أكدت سحر العوبد، رئيسة الاتحاد العربي للعمل التطوعي، رئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات للتطوع، أن الوعي بأهمية المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتق القطاع الخاص بدأ يتنامى بشكل متسارع، لتفعيل آليات التعاون مع جمعيات النفع العام والعمل التطوعي، لخلق منظومة مبتكرة من الأفكار الخلاقة والإبداعية التي تصب في مصلحة المجتمع الذي يرمي إلى تحقيق الاستدامة، ومحلياً هناك الكثير من الطموح والدعم إلى تطويرها من مفهوم خيري إلى نموذج للأعمال، كما أن المستهلكين بدورهم قد أصبحوا أكثر ذكاءً وقدرةً على تحريك الرأي العام تجاه منتج أو شركة ما، سواء كان ذلك سلباً أم إيجاباً، على حسب رؤيتهم للخير الذي تقوم به مؤسسات القطاع الخاص.

نحو الاستدامة

وقالت إن التقدم والتنامي المتعلقين بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات لم يعودا قاصرين على القطاع الخاص وحده، حيث حذت المؤسسات غير الربحية المنحى ذاته، واتخذت العديد من الخطوات بذلك الاتجاه من خلال العديد من المبادرات النوعية، التي بات لها أصداء عربية، ويعتبرها الكثيرون نموذجاً واعياً لتحديد ملامح وأطر المسؤولية الاجتماعية، كجزء مساهم في تطور العمل الخيري والتطوعي، ليشمل العديد من القطاعات، بعيداً عن قنواته الكلاسيكية المعروفة التي تشكّل نسبة 25% من أهداف استراتيجية الاستدامة محلياً.

رؤية مستقبلية

وتضيف العوبد أن الممارسات الحالية لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص محلياً لا تزال متجذرة بشكل كبير في العقول في هذه المنطقة كشكل من أشكال العمل الخيري، ولا تتماشى مع الاحتياجات الفعلية للمجتمع، وبالتالي تخلو من الكثير مما هو مرغوب في تحقيقه على أرض الواقع وتأثيره في المجتمع.

ومن جانب آخر حتى تتحقق الاستدامة الحقيقية في المستقبل من خلال تطبيق مبادرات المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص، فإنه علينا وضع الإطار التنظيمي اللازم لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات، وإشراك جميع مؤسسات القطاع الخاص في ذلك، التي تحتاج إلى الانتقال من الأنشطة الخيرية البحتة إلى برامج مستدامة، تتصدى من خلالها لتحديات المستقبل التنموية.

عوامل أخرى

وتعتقد العوبد أن الممارسات التجارية المسؤولة، التي تهتم بعوامل أخرى بخلاف مجرد تعظيم الربح في الأجل القصير، تساعد الشركات على تحسين نتائج عمالها، كما تجعل أداء هذه الشركات المسؤولة يفوق أداء منافسيها، فمزايا تطبيق مفهوم المواطنة الصالحة في القطاع الخاص مزايا واضحة، إذ يمكن استخدام هذا المفهوم أداةً فعالة لتحسين العلاقة بين أصحاب الأعمال والمجتمع، كما يجب مراقبة تطبيقه بدقة، نظراً إلى أنه يمكن أن يساعد المؤسسة على تقليل المخاطر التي تواجهها، وتحسين مكانتها، وزيادة حصتها في السوق، ورفع مستوى مبيعاتها، وتعريف المستهلكين بعلامتها التجارية بأسلوب أكثر فاعلية، وهكذا، ستؤدي الممارسات الأخلاقية إلى ارتفاع أرباح الشركات.

 وبرغم ما تمارسه المجتمعات وأجهزة الأعلام من ضغوط على مؤسسات القطاع الخاص حتى تتحمل المزيد من المسؤولية تجاه المجتمع، فإن العوامل الرئيسة هي التي تدفعها إلى تبني برامج مبتكرة وفريدة من نوعها بالتعاون مع جمعيات النفع العام.

اقتصاد المعرفة

وترى العوبد أن التطورات التكنولوجية المتسارعة، التي صاحبتها تحديات عديدة أمام منظمات الأعمال، فرضت عليها ضرورة الالتزام بتطوير المنتجات، وتطوير مهارات العاملين، وضرورة الاهتمام بالتغيرات في أذواق المستهلكين، وتنمية مهارات متخذي القرار، خاصة في ظل التحول من الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد قائم على المعلومات والمعرفة، وزيادة الاهتمام برأس المال البشري بدرجة أكبر من رأس المال المادي، وبالتالي نجد أنه مع تغير بيئة العمل العالمية، فإن متطلبات النجاح والمنافسة تغيرت أيضاً، إذ أصبح لزاماً على منظمات الأعمال أن تضاعف جهودها، وأن تسعى نحو بناء علاقات استراتيجية أكثر عمقاً مع شركاء العمل ودعاة حماية البيئة والمجتمعات المحلية، حتى تتمكن من المنافسة والبقاء في السوق، حيث إن بناء هذه العلاقات من شأنه أن يعمل على تكوين أساس لاستراتيجية جديدة، تركز على أفراد المجتمع، وبالتالي تتمكن منظمات الأعمال من مواجهة التحديات التي تتعرض لها في عصرنا الراهن.