لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تبذل القيادة العليا للنيابة العامة في دبي، جهوداً متواصلة لتقديم الأفضل والمتميز، لتحقيق الريادة في عملها المؤسسي، ورفع مستوى مؤشراتها الاستراتيجية، وتعزيز عدالة وكفاءة إجراءات التحقيق والاتهام، بما يواكب طموحات القيادة الرشيدة التي تسعى إلى تحقيق الرقم واحد في كل المجالات والقطاعات الحكومية.

وعلى هدي مقولتي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «الحكومة ليست سلطة على الناس، وإنما لخدمتهم، ولذلك فإن مقياس نجاح الحكومة هو رضا المتعاملين»، و«نصل للناس قبل أن يصلوا إلينا»، أطلقت النيابة العامة في دبي مبادرة مجتمعية فريدة من نوعها على مستوى العالم، أسمتها «نيابة الدار» التي بنيت فكرتها على انتقال عضو النيابة الى أماكن إقامة وجود المجني عليهم، ممن يتعذر حضورهم إلى مبنى النيابة لإتمام إجراءات التحقيق، أو للمطالبة بحقوقهم المكفولة لهم بموجب القانون، أو التنازل عن بعض الحقوق عند مرحلة معينة من مراحل الدعوى الجزائية، مثل كبار السن وذوي الإعاقة والمرضى والنساء والأطفال، بهدف تقديم يد العون لهذه الفئات التي قد لا تتمكن من المطالبة بحقها، والمساهمة في رفع مستوى نتائج المؤشر الاستراتيجي لجهة سرعة التحقيق والتصرف والمدد الزمنية المستغرقة للتحقيق، وكذا تقليل عدد القضايا المحفوظة بسبب عدم حضور المجني عليهم لجلسات التحقيقات.

كما ترمي هذه المبادرة إلى توفير بيئة متناسبة ومتلائمة مع احتياجات المجنى عليهم بما يعزز الشعور بالأمان والمحافظة على استقرار المجتمع وحقوقه.

جذور الفكرة

هذه الفكرة التي اقترحها المستشار محمد حسين علي الحمادي رئيس نيابة، عرضت على القيادة العليا للنيابة العامة في دبي، وحازت الموافقة عليها من خلال تشكيل فريق عمل، التأم في عدة جلسات عصف ذهني لدراسة المبادرة ووضع آليات العمل فيها، بناء على عدة دراسات داخلية تتعلق بتطوير المؤشر الاستراتيجي للنيابة العامة (سرعة التحقيق والتصرف) والمدة الزمنية المستغرقة لإنهاء إجراءات التحقيق، والتي أظهرت أن 21%من القضايا تتأخر بسبب عدم حضور المجني عليهم للتحقيق، وكذا تعذر بعض كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة عن الحضور بسبب ظروفهم الصحية، وهو ما يلقي بظلاله الثقيلة على طموحات النيابة العامة بتقليل عدد القضايا المحفوظة نتيجة الأسباب السابقة. وفي بداية شهر يناير من العام الماضي تم تعميم المبادرة على جميع أعضاء النيابة الكلية.

ملفات متأخرة

وأوضح يوسف أمين العلي وكيل نيابة أول في نيابة بر دبي وعضو في فريق المبادرة، لـ«البيان» أن النيابة العامة حفظت خلال العام 2012 نحو 345 ملف قضية بسبب عدم حضور المجني عليهم للأسباب سابقة الذكر، مقابل 254 حالة مماثلة في العام التالي، وهو ما كان دافعاً قوياً نحو تبني فكرة هذه المبادرة، التي تدعم جهود تطوير مؤشر أداء سرعة التحقيق والتصرف في القضايا الجزائية رغم تحقيق هدفها والوصول إلى 10 أيام عمل كمتوسط لمدة التحقيق متجاوزة الهدف 12 يوماً.

إبداع وريادة

ويؤكد العلي أن «نيابة الدار» تحقق الرفاهية لأطراف الدعوى، وهي المبادرة الإنسانية والاجتماعية الأولى من نوعها في مجال التحقيق على المستوى المحلي والعالمي بشهادة الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة، وجائزة الأفكار العربية لتابعة لمجموعة دبي للجودة والتي منحتها جائزة في فئة «دعم ذوي الاحتياجات الخاصة» أبريل الماضي.

تحت المجهر

وفي إضاءة متأنية على نتائج تطبيق هذه الفكرة ومقارنتها بالفترة التي سبقت تطبيقها، يشير وكيل النيابة إلى أن المبادرة حققت نتائج إيجابية ملموسة من بينها؛ أن الانتقال إلى المصابين في المستشفيات للتحقيق معهم أصبح أسهل وأسرع، إضافة إلى تخفيف عبء انتقال كبار السن وذوي الإعاقة إلى النيابة العامة، مما زاد من مستوى راحتهم وسعادتهم، والانتهاء من جلسات التحقيق خلال فترة أقل من 7 أيام، والمساهمة في دقة التحقيق وحماية الحقوق، وحصول الفئات المستفيدة من المبادرة على فرصتها من الامتثال أمام القضاء وتوفير الراحة النفسية للأطفال ومساعدتهم على تقبل عقد جلسات التحقيق.

