قال المحامي أحمد بن مسحار، إن أكثر القضايا الطبية التي تنظر في المحاكم اليوم، تتعلق بعمليات التجميل من خلال الخطأ في العملية أو ممارسة من شخص غير متخصص، لافتاً إلى أنه لا يوجد للأخطاء الطبية محاكم متخصصة، فالمحاكم تشكل دوائر قضائية ومعظم هذه الدوائر تنظر في جميع أنواع القضايا، وفيما يتعلق بقضايا الأخطاء الطبية فلها شقان، الأول شق جزائي والذي يعاقب عليه الطبيب لارتكابه الخطأ إذا ثبت أنه ارتكب خطأ طبياً، ويتم ذلك من خلال تقرير اللجنة الطبية المختصة وتنظر فيه المحكمة الجزائية، أما الشق الثاني فهو مدني ويتعلق بالتعويض عن الضرر الذي ترتب على خطأ الطبيب، وهذا الضرر يستحق عليه المظلوم التعويض، وتنظر في هذه الحالة الدوائر المدنية، ونظراً لعدم وجود عدد كبير من قضايا الأخطاء الطبية لا تشكل دائرة مختصة بها فقط، ويتم النظر فيها من قبل الدائرة المدنية، بحكم أنها قضية تعويض عن ضرر أصاب المريض. والقضية سواء كانت خطأ طبياً أو قضية أخرى يترتب عليها التعويض، فإن إجراءات التقاضي متشابهة، وكلهم يحتكمون إلى قانون الإجراءات المدنية.

وأوضح بن مسحار أنه قد يكون التقرير الفني سبباً في تأخير القضايا الطبية، لأن التقرير تقدمه لجنة تخصصية تضم أطباء سواء من وزارة الصحة ووقاية المجتمع أو هيئات الصحة حسب مكان الاختصاص، حيث يقوم هؤلاء الأطباء بتحديد الخطأ ونسبة الضرر أو العجز ومدى مساهمة الطبيب في ذلك، ونظراً لأن هذه المسألة فنية فقد يتأخر كون اللجان الطبية لا تتبع المحكمة وأعضاؤها أطباء يعملون في الوزارة أو الهيئات الصحية.

وأضاف الحديث عن تشكيل لجنة طبية دائمة تضم أطباء من مختلف التخصصات، مرهون بتحديد مخصصات وتفريغ العاملين بها، وبحكم أن أعضاء هذه اللجنة أطباء على رأس عملهم، فإن مواعيد اجتماعهم سوف تتعارض مع مواعيد عملهم، إضافة إلى ذلك فإن تفريغهم سوف يبعدهم عن الممارسة اليومية للطب، ومتابعة آخر مستجداته، وهذا يؤثر سلباً في التقرير الطبي.

محاكم متخصصة

إلى ذلك، أوضح المحامي زايد الشامسي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، أن المحاكم المتخصصة يتم إنشاؤها للقضايا التي تكون أعدادها كبيرة مثل قضايا الأحوال الشخصية وقضايا المرور، بينما الأخطاء الطبية لا تحتاج إلى محاكم متخصصة بها، كون عدد قضاياها قليل مقارنة بغيرها كالأحوال الشخصية على سبيل المثال، لافتاً إلى أن قضايا الأخطاء الطبية ليس لديها إجراءات معينة أو خاصة بها حتى يتم إنشاء دائرة متخصصة بها، وأن التأخير في إجراءاتها يحدث لطبيعة الإجراءات في القضايا المدنية بمختلف أنواعها وهذا لا يقتصر على قضايا الأخطاء الطبية، إلى جانب أن القضايا المدنية تتطلب إجراءات تأخذ وقتاً.

وأضاف تعتمد قضايا الأخطاء الطبية على إجراءات وتقارير فنية قبل صدور الحكم، وهذه التقارير المختصة يتم الاستعانة بها لإثبات حصول الخطأ الطبي، هل هو ناتج عن إهمال أم تقصير أم رعونة أم مضاعفات، ويتم ذلك من خلال لجنة طبية تدرس الحال وتثبت الخطأ الطبي، وبعدها تقوم المحكمة بتقدير قيمة التعويض وفقاً لبيانات التقرير، مبيناً أن إثبات خطأ الطبيب من عدمه مسألة فنية بحتة، وتحتاج إلى رأي فني من قبل لجنة طبيبة متخصصة، وحتى يستطيع القاضي إصدار حكمه لا بد من أن يتوافر التقرير الفني الذي يجزم بوجود الخطأ الطبي حتى يصدر القاضي الحكم.