عقد المؤتمر والمنتدى العالمي للتنمية بين دول الجنوب - الجنوب بدبي أمس، 8 جلسات خاصة، ركزت على إيجاد حلول إقليمية مبتكرة، في ما يتعلق بتنويع عوامل التنمية، وذلك في ضوء النمو السريع الذي يحدث في هذا القطاع، وتحديداً من الجنوب العالمي.

جلسات متعددة

وسعت الجلسات لإيجاد حلول من خلال ورش العمل المنعقدة، وشملت (مستقبل العمل والتعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي)، (حانوت الجنوب من أجل أهداف التنمية المستدامة)، (معرض حلول برعاية الوكالات)، (دفع عجلة التعاون التجاري والاستثماري في ما بين البلدان)، (تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 من خلال الحلول المبتكرة للتعاون في ما بين بلدان الجنوب)، (حشد إمكانات الشباب: حلول من بلدان الجنوب)، (منظمة التعاون الإسلامي تروج لأهداف التنمية المستدامة)، (اجتماع متعدد الجهات صاحبة المصلحة بشأن التعاون في ما بين بلدان الجنوب).

أهداف وفرص

وشارك في الجلسات العديد من الهيئات والمؤسسات المتخصصة العالمية، والمديرون العامون للتعاون النمائي في الدول العربية، أوروبا، فضلاً عن دول أخرى، ممثلين للعديد من المجتمعات الإقليمية العديدة ذات الصلة، مثل الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات العالمية، الإقليمية والمتعددة الأطراف، واستعرضوا خلالها محاور وطنية مهمة عن التعاون بين دول الجنوب – الجنوب.

وهدفت الجلسات توفير الفرصة للمشاركين للتعرف إلى النماذج التي تقدمها مبادرات التعاون بين دول الجنوب- الجنوب والتعاون الثلاثي على مستوى المنطقة، وفي مقدمها دول من المنطقة العربية، أوروبا، الكومنولث، وبدعم من المجتمع الدولي، كما تهدف إلى تبادل الرؤى عن التوجهات والفرص المتوفرة، فضلاً عن محددات هكذا تعاون على مستوى المنطقة، ومناقشة الوسائل العملية الممكنة لتطوير مثل هذا التعاون بين دول الجنوب – الجنوب والتعاون الثلاثي.

أفكار مبتكرة

كما وفرت الجلسات فرصة للمشاركين، لتقديم بعض الحلول وأفكار الشراكات الذاتية المحددة، التي يمكن أن تكون نواة لمبادرات أوسع على مستوى المنطقة للتعاون بين دول الجنوب – الجنوب والتعاون الثلاثي، وقد ساعدت الجلسة، المشاركين على إدراك أفضل للتعاون على مستوى المنطقة، كأحد النماذج العملية للتعاون بين دول الجنوب – الجنوب، التي يمكن تطبيقها كإطار للتعاون لاكتساب فرص وطنية محددة للتنمية.

نماذج تنموية

ويعتبر التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي (SSTC)، بأنه تعاون بين اثنين أو أكثر من البلدان النامية، مسترشدين في ذلك بمبادئ التضامن، وعدم فرض الشروط، بهدف تنفيذ نماذج إدارة التنمية الشاملة والقطاعية، ويستند التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، على فرضية أساسية، مفادها أن البلدان النامية يجب أن تحدد احتياجاتها الخاصة، وأن تقوم بتلبيتها جزئياً عن طريق اكتساب الخبرات الجديدة والمعارف والتكنولوجيا من البلدان الأخرى في جنوب الكرة الأرضية، التي اكتسبت الخبرة من مبادرات التعاون الإنمائي المنتظمة للتعاون بين بلدان الشمال والجنوب، وداعماً بتمويل من المساعدة الإنمائية الرسمية، وبذلك يكون التعاون بين بلدان الجنوب مكملاً للجهود الرامية إلى تعزيز فرص التنمية.

