق واحد، ونحرص على الاجتماع مع هذا الفريق والتعاون والعمل من أجل مصلحة الوطن والمواطن، إلى جانب تجسيد دور المجلس وطبيعة اختصاصاته، انطلاقاً من أنه ممثل شعب الاتحاد، ويقوم بدور وطني كبير نحرص على إيصاله إلى المواطنين لإشراكهم في عملية صنع القرار».

شركاء في التطوير

وشددت على أهمية هذا اللقاء الإعلامي، لكونه يجمع المجلس وأهم الشركاء الاستراتيجيين في تنفيذ الخطة الاستراتيجية، من خلال تفعيل التواصل مع مختلف وسائل الإعلام، لإيجاد ثقافة برلمانية بشراكة وتعاون وتنسيق وتشاور مع المؤسسات الإعلامية، مشيرةً إلى أهمية اطلاع مجتمع الإمارات على طبيعة عمل المجلس وإنجازاته ودوره ونشاطه، بوصفه سلطة تمثِّل شعب الاتحاد وإثراء الثقافة والحياة البرلمانية والمشاركة السياسية، في إطار تفاعلي يؤثر في الرأي العام ويتأثر به.

وأكدت أهمية تحقيق مشاركة مجتمعية وتعاون ملموس بين المجلس ومؤسسات المجتمع الحكومية والأهلية والمؤسسات الإعلامية والاجتماعية والتربوية والثقافية وجمعيات النفع العام، كي تكون مصدر دعم ومساندة للمجلس، وتعزيز التفاعل مع أنشطته وفعالياته.

تحالفات حيوية

وأوضحت معالي القبيسي أن المجلس ممثل شعب الاتحاد ويعبّر عن طموحاته، إضافة إلى حرصه على أداء دور محوري مع الاتحادات والمؤسسات البرلمانية والإقليمية، بما يساعد على تكوين تحالفات استراتيجية، تدعم المكانة الريادية لدولة الإمارات، إلى جانب تطوير العلاقات مع المنظمات الدولية غير البرلمانية.

وأكدت معالي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي أن استراتيجية المجلس تهدف إلى ترسيخ الوحدة الوطنية والمواطنة الصالحة، وتعزيز المنظومة التشريعية بما يتوافق مع أفضل المعايير العالمية والارتقاء بالدور الرقابي للمجلس.

بما يسهم في تحقيق «رؤية الإمارات» ودعم السياسية الخارجية للدولة، من خلال دور ريادي متميز للدبلوماسية البرلمانية، وتعزيز التواصل والمشاركة المجتمعية الفاعلة، إضافة إلى تطوير القدرات الداخلية لأجهزة المجلس وتحقيق أداء برلماني متميز.

أولويات مهمة

وقالت معاليها إن الاعتبارات الاستراتيجية للمجلس تمثل أهم الأولويات التي يجب التركيز عليها، وهي: تعزيز التلاحم المجتمعي بين القيادة والحكومة والشعب، وتحقيق التمثيل البرلماني المتميز، لكون المجلس ممثل شعب الاتحاد، ويعبر عن طموحاته وممارسة صلاحياته بشكل فاعل، وتعزيز التلاحم المجتمعي من خلال دعم مشاركة المواطنين في أنشطة المجلس.

إضافة إلى التعبير عن قضايا المجتمع، وتطوير الأداء التشريعي والأدوات والقدرات التي تدعم أداء أجهزة المجلس وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية، إلى جانب تحقيق الريادة العالمية من خلال تفعيل الدور المحوري للمجلس في الاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية، بما يساعد على تكوين تحالفات استراتيجية، تدعم المكانة الريادية لدولة الإمارات، وتطوير العلاقات مع المنظمات الدولية غير البرلمانية.

وأوضحت معالي الدكتورة القبيسي أن المجلس الوطني الاتحادي حرص، خلال إعداد الاستراتيجية، على أن تكون الرسالة الأساسية للمجلس تمثيل شعب الاتحاد، من خلال أداء متميز لأدواره التشريعية والرقابية والبرلمانية، بوصفه سلطة داعمة ومساندة ومرشدة للسلطة التنفيذية، إلى جانب تعزيز المشاركة السياسية للمواطنين، وأن تكون رؤية المجلس أنه وطني فاعل يشارك في تحقيق تطلعات شعب الاتحاد.

خطة

استعرضت معالي الدكتورة القبيسي الإطار العام للاستراتيجية والموجهات والاعتبارات والممكنات الاستراتيجية، إضافة إلى عناصر الخطة الاستراتيجية والمبادرات والمشاريع الاستراتيجية، مؤكدة أن الخطة الاستراتيجية تعتمد على تعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات الحكومية، ودعم الجهود وتحقيق سياسات الدولة العامة ورؤيتها الوطنية، إضافة إلى تعزيز التلاحم المجتمعي، من خلال دعم مشاركة المواطنين في أنشطة المجلس، والتعبير عن قضايا المجتمع، وتطوير الأداء التشريعي والرقابي.

