لمشاهدة الـ PDF أضغط هنا

مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

قال المستشار طارق خميس أبو سليم مستشار قانوني في إدارة التشريعات في الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، إن تقييم الأثر التشريعي هو أداة تنظيمية تستخدمها الحكومات بغرض دراسة الحاجة إلى إصدار تشريع معين، وتحديد نوعه، وقياس مدى انعكاسه على الجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية في الدولة، وتحتوي هذه الأداة على مجموعة واسعة من الإجراءات والأساليب التي تؤدي إلى تحسين جودة التشريع، وزيادة كفاءته وفعاليته.

ويتوجب اتباع 7 خطوات أساسية قبل إصدار التشريع لتحقيق الغاية المرجوة منه، وتتمثل هذه الخطوات في: تحديد المشكلة، تحديد الأهداف، جمع البيانات وإجراء المشاورات، ثم تحديد الخيارات البديلة وتقييم الخيارات البديلة، ثم التنفيذ، وأخيراً المتابعة والتقييم.

تقييم الأثر التشريعي

وأضاف أن دراسة تقييم الأثر التشريعي «Regulatory Impact Analysis»، يُعد أسلوباً منهجياً مفصلاً لتحليل الآثار المحتملة لإصدار تشريع جديد أو تعديل تشريع قائم، وتقييم ما إذا كان التشريع سيحقق الغاية المرجوة منه، وما إذا كان يتناسب مع الحاجة الفعلية لإصداره.

خطوات

وتابع: «على الرغم من اختلاف الغرض من إجراء عملية تقييم الأثر التشريعي، واختلاف المنهجيات المتبعة في هذا الشأن، بين دولة وأخرى، إلا أن الخطوات الأساسية التي يجب اتباعها قبل إصدار التشريع، للوصول إلى الغاية المرجوّة من إجراء عملية التقييم، تبقى ثابتة.

وهي سبع خطوات أولها: تحديد المشكلة، حيث يتم من خلال هذه الخطوة تحديد الأسباب الفعلية للمشكلة المطلوب معالجتها، عن طريق إجراء وصف تفصيليّ لها، بحيث يتضمن هذا الوصف، تحديد الجهات والقطاعات المتأثرة بالمشكلة، والحلول المناسبة لمعالجتها، ودراسة النتائج المترتبة على الأخذ بهذه الحلول».

أهداف

والخطوة الثانية تحديد الأهداف، وفي هذه الخطوة يتم تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها لمعالجة المشكلة، ومن ثم العمل على تحليل هذه الأهداف، والتأكد من مدى وضوحها وقابليتها للقياس والتطبيق.

أما الخطوة الثالثة فهي جمع البيانات وإجراء المشاورات، وهي الخطوة الحاسمة في تقييم الأثر التشريعي، والتي يترتب عليها الحصول على كافة المعلومات والبيانات المطلوبة لتحقيق الأهداف، وذلك من خلال القيام بالبحوث والدراسات، وعقد الاجتماعات وإجراء المشاورات مع الأطراف المعنية في القطاعين العام والخاص، للحصول على إجابات واضحة ومحددة للاستفسارات المطروحة لحل المشكلة.

فيما تتمثل الخطوة الرابعة في تحديد الخيارات البديلة، وتكرّس هذه الخطوة، تحليل البدائل المقترحة للوصول إلى الأهداف التي تم تحديدها لحل المشكلة، والتي قد تتضمن تطبيق سياسات اقتصادية أو اجتماعية.

والخطوة الخامسة تتمثل في تقييم الخيارات البديلة، وتعد هذه الخطوة من بين الخطوات الجوهرية في عملية تقييم الأثر التشريعي، والتي يتم من خلالها الخروج بالتوصيات لاختيار البديل المناسب، بحيث يتم إجراء الدراسات والمقارنات للبدائل المطروحة والمؤشرات المرتبطة بها، كما يتم قياس المنافع والتكاليف، وتحليل المخاطر التي قد تنتج عن تطبيق أي من هذه البدائل، وتحديد الآليات الواجب اتخاذها لمواجهة هذه المخاطر.

