لا مكان لكلمة مستحيل في قاموس القيادة، ومهما كانت الصعوبات كبيرة، فإن الإيمان والعزيمة والإصرار كفيلة بالتغلب عليها. إنه واحد من الدروس المستقاة من قيادتنا الرشيدة التي أرست دعائم متينة لاستشراف وصنع المستقبل، دعائم قوامها الابتكار والإبداع والاستدامة.

وجاءت الغاية الجوهرية المتمثلة في الوصول إلى مصاف أبرز الأمم المتقدمة في العالم، لتترجم الرؤية الاستشرافية التي استدعت تبنّي الإمارات خارطة طريق من شأنها الدخول في سباق الفضاء من أوسع أبوابه، مدفوعةً بمشاريع نوعية مثل «خليفة سات» المقرر إطلاقه في العام 2018 تحت مظلة «مركز محمد بن راشد للفضاء».

وأدركت القيادة الحكيمة أهمية الاستجابة للمتغيرات الملحة التي تفرضها المسيرة التنموية الطموحة، لتخطو خطوات سبّاقة على درب التميز من خلال إنشاء «مركز محمد بن راشد للفضاء»، الذي تأسس بموجب القانون رقم (17) لسنة 2015 الصادر عن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ليكون مركزاً عالمياً رائداً ومتميزاً على خارطة الفضاء والابتكار التكنولوجي ومساهماً حقيقياً في إثراء المعرفة الإنسانية.

ويكتسب المركز أهمية استراتيجية خاصة، كونه إحدى الركائز التي يعول عليها لتسريع وتيرة التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام وقائم على المعرفة في دولة الإمارات.

طموحات

ولِأنّ الطموحات عالية لا سقف لها، كان لا بدّ من تعزيز البنية التشريعية الداعمة لتوجهات دولة الإمارات في صناعة الفضاء. ولم يكن القانون رقم (17) لسنة 2015 بإنشاء «مركز محمد بن راشد للفضاء» الأول في هذا الاتجاه، وإنما جاء استكمالاً لسلسلة القوانين التي شكلت الأساس التشريعي القوي الذي من شأنه الإسهام في جعل الإمارات لاعباً رئيساً في علوم وتكنولوجيا الفضاء.

وتكمن أهمية القانون في دوره المحوري في دفع حركة التطور العلمي والابتكار التقني، بما يعزز قدرة الإمارات على منافسة دول العالم المتقدمة في تحقيق الاكتشافات العلمية والعلوم المتقدمة، فضلاً عن تلبية الحاجة من الكفاءات العلمية والوطنية والمعرفية القادرة على تفعيل مساهمة صناعة الفضاء في تحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد متكامل قائم على المعرفة.

ويسير «مركز محمد بن راشد للفضاء» قدماً في مساعيه الحثيثة لتحقيق الهدف الأسمى الذي تأسس من أجله، والمتمثل في وضع قطاع الفضاء في واجهة المشهد التنموي وضمان موقع متقدم لدولة الإمارات في تصنيع الأقمار الصناعية والتقنيات العلمية والفضائية المتقدمة التي تخدم الإنسانية جمعاء.

والتزاماً برؤيته ورسالته، كلف المركز اليوم الإعداد والتنفيذ والإشراف على جميع مراحل مسبار «الأمل» المخصص لاستكشاف كوكب المريخ، الذي سيمثل إنجازاً تاريخياً ليس للإمارات فقط في يوبيلها الذهبي، وإنما للعالم العربي ككل.

أهداف

ولا يمكن الحديث عن الإطار التشريعي الداعم لصناعة الفضاء من دون التوقف عند القانون رقم (18) لسنة 2015 بشأن «مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة»، الذي يتقاطع في أهدافه مع أهداف القانون رقم (17) لسنة 2015 بإنشاء «مركز محمد بن راشد للفضاء» في تطوير وتفعيل قطاع العلوم والتقنيات المتقدمة في خدمة جهود التنويع الاقتصادي، وتشجيع الإبداع والابتكار وتأهيل الكفاءات الوطنية المؤهلة لتحقيق التقدم العلمي والتنمية المستدامة لإمارة دبي ودولة الإمارات.

وبما أن ركب التطور والتقدم في الإمارات لا يعترف بالحدود، يجري العمل حالياً على إعداد مشروع قانون إماراتي للفضاء سيكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بإشراف «وكالة الإمارات للفضاء» في خطوة لتمتين القاعدة التشريعية والقانونية الضامنة لحماية قطاع الفضاء المحلي وتوسيع نطاق استثماراته، التي يتوقع أن تشهد نمواً بمعدل 10% بحلول نهاية العام الجاري مقارنةً بالعام الفائت.

إنّ الإمارات، في ظل السياسة الحكيمة والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تتهيأ لتكون الرقم الصعب في عالم الفضاء، مدفوعةً ببنية تشريعية متينة ونهج طموح عنوانه الابتكار والإبداع والتميز في تنفيذ مشاريع علمية وتكنولوجية، بأيادٍ وطنية أخذت عهداً على نفسها بخوض غمار التحديات بإصرار قوي وإرادة لا تلين للفوز بالمركز الأول عالمياً.