شهد سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، فعاليات ملتقى شرطة دبي الأول للسعادة، الذي نظمته الإدارة العامة للموارد البشرية في شرطة دبي، بحضور معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للسعادة، والفريق خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي، وعبد الله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي بدبي، واللواء محمد أحمد المري، مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، ومساعدي القائد العام لشرطة دبي، وعدد من دكاترة وأساتذة الجامعات، وموظفي الدوائر الحكومية.

وبدأت فعاليات الملتقى بوصول راعي الملتقى سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، وزيارته للمعرض المصاحب للملتقى الذي عرض أحدث الخدمات الذكية التي تقدمها شرطة دبي من أجل تحقيق السعادة لموظفيها وتتضمن تطبيقات لقياس مستوى السعادة ونظام الحضور والانصراف الذكي.

وكرم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم المتحدثين في الجلسة الرئيسية للملتقى وهم عبد الله عبد الرحمن الشيباني، ومنصور محمد العور، بحضور الفريق خميس مطر المزينة.

الكلمة الافتتاحية

وقدمت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للسعادة الشكر إلى الفريق خميس مطر المزينة، على الدعوة للمشاركة في الملتقى، معبرة عن إعجابها بعنوان الملتقى (ملتقى السعادة)، مقترحة إضافة كلمة (الإيجابية) ليصبح عنوان الملتقى (السعادة والإيجابية).

وقالت معالي الرومي: هذا الملتقى مهم من ناحية التركيز على تحقيق السعادة للموظفين إيجاد بيئة عمل إيجابية وسعيدة لهم، وشرطة دبي من الجهات الرائدة في إسعاد الموظفين والمتعاملين معها، لأن طبيعة العمل الشرطي تختلف عن بقية المهن، فهم في حركة دؤوبة وعين ساهرة وتفانٍ على مدار الساعة لخدمة وإسعاد المجتمع وتحقيق الأمن والأمان الذي يعتبر من أهم وأسمى الأهداف، ومتطلباً أساسياً لتحقيق السعادة.

منهج حياة

وأضافت: تحقيق السعادة ليس حدثاً طارئاً علينا في دولة الإمارات، فمنذ تأسيس دولة الاتحاد وضع الآباء المؤسسون تحقيق السعادة للمواطنين هدفاً وغاية سامية، وقياداتنا تسير على نفس النهج، حيث يؤكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» أن «سعادة المواطن أولوية قصوى وهدف مستدام»، ويركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على هذا التوجه بقوله «لا بد من تحقيق السعادة لموظفيك، حتى يستطيعوا تحقيق السعادة للمجتمع»، وأن «القائد الإيجابي يرفع معنويات فريقه ويجعل بيئة العمل سعيدة وأكثر قدرة على الإنجاز»، وأن «المؤسسات الحكومية اليوم مطالبة بتغيير ثقافتها وسياساتها لمواكبة التوجه نحو إسعاد موظفيها ومتعامليها».

برنامج السعادة

وأكدت معالي الرومي أنه تم تطوير البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية الذي استلهم محاوره من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدور الحكومات المتمثل في إيجاد البيئة التي يستطيع الناس أن يحققوا فيها سعادتهم، مشيرة إلى أن البرنامج يشكل نموذج عمل أساسي يركز على ثلاثة محاور، أولها تحقيق السعادة والإيجابية في القطاعين الحكومي والخاص، من خلال إطلاق المبادرات والمشاريع، وإسعاد المتعاملين وخلق بيئة عمل سعيدة وإيجابية، وثانيها «قياس السعادة والإيجابية على مستويات مختلفة سواء الموظفين أو المتعاملين أو عموم المجتمع»، فيما يتمثل المحور الثالث بجعل السعادة والإيجابية أسلوب حياة، من خلال تمكين الناس بالمعلومات ورفع وعيهم ومساعدتهم لتبني مهارات الحياة لتصبح السعادة خياراً ذاتياً، وتعزيز قيم الإيجابية لديهم.