وبالعودة الى الوراء، إلى ما قبل إطلاق المبادرة، يقول المتحدث نفسه: قبل إطلاق المبادرة، كان التحقيق مع الأطراف من المرضى والمصابين يؤجل إلى أن يتعافوا من الإصابة والتي قد تمتد إلى شهر، إضافة إلى تخلف بعض كبار السن وذوي الإعاقة عن حضور جلسات التحقيق في النيابة العامة نظراً لأوضاعهم الصحية، والأمر سيان لدى النساء وربات البيوت بسبب الظروف العائلية والعادات والتقاليد، ناهيك عن الأثر النفسي لجلسة التحقيق في النيابة العامة على فئة الأطفال لا سيما الخوف والبكاء، وكذا تأخرهم عن الحضور بسبب ارتباطهم بالمدرسة والتي قد تمتد إلى عدة أشهر، زيادة على أن الإحالة للمحكمة دون سماع أقوال المجني عليهم قد يؤثر على دقة التحقيق وضياع بعض الحقوق.

مواكبة ذكية

ويلفت عضو المبادرة أن النيابة استجابت الى توجهات وبرامج الحكومة من خلال المساهمة في إسعاد المتعاملين وحصولهم على حقوقهم دون تأخير، ودعمها لتوجه «دبي صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة»، فكانت المبادرة جزءاً من مبادرة «مجتمعي مكان للجميع» والتي تهدف إلى تحويل دبي بالكامل إلى مدينة صديقة لذوي الإعاقة، ثم تقليل عدد المراجعين للنيابة العامة.

كما يشير إلى ارتباط فكرتها بتحقيق الهدف الاستراتيجي للنيابة فيما يخص سرعة التحقيق والتصرف، مثلما ارتبطت بتحقيق الهدف الاستراتيجي لها بشأن مؤشر رضا المتعاملين.

أهل «الدار»

لنيابة الدار جهات معنية وشريكة في تحقيق أهدافها إلى جانب النيابة العامة، ولكل منها دوره ومسؤولية، حيث يقول يوسف العلي: فهيئة تنمية المجتمع توفر أماكن مخصصة للتحقيق مع الأطفال والنساء، وهيئة الصحة تسهل عملية دخول أعضاء النيابة للتحقيق مع المجني عليهم من المرضى والمصابين، بينما توفر مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أماكن مخصصة للتحقيق مع ضحايا الاتجار بالبشر من النساء والأطفال والعنف الأسري، واستراحة الشواب توفر هي الأخرى أماكن مخصصة للتحقيق، ومثلها بلدية دبي التي تخصص أماكن للالتقاء بالمجني عليهم داخل غرف خاصة في المكتبات العامة، بينما يتكفل بتوفير غرف خاصة للغرض نفسه مع تنظيم دورات تدريبية مختصة.

أساليب حديثة للتنفيذ

ويشير يوسف العلي إلى أن المبادرة استخدمت أساليب وطرقاً علمية حديثة التنفيذ، منها الحقيبة الذكية التي توفر جميع متطلبات التحقيق، إذ يمكن لعضو النيابة استخدامها خلال الانتقال إلى مسرح الجريمة، وكذا في حالة استجواب المجني عليهم وفق الفئات المحددة، مما أسهم في تسهيل عملية الانتقال، وتوفير الجهد بدل إعادة توثيق محضر التحقيق في برنامج القضايا بعد العودة إلى مبنى النيابة، كما تستخدم المبادرة وسائل أخرى لإنجاح أعضاء فريقها منها وسائل التواصل الاجتماعي لتسهيل التواصل بينهم والاطلاع على المستجدات، واستخدام برنامج التحقيق الذكي لمتابعة القضايا على الأجهزة الذكية، وكذا تطبيق النيابة الذكية على الأجهزة المحمولة، ثم المحاسب الآلي المحمول مع الطابعة المتنقلة لمباشرة التحقيق فور الوصول إلى مسرح الجريمة وإلى الفئات المشمولة في المبادرة.

أسهمت مبادرة «نيابة الدار» في تمكين الفريق من معالجة أسباب تعذر انتقال بعض الأعضاء للقضايا التي تتطلب الانتقال، وتقليل نسبة القضايا المحفوظة، بسبب عدم حضور المجني عليه الى 9% بدلاً من 21%.

كما أثّرت على المؤشر الاستراتيجي «سرعة التحقيق والتصرف»، حيث بلغ متوسط مدة التحقيق 7.8 أيام على مستوى النيابة العامة.