أداة تشريعية

أما الخطوة السادسة فهي التنفيذ، ويتم من خلالها اختيار البديل الأمثل لحل المشكلة، وتحديد الأداة التشريعية المناسبة لمعالجتها، سواء تمثل ذلك في إصدار تشريع جديد أو تعديل تشريع قائم، على أن يراعى عند إعداد المسوّدة الأولية للتشريع المقترح إصداره، دراسة مدى توافقه مع أحكام الدستور، وانسجامه مع المعاهدات والاتفاقيات التي تكون الدولة طرفاً فيها، بالإضافة إلى دراسة مدى تأثيره على التشريعات النافذة في الدولة.

والخطوة الأخيرة المتابعة والتقييم، وهذه الخطوة لاحقة على إصدار التشريع ووضعه موضع التطبيق، والتي يتم من خلالها وضع نظام لمتابعة وتقييم التشريع الذي تم إصداره، بغرض التحقق من فعاليته في حل المشكلة، وقياس مدى تحقيقه للأهداف التي وضع لأجلها، بالإضافة إلى تحديد المعيقات التي تخللت تطبيقه، بحيث يتم إعداد تقرير مفصل، يتضمن كافة النتائج والآثار المترتبة على إصداره.

منهجية

وأوضح المستشار طارق أبو سليم أن منهجية إصدار التشريعات في إمارة دبي ترتكز على العديد من الإجراءات والمتطلبات التي تتطابق إلى حد كبير مع الإجراءات المتبعة في عملية تقييم الأثر التشريعي، وذلك بهدف تطوير العملية التشريعية.

وتحسين جودة التشريعات ورفع كفاءتها، فقد حدد قرار المجلس التنفيذي رقم (12) لسنة 2014 بشأن اعتماد نظام عمل اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، المتطلبات والإجراءات الواجب على الجهات الحكومية اتباعها سواء عند اقتراح التشريع أو عند عرض مشروع التشريع على اللجنة العليا للتشريعات.

ومن بين أهم تلك المتطلبات والإجراءات إعداد دراسة مبدئية تتضمن سياسة شاملة للمواضيع والمسائل التي تقترح الجهة الحكومية إصدارها على شكل تشريع، بحيث تشتمل هذه الدراسة على العناصر الرئيسة والأحكام الموضوعية المتعلقة بمشروع التشريع، على أن تقوم اللجنة العليا للتشريعات بعد ذلك، بدراسة هذه السياسة وتقييمها.

وبيان ما إذا كانت هناك حاجة لإصدار تشريع من عدمه، وكذلك إعداد مذكرة إيضاحية توضح الأسباب الموجبة لمشروع التشريع، ودراسة مقارنة توضح أفضل الممارسات المتعلقة بمشروع التشريع في التشريعات المقارنة، وما يفيد التنسيق مع الجهات المعنيّة بالمشروع، وفي حال ما إذا كان التشريع المقترح تعديلاً لتشريع قائم، فإنه لا بد من بيان الإشكاليات التي نتجت عن التشريع المطبق والأسباب التي دعت إلى إجراء التعديل على أحكامه، والأحكام الجديدة التي سوف تعالج تلك الإشكاليات.

مرسوم

منح المرسوم رقم «23» لسنة 2014 بشأن اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، العديد من المهام والاختصاصات للجنة العليا، والتي من بينها وضع النظم الخاصة بمتابعة صحة تطبيق التشريعات النافذة من قبل الجهات الحكومية، ومتابعة تنفيذها لتلك التشريعات، وإعداد تقارير دورية بذلك، ورفع نسخ من هذه التقارير إلى رئيس المجلس التنفيذي، فاختصاص اللجنة المتمثل بالرقابة التشريعية يشكل انطباقاً لمفهوم نظام المتابعة والتقييم، الوارد ضمن الخطوات الأساسية لعملية تقييم الأثر التشريعي، والتي تلي إصدار التشريع.