أكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للسعادة مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء، أن المقياس الحقيقي لنجاح أي مبادرة أو عمل أو خدمة حكومية هو ما تحققه من إيجابية وسعادة مستدامة في المجتمع، مشيرة إلى أن السعادة نتيجة مشتركة لعمل كل الجهات في الحكومة التي توظف كل استراتيجياتها وبرامجها وسياساتها ومبادراتها لتحقيق هذا الهدف.
أهمية
وشددت على أهمية تعزيز الجهات الحكومية لبيئة العمل السعيدة والإيجابية، التي توجه طاقات الموظفين وتستثمر بإمكاناتهم ومهاراتهم وتبني قدراتهم وتشكل حافزاً للتميز والنجاح ورفع الكفاءة والإنتاجية.
جاء ذلك، خلال استعراض معاليها محاور البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية في جلسة الملتقى الرابع لنادي الموارد البشرية، التي نظمتها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية تحت عنوان «السعادة في بيئة العمل»، برعاية معالي عبدالرحمن العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع رئيس الهيئة، وحضور الدكتور عبدالرحمن العور مدير عام الهيئة، ومسؤولين في الجهات الاتحادية، ونحو 500 من منتسبي وأعضاء النادي من كل قطاعات العمل بالدولة، وتحدث خلاله الخبير العالمي بيتر دوكر المتخصص بالقيادة وثقافة بيئة العمل.
رؤية القيادة
وقالت الرومي إن رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تؤكد أن «سعادة المواطن أولوية قصوى وهدف مستدام»، فيما تحرص الحكومة على تهيئة كل الظروف لبناء مجتمع إيجابي وسعيد تشكل فيه بيئة العمل الإيجابية محوراً مهماً كونها أولوية وأداة للإنجاز، إذ يرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن «المؤسسات الحكومية اليوم مطالبة بتغيير ثقافتها وسياساتها لمواكبة التوجه نحو إسعاد موظفيها ومتعامليها».
وسلطت الرومي الضوء في كلمتها على البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية الذي يرتكز على ثلاثة محاور رئيسة، الأول: السعادة والإيجابية في العمل ويشمل المبادرات والسياسات الحكومية لتحقيق سعادة المجتمع وتعزيز بيئة العمل والارتقاء بمستوى الخدمات لإسعاد الناس. والثاني: قياس السعادة والإيجابية ما يشمل تصميم وتفعيل مؤشرات علمية لقياس السعادة على مستوى المتعاملين والموظفين والمجتمع. أما المحور الثالث، فهو السعادة والإيجابية كونها أسلوب حياة، ويتناول تعزيز السعادة والإيجابية في المجتمع عبر تنفيذ الأنشطة والمبادرات المجتمعية.
سفير السعادة
وأكدت أن كل موظف حكومي هو سفير لنشر السعادة والإيجابية في محيطه ومجتمعه، مشيرة إلى أنه يتم حالياً تأهيل رؤساء تنفيذيين للسعادة والإيجابية في الجهات الحكومية، لتعزيز جهود ترسيخ الإيجابية والسعادة لتصبح ممارسة يومية وثقافة عمل وتعزيزها، من خلال سياساتها وبرامجها وخدماتها وبيئة العمل فيها.
كما تم مؤخراً إطلاق برنامج الرؤساء التنفيذيين للسعادة والإيجابية في القطاع الخاص تأكيداً على أهمية الشراكة والتكامل بين القطاعين وتعزيز بيئة العمل في القطاع الخاص، كما تم تشكيل مجالس السعادة والإيجابية في الجهات الحكومية .
نادي الموارد البشرية
قدم إبراهيم فكري المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المساندة في الهيئة عرضاً تقديمياً سلط من خلاله الضوء على نادي الموارد البشرية، الذي أطلقته الهيئة في العام 2010، مشيراً إلى أنه يعد من أبرز المبادرات الاستراتيجية للهيئة، حيث يشكل منصة تفاعلية، وقناة تواصل فكري ومعرفي، تجمع المهتمين والمختصين في القطاعين الحكومي- اتحادي ومحلي- والخاص بالخبراء وأصحاب التجارب المميزة .
