دخلت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية السلمية حقبة جديدة تمثلت في تعزيز الشراكة الإماراتية الكورية طويلة الأمد وذلك في إطار حرصها على ترجمة سياسة الدولة الخاصة بالطاقة النووية السلمية إلى واقع ملموس من خلال الشراكات العالمية القوية التي تضمن التشغيل الفعال والشفاف للمنشآت النووية في الدولة.
ولضمان تشغيل أكثر فعالية وشفافية لمنشآت الطاقة النووية وعلى نحو يضمن مصالح المستثمرين، فإن أي برنامج للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة سيضع في الحسبان إقامة شراكات دولية مماثلة لتشغيل منشآت الطاقة النووية.
وفي إطار سعيها الدائم للمساهمة في اكتساب أفضل الممارسات والخبرات العالمية، مضت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية قدماً لتطوير الشراكة مع الشركة الكورية للكهرباء «كيبكو» لتستجيب بذلك لتوجيهات السياسة العامة للدولة للعام 2008 التي نصت على أن المشاركة في إنشاء منشآت لتوليد الطاقة النووية لا تخلق فرصاً كبيرة لشركات تصميم وإنشاء المفاعلات النووية فحسب بل توفر أيضاً فرص التشغيل طويل الأمد للمشغلين المؤهلين وتشكل استثماراً مضموناً للمساهمين.
ولتحقيق مجمل هذه الأهداف والتوجيهات الواردة في سياسة الدولة، وقعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» أخيراً اتفاقية للائتلاف المشترك وأخرى لتمويل مشروع براكة للطاقة النووية السلمية، وذلك خلال حفل رسمي أقيم في أبوظبي.
وتؤسس الاتفاقيتان لشراكة طويلة الأمد بين الجهتين في البرنامج النووي السلمي الإماراتي وتضعان هيكلية مالية جديدة تمكن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية من توفير طاقة كهربائية آمنة ومستدامة وصديقة للبيئة لشبكة كهرباء دولة الإمارات وإنجاز مشروع محطة براكة للطاقة النووية وفق أعلى معايير السلامة والجودة والكفاءة العالمية.
مسؤولية
وبموجب اتفاقية الائتلاف المشترك، أعلن الجانبان تأسيس «شركة براكة الأولى ش.م.خ» وهي شركة مستقلة تأسست لتكون مسؤولة عن الشؤون التجارية والمالية المرتبطة بمشروع براكة وتعيين ناصر الناصري المدير التنفيذي المالي السابق في المؤسسة بمنصب الرئيس التنفيذي بالإنابة فيها.
وتمتلك شركة كيبكو حصة 18% من الشركة، في حين تملك المؤسسة الحصة الأكبر منها بنسبة 82%، كما تمتلك شركة كيبكو حصة 18% من شركة نواة للطاقة المسؤولة عن تشغيل المحطات النووية الأربع في براكة وصيانتها، بينما تملك المؤسسة الحصة العظمى المتبقية بنسبة 82%.
وقال خلدون خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بهذه المناسبة: «توقيع الائتلاف المشترك بين المؤسسة والشركة الكورية للطاقة الكهربائية يعد إنجازاً مهماً وغير مسبوق في مسيرة البرنامج النووي السلمي الإماراتي فهذه الشراكة تعزز أواصر التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية في مجال الطاقة النووية السلمية».
ومن جهته قال جو هيونج هوان وزير التجارة والصناعة والطاقة في كوريا الجنوبية:«يسر حكومة كوريا الجنوبية أن تكون شريكاً استراتيجياً طويل الأمد في البرنامج النووي السلمي الإماراتي».
من جانبه قال المهندس محمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية: «توقيع اتفاقية الائتلاف المشترك طويل الأمد تتويج للجهود الإيجابية التي بذلتها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة كيبكو منذ انطلاق البرنامج النووي السلمي الإماراتي في عام 2009. وبهذه الاتفاقية، سيبدأ الطرفان مجالاً جديداً للتعاون للارتقاء بأداء محطة براكة لمستويات أفضل وبما أن شركة كيبكو أصبحت شريكاً في مشروعنا، نثق بأننا نملك الهيكلة السليمة لمشروع براكة التي ستضمن استدامته في المستقبل».
كما أبرم الجانبان اتفاقية لتمويل مشروع براكة للطاقة النووية السلمية عبر صندوق تمويل تصل قيمته إلى 89.8 مليار درهم، وذلك بإدارة شركة براكة الأولى الجديدة.
72
ويتألف صندوق التمويل من قروض مباشرة تصل إلى 72.1 مليار درهم، إلى جانب 17.3 مليار درهم من التزامات المساهمين التي قدمتها كل من مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» في إطار الائتلاف المشترك بينهما.
وتنقسم القروض المباشرة بين 3 جهات هي قرض مباشر من دائرة المالية - أبوظبي بقيمة 59.6 مليار درهم، وقرض مباشر من بنك التصدير والاستيراد الكوري الجنوبي بقيمة 9.2 مليارات درهم، واتفاقيات قروض بقيمة 920 مليون درهم مع مجموعة من بنوك محلية ودولية، هي، بنك أبوظبي الوطني وبنك الخليج الأول وبنك «إتش إس بي سي» وبنك «ستاندرد تشارترد».
فوائد
وتشمل اتفاقيات القروض المباشرة نفقات المقاول الرئيسي لتطوير وتشغيل محطة براكة للطاقة النووية والفوائد أثناء عمليات الإنشاء وتكلفة الوقود النووي الأولي، إلى جانب بدلات التضخم الناتج عن الزيادات المتوقعة في تكاليف رأس المال البشري ومواد الإنشاء خلال عملية التطوير.
لمحة
بدأت العمليات الإنشائية في محطة براكة للطاقة النووية عام 2012 بعد الموافقات الرقابية ووصلت النسبة الإجمالية لإتمام محطات المشروع الأربع الى أكثر من 72%، وستصل القدرة الإنتاجية الكلية لهذه المحطات إلى نحو 5600 ميغاواط، وذلك بحلول عام 2020.