«لا مستحيل أمام القلب النشيط»، مقولة شهيرة تنطبق بكل ما تحمله من المعاني على إمارة دبي التي تسابق الزمن بخطى ثابتة ورؤى استشرافية لتحقيق التطلّعات الطموحة في الوصول بكافة قطاعاتها إلى أرقى المستويات العالمية، وترسيخ مكانتها الريادية ضمن أكثر مدن العالم تطوّراً وريادةً ونهضةً في مختلف النواحي التنموية.

ولاسيما على صعيد القضاء والقانون الذي شهد من منجزات وتطوّرات أحدث نقلة نوعية في مسيرة التطوّر التشريعي التي تقودها دبي، إذ لا يختلف اثنان على الدور المحوري الذي اكتسبته دبي في تطوير المنظومة القضائية والعدلية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي حتى أصبحت ملاذاً لكل من يرنو إلى العدالة والمساواة والشفافية.

وباعتبار القضاء دعامة أساسية تتكئ عليها المجتمعات المحلية من أجل تحقيق الأمن والأمان وترسيخ ثقافة العيش الرغيد والمشترك، وضعت القيادة الرشيدة على رأس أولوياتها الاهتمام والتركيز على تطوير البنية القانونية ورسم خارطة الطريق للالتحاق بركب التقدّم القضائي ومواكبة التغييرات والتطوّرات الراهنة التي يفرضها القرن الحادي والعشرون.

وهنا تبرز محاكم دبي التي وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأنّها «صرح من صروح العدل وحماية حقوق الإنسان في بلادنا، يجب احترامها والوثوق بنزاهتها ودورها في تحقيق مبدأ العدالة»، وهو ما يجسّد الأهمية الكبيرة التي تتبوّأها المحاكم في تطوير الخدمات القانونية الموثوقة التي من شأنها تجسيد التطلّعات الطموحة في إسعاد المتعاملين وتحقيق الرفاهية للمجتمع.

ريادة

وتواصل محاكم دبي، منذ تأسيسها في العام 1970، السير على درب التميّز الذي اختطته القيادة الرشيدة من أجل الوصول بعمل المحاكم إلى أعلى مستويات الريادة والتفوّق، في ظل التطوير المستمر للتشريعات الخاصة بها والتي كان لها الأثر الأكبر في دعم مسيرتها نحو تعزيز المكانة الرائدة لإمارة دبي على الخارطة القانونية والقضائية العالمية.

ولعل أحدث هذه التشريعات إصدار القرار الإداري رقم (11) لسنة 2016 بشأن اختصاص مركز التسوية الودية للمنازعات، الذي شكّل دفعة قوية لضمان أعلى درجات الشمولية والحداثة والتكامل في فض النزاعات وتيسير عمليات التقاضي بما يوفّر الوقت والجهد والتكلفة على جميع الأطراف، عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،رعاه الله، بسرعة البت بالقضايا من خلال التسويات الودية لضمان حقوق ومصالح المتعاملين.

وتكمن أهمية هذا القرار في كونه يقدّم نظرة إيجابية حيال مستقبل «مركز التسوية الودية للمنازعات» الذي يجسّد التطلعات الوطنية للارتقاء بالعملية القضائية وفق معايير التراضي والعدالة والودية التي تعد ركائز أساسية لتعزيز المشهد الاقتصادي والاجتماعي في دبي.

بصمة إيجابية

وجاء قرار المجلس التنفيذي رقم (53) لسنة 2016 باعتماد الهيكل التنظيمي لمحاكم دبي، ليُحدِث بصمة إيجابية على صعيد تعزيز فاعلية المحاكم وتأكيد دورها الأساسي في دفع عجلة التنمية المستدامة والنهضة الحضارية الشاملة لإمارة دبي، من خلال تحديد كافة المهام والمسؤوليات المنوطة بالإدارات والأقسام التابعة للمحاكم، والحرص على التكامل والتنسيق فيما بينها للوصول إلى أهداف الخطة الاستراتيجية للمحاكم والمتمثّلة في تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية والفصل في الدعاوى وفق أعلى معايير السرعة والدقة والشفافية والإشراف من قبل كوادر وطنية عالية الكفاءة.

وفي إطار الجهود للتحسين المستمر في العمل العدلي، لا بد من الإشارة إلى قرار المجلس التنفيذي رقم (4) لسنة 2014 بشأن اعتماد الرسوم والغرامات المتعلقة بالكاتب العدل في إمارة دبي، وكذلك القـرار رقــــم (36) لسنة 2014 بشأن تنظيم أعمال الكاتب العدل الخاص والكاتب العدل من موظفي الجهات الحكومية في إمارة دبي، باعتبارهما اثنين من التشريعات الهامة التي شكّلت اللبنة الأساس في ما وصلت إليه دبي من تطوّر وتقدّم كبيرين على الصعيد التشريعي والقضائي.

وبالنظر إلى المعطيات الراهنة والمساعي التنموية المستمرة للتحسين في الخدمات القضائية وتحفيز الابتكار والإبداع في العمل القانوني، يمكن القول إن دبي تقف حالياً على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها الريادة والتنافسية والتميّز في مسيرة التقدّم القضائي والتطوّر التشريعي، مدعومةً بالبنية التحتية القانونية المتطوّرة والكوادر البشرية المؤهّلة لتولي دفة القيادة في القطاع والنهوض به إلى مستويات عليا لخلق بيئة قانونية متينة من شأنها غرس قيم الأمان والاستقرار والسلام في نفوس المجتمع المحلي.

أهمية

يكتسب القانون رقم (21) لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي أهمية كبيرة أيضاً كونه يتمحور حول تنظيم الرسوم القضائية المترتبة على خدمات معالجة الدعاوى والطلبات والطعون ذات الصلة في «محاكم دبي»، في مبادرة استراتيجية لإعادة النظر في نظام الرسوم الخاص بالمحاكم ومواءمتها وفقاً لاحتياجات المتعاملين وبما يتماشى مع التوجيهات الحثيثة لضمان أقصى درجات سعادة ورضا المتعاملين.