60 رئيساً تنفيذياً

وقالت معالي الرومي: نعمل حالياً ضمن مبادرات البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية على تأهيل 60 رئيسا تنفيذيا للسعادة والإيجابية في الجهات الحكومية، كما أسست الجهات مجالس السعادة والإيجابية التي تتولى العمل على برامج ومبادرات لتحقيق السعادة في بيئة العمل، وحولت الحكومة مراكز الخدمات إلى مراكز سعادة المتعاملين، وتم إطلاق العديد من المبادرات من قبل الجهات الحكومية في هذا المجال.

وأضافت: دور الحكومات توفير البيئة المناسبة من كافة النواحي بما في ذلك الصحة والتعليم والاقتصاد والخدمات والبنية التحتية والأمن والأمان وغيرها، وجميع الجهات الحكومية هي جهات سعادة تعمل معاً بروح الفريق وتتضافر جهودها لتحقيق السعادة المجتمعية كنتيجة نهائية لعمل الحكومة.

بيئة عمل

وشددت معالي الرومي على أن بيئة العمل السعيدة والإيجابية من المؤشرات الأساسية لنجاح أيّ جهة، لأنها تهيئ للموظف فرصة لتوجيه طاقاته في تحقيق النجاح وتستثمر أفضل ما لديه من إمكانات وتمنحه القدرة على إيجاد الفرص لمواجهة التحديات بأفكار خلاقة ومبتكرة، وتدفعه إلى التفوق وتحقيق الذات والطموحات.

وتابعت: تربط معظم الدراسات سعادة الموظفين بشكل مباشر بوجود بيئة عمل سعيدة وإيجابية ومحفزة، تخفف الضغط والإجهاد، وتؤكد الدراسات أن الموظف السعيد يضمن تقديم خدمة تُسعد المتعاملين، وتهيئة هذه البيئة تتطلب جهداً جماعياً من قيادات الجهات والمؤسسات والموظفين أنفسهم.

وحول خطوات شرطة دبي في تحقيق السعادة، قالت معالي الرومي: عندما نتحدث عن بيئة العمل السعيدة، لا بد من الإشارة إلى أن شرطة دبي سجلت خلال السنوات الماضية نسب رضا وظيفي متميزة، مكنتها من تحقيق الريادة والحصول على العديد من الجوائز الوطنية والعالمية.

وأضافت: خلال زيارتي للمعرض المصاحب للملتقى أعجبني تطبيق شرطة دبي لقياس مستوى السعادة اللحظي للموظفين، ونظام الحضور والانصراف الذكي، ونأمل من الجهات الحكومية الأخرى أن تبادر إلى ابتكار تطبيقات مشابهة تحقق السعادة بما ينسجم مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والتوجهات الحكومية.

دراسات علمية

واستعرضت معالي الرومي في كلمتها، بعض البيانات والإحصاءات المهمة من دراسات علمية أجرتها منظمات عالمية متخصصة حول أهمية السعادة والإيجابية في بيئة العمل، مشيرة إلى أن الدراسات أظهرت أن تحقيق السعادة ونشر الايجابية في بيئة العمل ترفع مستوى الكفاءة، فالموظف السعيد ينتج ضعفي زملائه ويركز على عمله بنسبة 80%، أما غير السعيد فلا تتجاوز نسبة تركيزه 40%.

وبينت أن دراسة لمنظمة «غالوب» العالمية كشفت أن الموظف السعيد المتناغم يتمتع بسلوك وعادات صحية أفضل، وهو أقل عرضة للإصابة بالأمراض وحالات الإحباط وأخذ الإجازة المرضية، ويتمتع بصحة عامة أعلى من غيره بنسبة 25%.

وقالت معالي الرومي إن تعزيز الشفافية والاحترافية، وبث الرسائل الإيجابية، وتشجيع روح المبادرة، والتعاون البناء بين الموظفين من أهم الممارسات لترسيخ بيئة عمل سعيدة.وأشارت إلى أن الدراسات أثبتت أن الأشخاص الذين يتلقون التقدير ترتفع السعادة لديهم بنسبة 25%، وأن التجارب الحياتية والدراسات تؤكد أن بيئة العمل السعيدة مهمة لنا جميعاً (قادة، موظفين، فرق عمل ومجتمع)، لأنها تمنحنا السعادة والطاقة الإيجابية وتجعلنا نرى الجوانب المشرقة للحياة.

