أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على ضرورة أن يرافق احتفالاتنا أخذ الحيطة والحذر وأسباب السلامة، وقال سموه: «ما أعظم هذا الحب العارم الذي يختلج في قلوب أبناء شعبنا، كباراً وصغاراً، تجاه وطننا ورايته الغالية، وهو محل اعتزازنا ومبعث فخرنا».

وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تدوينات نشرها الحساب الرسمي لأخبار سموه، أمس: «جميل أن نتفاعل ونبادر برفع العلم، وبوركت الأيادي التي ترفعه شامخاً، والأجمل أن يرافق احتفالاتنا أخذ الحيطة والحذر وأسباب السلامة».

وتابع سموه: «في غمرة احتفالنا برفع علم دولتنا عالياً، تلقينا بتأثر وأسف ممزوج بمشاعر الفخر نبأ سقوط أحد أبنائنا البررة الفقيد (سعيد) وهو يرفع علمنا، نعزي أنفسنا بفقد ابننا (سعيد) ونحتسبه عند الله، ونهيب بأولياء الأمور والجميع مراعاة السلامة وتجنيب الأبناء المحاذير والمخاطر».

وشيعت منطقة أم غافة، أمس، الفقيد سعيد خلفان النعيمي، 12 عاماً، الذي وافته المنية إثر سقوطه من أعلى منزل الأسرة عقب تثبيت علم الدولة احتفالاً بيوم العلم، وخرجت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لتخفف من مصاب أسرة الفقيد، الذين شعروا بمزيد من الفخر والاعتزاز، فيما تعالت الأصوات المطالبة بضرورة الحذر ومراعاة ضوابط الأمن والسلامة عند الاحتفالات حفاظاً على حياة أبنائنا وذوينا.

موكب جنائزي

وتفصيلاً، شيعت منطقة أم غافة بعد ظهر أمس، في موكب جنائزي مهيب جثمان الطفل سعيد خلفان النعيمي، 12 عاماً، الذي وافته المنية ودفع روحه من أجل رفع علم الوطن عالياً فوق منزله، احتفالاً بيوم العلم، ليسجل بذلك سفراً من الوفاء والتضحية من أجل أن يظل علم الوطن عالياً شامخاً، في الوقت الذي تلقت العائلة كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بكل فخر واعتزاز، واعتبرتها دليل عمل ونهجاً يعزز اللحمة الوطنية.

وأكد خلفان النعيمي والد الشاب الفقيد، أن ابنه يستودعه عند الله شهيداً، راجياً العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وهو فداء للوطن مثله مثل بقية الشهداء ممن ضحوا بدمائهم، مشيراً إلى أنهم تلقوا بكل فخر كلمات المواساة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدين لسموه أن أرواحهم رخيصة فداء الوطن.

من جانبه أكد سعيد علي سعيد الشامسي، خال الشاب الفقيد، أن الرسالة التي توجه بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هي تعبير صادق عن مدى لحمة قيادتنا الرشيدة مع شعبها، وقد أثلجت صدورهم وخففت مصابهم.

وقال إن ابن شقيقته المغفور له، بإذن الله، أكد بالقول والفعل مدى حبه لعلم الوطن، فقد جاء منذ ثلاثة أيام يطلب من والدته أن تسمح له بالصعود إلى سطح المنزل من أجل رفع العلم، وطلبت منه الوالدة أن يرفعه أمام المنزل، ولم تسمح له بالصعود إلى السطح، إلا أنه غافلها مساء أمس الأول، ووضع كرسياً بجانب الجدار وصعد لأعلى السطح، وقام بتثبيت العلم، وعندما أراد الهبوط انزلقت إحدى قدميه فلم يتمالك نفسه فسقط مغشياً عليه، حيث تراكض إخوته ومن كان في المنزل ووجدوه جثة هامدة على الفور.

تفاصيل

وأشار إلى أن سعيد هو الأخ الخامس بين أفراد أسرته المكوّنة من 9 أشقاء 8 ذكور، وبنت واحدة، وهو طالب في الصف السابع الإعدادي بمدرسة أم غافة، ومشهود له بين أصدقائه بحيويته ونشاطه وحبه للوطن، منوهاً بأن وفاة سعيد بهذه الطريقة هي شرف كبير للأسرة، فقد دفع حياته ثمناً للعلم الوطني.