معرض «امتيازات»
وصاحب الملتقى معرض لشركاء مبادرة «امتيازات» الخاصة بتقديم برنامج خصومات حصرية لموظفي الحكومة الاتحادية بموجب اتفاقيات توقعها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية مع مؤسسات وشركات خاصة .
عبد الرحمن العور:أساليب جديدة لتحقيق الإيجابية
شدد الدكتور عبدالرحمن العور مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية على أهمية توفير كل أسباب التناغم والسعادة الوظيفية في بيئات العمل المختلفة على مستوى الدولة، لا سيما في مؤسسات الحكومة الاتحادية، وابتكار أساليب وأدوات جديدة في هذا الشأن، تستشرف المستقبل وتلبي احتياجات الأجيال المختلفة، وتحقق طموحات وتطلعات القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
واستعرض أبرز ملامح الإطار العام للرفاه الوظيفي في الحكومة الاتحادية، الذي أعدته الهيئة مؤخراً، بهدف خلق بيئة عمل إيجابية ومحفزة لموظفي الوزارات والجهات الاتحادية، وتهيئة كل مقومات وأسباب السعادة والنجاح لهم، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس بالإيجاب على سعادة المتعاملين.
وقال: «إن الإطار العام للرفاه الوظيفي يتماشى كلياً مع مبادئ الميثاق الوطني للسعادة والإيجابية، الذي اعتمده مجلس الوزراء مطلع العام 2016، والذي يؤكد التزام الحكومة، من خلال سياستها العليا بتهيئة البيئة المناسبة لسعادة الفرد والأسرة والمجتمع، وعلى أهمية توفير بيئة عمل إيجابية وسعيدة للموظفين في القطاع الحكومي، وضرورة تبني وتجذير القيم المؤسسية الإيجابية في جميع المؤسسات الحكومية».
بيتر دوكر: فهم سبب وأهمية ما نفعل حافز للتقدم
تحدث الدكتور بيتر دوكر المستشار والخبير العالمي في مهارات العمل، عن أهمية السعادة في بيئة العمل، من خلال تعزيز وعي الموظفين بقيمة العمل الذي يؤدونه، بدلاً من التركيز على ماهية العمل، وقال «إن ما يحفزنا على التقدم في حياتنا بإيجابية هو فهم سبب وأهمية ما نفعل، ولماذا نستمر في عمل معين، وليس الاكتفاء بالإجابة عن السؤال ماذا نعمل؟».
وأضاف، «إن بيئة العمل الجاذبة التي تمتاز بالسعادة والإيجابية تحفز الموظفين وتشجعهم ما يرفع الكفاءة والإنتاجية، فإذا استطاع الموظف أن يجيب عن سؤال لماذا يعمل بطريقة إيجابية فإنه سيجد السعادة في عمله»، مؤكداً أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب تطوير مهارات الذهن للتنقل بين 3 مراحل، مرحلة ماذا؟ ومرحلة كيف؟ وفي النهاية مرحلة لماذا؟
وتطرق دوكر إلى العوامل الكيماوية والتفاعلات الحيوية في جسم الإنسان، التي تؤدي إلى تعزيز الشعور بالشغف الذي يدفع إلى الإحساس بالسعادة، وأشار إلى أن إفراز هذه الهرمونات في الجسم يتعزز من خلال مواقف مختلفة يواجهها الإنسان مثل الشعور بالتقدير، والعطاء، وغيرها من القيم الإنسانية الإيجابية. ويعمل مستشاراً في القيادة ومهارات الحياة ومدرباً تنفيذياً لدى العديد من الشركات والمؤسسات العالمية، ويسعى إلى تأهيل الموظفين لصياغة أهداف مشتركة وتحفيزهم على تحقيق أهدافهم .