فيلم

شاهد المشاركون في الملتقى فيلماً قصيراً تحت عنوان «نحن السعادة» استعرض مسيرة إمارة دبي في تحقيق السعادة والبناء والتطور وأثر الإيجابية على النمو والتنمية التي شهدها الإمارة، وما حققته من مؤشرات مرتفعة بفضل الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

استبيان قياس السعادة يظهر تخطي دبي المعدل العالمي

انطلقت فعاليات الملتقى بالجلسة الرئيسية التي عقدت بعنوان «مجتمع سعيد.. حياة أفضل» وتحدث فيها عبد الله عبد الرحمن الشيباني، والدكتور منصور محمد العور، وأدارها الدكتور خليفة علي السويدي.

وتطرق عبد الله عبد الرحمن الشيباني إلى ارتباط سعادة المرء بسعادة المجتمع، مؤكدا في بداية حديثه أن السعادة هي الغاية والهدف الذي تسعى حكومة دبي لتحقيقه للمجتمع، مستشهدا بأقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حول تحقيق السعادة والرفاهية والحياة الكريمة لشعب الإمارات.

أرقام مشجعة

وكشف الشيباني عن إجراء مسح بالتعاون مع مؤسسة جالوب على مستوى إمارة دبي استهدف عينة تتجاوز 2500 شخص بثلاث لغات هي العربية والانجليزية والأوردو مع التركيز على أربع أسئلة رئيسية هي، هل شعر الشخص بالراحة بالأمس؟ هل تمت معاملته باحترام يوم أمس؟ هل ابتسم في الأمس؟ وهل تعلم أمراً مفيداً في الأمس؟

وبين أن المسح خرج بنتائج أظهرت تفوق إمارة دبي مقارنة بعينات عالمية، حيث كشف عن شعور 81% من الأفراد في إمارة دبي بالراحة مقارنة بـ 71% على المستوى العالمي، وأن 92% من عينة دبي تم معاملتها باحترام مقارنة بـ 85% للعينة العالمية، وأن 82% من عينة دبي ابتسموا مقارنة بـ 72% للعينة العالمية، وأخيرا تعلم 63% منهم أمورا جديدة وشيقة مقارنة بـ 51% للعالمية.

السعادة علمياً

بدوره، تطرق الدكتور منصور محمد العور إلى الأسباب العلمية التي تقف وراء تحقيق السعادة، مستعرضاً المفاهيم العلمية «للطاقة الإيجابية» و«السعادة»، وكيفية تأثير الطاقة الإيجابية لدى الأشخاص في تحقيق السعادة لهم.

وأشار الدكتور العور إلى أن الإيجابية عبارة عن سلوك يتميز بالإقبال على المهام بالروح الإيجابية وهو سلوك يتطلب طاقة محفزة تولد السعادة، بينما السعادة هي حالة ذهنية من الرضا والسكينة والفرحة الغامرة التي تنعكس على سلوك الأفراد.

مجالس استشرافية

وشمل الملتقى 5 مجالس لاستشراف مستقبل السعادة بمشاركة موظفي دوائر حكومة دبي والرؤساء التنفيذيين للسعادة، حيث تناول المجلس الأول «كيمياء السعادة» وتطرق إلى المفاهيم العلمية الخاصة بكيمياء المكونة للإنسان وأثر إفرازات هرمونات السعادة على تحقيق إنجازات الموظف في العمل.وتناول المجلس الثاني «آليات خلق السعادة» في بيئة العمل، وكيفية تحقيقها من خلال التعاون بين الموظفين ومرؤوسيهم، فيما تطرق المجلس الثالث إلى استثمار وسائل التواصل الاجتماعي عالمياً للتعرف على مواضع إسعاد الناس.

وبحث المشاركون في المجلس الرابع السبل الكفيلة باستدامة السعادة في العمل على مستوى الدوائر الحكومية عبر برامج ومبادرات متنوعة، فيما تناول المجلس الخامس سبل توفير الرفاهية والحياة الكريمة وأثرهما في بيئة العمل على إنتاجية الموظف.