«العشر نقاط» وتطلعات وطموحات القيادة

قالت معالي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي الدكتورة أمل القبيسي: «حرصنا، خلال مناقشاتنا في المجلس الوطني لوضع الأفكار الرئيسة للاستراتيجية، على الاستناد إلى عدد من المنطلقات والمرتكزات الوطنية والمبادئ التوجيهية التي من أهمها: خطاب التمكين السياسي الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال عام 2005، ورؤية دولة الإمارات 2021، والبرنامج الوطني «العشر نقاط»، والسياسات العامة للدولة.

وتطلعات وطموحات القيادة الرشيدة وشعب دولة الإمارات والتوجيهات والتوصيات التي طرحت خلال اللقاءات مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات، مع أعضاء المجلس في فصله التشريعي السادس عشر.

مواكبة

وأكدت معاليها أن العمل في تنفيذ الاستراتيجية بدأ بالفعل في الكثير من الجوانب المهمة والمجالات المتعددة لتوجهات الدولة وخططها والاستراتيجيات التي تتبناها، موضحةً أن هذه الاستراتيجية أنجزت في وقت قياسي وبطريقة دقيقة، وهي ليست عرضاً مجرداً، ولكن تم إعدادها وفق عمل وطني كبير تم من خلاله توجيه العديد من الرسائل.

وأضافت: «أن الاستراتيجية عكست رسالة مهمة، هي أن المجلس والحكومة يعملان كفريق عمل وطني واحد، وهو توجه حكيم يعكس تطلعات شعب الاتحاد والتطلعات التي نسعى إليها ومتطلبات المرحلة التي نعيشها».

وأعربت القبيسي عن أملها ــ خلال هذه الاستراتيجية ــ أن تستكمل إنجازات المجلس التي بدأت منذ تأسيسه تزامناً مع انطلاق دولة الاتحاد.

أفكار ورؤى

وقالت إن الهدف الأسمى من الملتقى البرلماني التشاوري الأول، الذي عقده المجلس خلال شهر يناير عام 2016 تحت عنوان «استشراف المستقبل»، يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، رهو تبادل الأفكار والرؤى والمقترحات لإثراء المناقشات والحوارات المطروحة بشكل مثمر وبناء، إلى جانب المشاركة بروح الفريق بين أعضاء المجلس لوضع أول استراتيجية للمجلس كمرحلة أولى، تبعتها مشاركة جميع الأطراف المعنية، لننطلق من الحاضر ونستشرف المستقبل، للإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية المستدامة الشاملة المتوازنة للدولة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

خطاب التمكين السياسي تأكيد لدور «الوطني» في التخطيط المحكم

قالت معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي: «ننطلق في وضع خطتنا الاستراتيجية من خطاب التمكين السياسي الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان خلال عام 2005 الذي يحمل الكثير من الخطط الوطنية والرسائل المهمة للمجلس الوطني، وهو منطلق رئيس لتأكيد دور المجلس، وأحد المبادئ الرئيسة لنا في التخطيط الاستراتيجي».

مشيرةً إلى أن خطاب التمكين احتوى رسائل عديدة، أبرزها تفعيل أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للحكومة المؤسسة التنفيذية، وأن يكون المجلس أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطن، وتترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقيقية ونهج الشورى، وتفعيل دور المجلس من خلال مسار متدرج ومنتظم، ومسيرة تتكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل مع أبناء الوطن.

وأوضحت رئيسة المجلس الوطني الاتحادي أن خطاب التمكين السياسي احتوى على قيم رئيسة، تركز على الولاء والانتماء والمسؤولية والمساءلة والبذل والعطاء، إلى جانب الهوية الوطنية والشفافية وتكافؤ الفرص.

تنفيذ المبادرات ذات الأولوية تعزيز للمواطنة الصالحة

استعرضت معالي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي المبادرات ذات الأولوية وفق أهداف الخطة الاستراتيجية للمجلس، ومنها دعم البرامج والمبادرات الحكومية، لتعزيز المواطنة الصالحة، وتنفيذ برامج وحلقات نقاشية تدعم مرتكزات الوحدة الوطنية، وتطوير منهجيات حديثة لدراسة ومناقشة مشروعات القوانين، وإعداد وتفعيل آلية للمقارنات المعيارية في مجال التشريعات.

إلى جانب إعداد وتطبيق الخطة الرقابية البرلمانية، وتطوير آليات مبتكرة لدعم فاعلية ممارسة الوسائل الرقابية للمجلس، ووضع وتنفيذ منهجية متكاملة لمتابعة توصيات المجلس، وبناء شراكات فاعلة مع الجهات ذات العلاقة، وذلك بهدف تبادل المعلومات والمعرفة، ووضع وتطبيق نظام متكامل للجان الصداقة البرلمانية، واستضافة الفعاليات البرلمانية الدولية.

مشيرة إلى بناء شراكات برلمانية مع المؤسسات الدولية المؤثرة، وتطوير خطة فاعلة للمشاركات البرلمانية الدولية، وتكامل الدبلوماسية البرلمانية مع الدبلوماسية الرسمية، وإطلاق منظومة متكاملة للمشاركة والتواصل المجتمعي، فضلاً عن تطوير وسائل وأدوات حديثة للتغطية الإعلامية.