وأصبح التعاون بين بلدان الجنوب في العقد الماضي، ممارسة موحدة، وذلك بتنفيذ مشاريع تتولى تنسيقها وكالات التعاون في البلدان النامية، والالتزامات التي قُطعت على المستوى الدولي، لتعزيز هذا النوع من التعاون، وتشمل هذه الالتزامات في الآونة الأخيرة، جدول أعمال أديس أبابا 2015، فضلاً عن التزامات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

استفادة متبادلة

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، في تقريره حول التعاون بين بلدان الجنوب، والمقدم إلى الدورة الثانية والستين للجمعية العامة، مجتمع التنمية الدولي، بما فيها منظومة الأمم المتحدة، إلى المساعدة في توسيع نطاق أثر التعاون بين بلدان الجنوب، من خلال الاستفادة المثلى من الأساليب المتبعة في بلدان الجنوب، بغية تحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دولياً، بتكثيف الدعم متعدد الأطراف المقدم إلى مبادرات بلدان الجنوب، لكي تتصدى للتحديات المشتركة التي تواجه التنمية. وتعزيز الشراكات الشاملة للتعاون بين بلدان الجنوب، بما في ذلك الشراكات المثلثة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تحسين ترابط الدعم الذي تخصصه منظومة الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب، ومواصلة تطوير آليات تمويل مبتكرة، لحشد الموارد لمبادرات التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي.

منظمة العمل

وتخطط منظمة العمل الدولية، لتنظيم منتديات الحلول ضمن فعاليات المعرض حول مستقبل العمل والتعاون بين بلدان الجنوب، وستُكرس تلك المنتديات لموظفي منظمة العمل الدولية والشركاء، وتشمل الأهداف، ضمان وصول موظفي منظمة العمل الدولية، والهيئات المكونة إلى الأدوات والمنهجيات التي تمكنهم من تنفيذ مشاريع جديدة بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، وسيتمكن موظفو المنظمة وهيئاتها من متابعة تجربتهم التعليمية حول التعاون بين بلدان الجنوب، من خلال تبادل الخبرات، وتعميق المعارف من خلال «نقطة التقاء افتراضية للتعاون بين بلدان الجنوب»، ودورات التدريب التي صممت خصيصاً لهذا الغرض، من خلال المعارض العالمية لتنمية قائمة على التعاون بين بلدان الجنوب ومنظمة العمل الدولية.

تطورات مستقبلية

وأظهرت الجلسات، تطورات التعاون بين دول الجنوب – الجنوب، بالتغير في ديناميكياتها، وهو ما يتضح من خلال نمو إطارات العمل للسياسات الجديدة، التي تستهدف دعم التعاون بين الدول النامية على المستويات الوطنية، الإقليمية، بين الإقليمية والعالمية، وقد زاد التعاون بين الدول الجنوبية بشكل ملحوظ في العقد الأخير، وغالباً ما اتخذ شكل الاستثمار الخاص، وتبادل المعارف، أو تنازلات بشأن الدخول إلى الأسواق.

مساهمات فعلية

وشهد هيكل التعاون الدولي للتنمية تغيرات هائلة، حيث ينصب الاهتمام والانتباه الأكثر على المساهمة الفعلية والممكنة للتعاون بين دول الجنوب – الجنوب والتعاون الثلاثي في تحقيق أجندة 2030 للتنمية المستدامة عالمياً، إلى جانب تطوير التنمية الزراعية لمزيد من الأمن الغذائي في الدول العربية ومناطق أوروبا ودول الكومنولث.

فرص

تسلط أهداف التنمية المستدامة، الضوء على الفرص المتاحة أمام البلدان، لتعبئة الموارد من شراكات التعاون في ما بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، لتلبية الحاجات والتصدي للتحديات المشتركة لتحقيق خطة عام 2030، وأهداف التنمية المستدامة، ويُتوقع من المنتدى أن يزيد الوعي بين البلدان والجهات صاحبة المصلحة بإمكانات وفرص تعزيز وتوسيع شراكات التعاون في ما بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، لتشجيع الدمج المتوازن للبعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي لخطة التنمية المستدامة لعام 2030، وأهداف التنمية المستدامة، في ما يتعلق بتبادل المعارف بين الدول الأعضاء، بما في ذلك البلدان الأقل نمواً، والبلدان غير الساحلية الأقل نمواً، والدول الجزرية الصغيرة النامية.