وكانت قد أديت على الفقيد صلاة الجنازة في مسجد الشيخ زايد بعد صلاة الجمعة، وسط حشود كبيرة من المصلين من أبناء أم غافة وأبناء مدينة العين، الذين توافدوا لأداء الصلاة وتأدية واجب العزاء، معربين عن فخرهم واعتزازهم بهذه التضحية وهذه الرسالة السامية المفعمة بحب الوطن.

وأعربوا عن شكرهم وتقديرهم لكلمات المواساة التي أرسل بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأوضح سالم المقبالي، موظف في وزارة شؤون الرئاسة، وهو من ذوي الطفل سعيد، أنه كان حريصاً على رفع العلم فوق سطح المنزل بنفسه ابتهاجاً بيوم العلم، وما إن تمكن من تثبيته ورفعه اختل توازنه وانزلقت قدماه وسقط.

وأضاف أنه تم نقله إلى مستشفى العين، وقد لاحظت كم كان القلق والتوتر والحزن على والديه بشكل خاص، فلم يكن من المتوقع أن يحدث ما حدث، وقال: «أتمنى من جميع الآباء والأمهات ضرورة مراقبة أطفالهم، مع أهمية وجود جميع أنظمة الأمن والسلامة في المنزل وحتى فوق سطح المنزل حفاظا على حياتهم ».

الوقاية والسلامة لعدم الخروج عن نص الفرحة الوطنية

في إطار كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في عزاء سموه لأسرة الفقيد النعيمي، أكد مواطنون على ضرورة مراعاة معايير السلامة وتجنيب الأبناء المحاذير والمخاطر، وأخذ الحيطة والحذر، مشيرين في هذا الإطار إلى مسؤولية أولياء الأمور في توعية الأبناء.

وقالوا إنه يتحتم أن تكون احتفالاتنا آمنة، وبعيدة عن الأخطار، لا سيما وأننا مقبلون على فعاليات ومناسبات وطنية متلاحقة، موضحين أن التقيد بالأنظمة والحفاظ على الأمن والسلامة فإن ذلك من أهم وأولى القواعد الحياتية، وهو مظهر احتفالي حضاري يليق بالوطن ويرضي القيادة الرشيدة الحريصة على أبنائها.

وتحرص شرطة أبوظبي، وإدارات الدفاع المدني بالتنويه دائماً بضرورة اتخاذ الاحتياطات الوقائية المتبعة داخل المنازل وفي الفعاليات والمناسبات المختلفة، لا سيما وأن الأمن والسلامة من التحديات المهمة التي تواجهها الأسر وأولياء الأمور، كما أن الحذر والالتزام هو الضمان الأبلغ لعدم الوقوع في أخطاء أو حوادث قد تؤدي إلى الخروج عن نص الفرحة بالاحتفالات الوطنية وسواها أحياناً.

التعبير عن حب الوطن لا يتطلب مجازفات

أكد مواطنون ضرورة استيعاب رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي تتضمن التعبير عن حب الوطن دون اللجوء إلى المخاطر والمجازفات.وقال خلفان بن راشد الشامسي مـــن أبناء منطقة أم غافة، إن وفـــاة الشباب سعيد تعبير صادق عن مدى حبه لوطنه واعتزازه بعلمه، ومن أجله خاطر بنفسه، مشيراً إلى أهمية أن نعبر عن فرحنا كل حسب قدرته وكفاءاته، وعدم المخاطرة بأعمال قد تؤدي إلى هــــلاك النفس، فالوطن بحاجة لأبنائه.

ولفت سلطان راشد الشامسي، إلى أن يوم رفع العلم هو يوم للفرح واللحمة الوطنية، والتعبير عن ذلك هو بقدر الوفاء والولاء للوطن دون اللجوء إلى المخاطر والمجازفات غير المحسوبة.

وأوضح خميس بن زهير الكعبي والذي جاء متكئاً على عصاه وثمانين عاماً من العمر، معرباً للعائلــــة عـــن صادق مواساته، أن الوطن في قلوب الجميع كباراً وصغاراً ويستحق منا أن نبذل من أجله الغالي والنفيس، لكن يجب أيضاً عدم المجازفة ببعض الأعمال التي لا تكون عقباها حميدة، ويتحول الفرح إلى حزن.