تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة قضاء أبوظبي، افتتح معالي سلطان بن سعيد البادي الظاهري، وزير العدل، أول من أمس، مؤتمر إدارة العدالة إلكترونياً تحت شعار «نحو قضاء إلكتروني» الذي ينظمه جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين بالتعاون مع مركز الشرق الأوسط للاستشارات والدراسات الاجتماعية في سلطنة عمان، في فندق أبراج الاتحاد، بحضور نخبة من الأكاديميين والخبراء والمختصين بمجال التقاضي الإلكتروني.

استفادة ذكية

وقال المستشار زايد بن سعيد الشامسي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين: إن المؤتمر يرمي إلى الاستفادة من الثورة التقنية واستخدامها في تحقيق العدالة، مشيراً إلى التحديات المستقبلية التي منها استخدام القاضي نفسه للتقنية، بل واستخدام القاضي الإلكتروني نفسه.

وأضاف أننا في ظل قيادتنا الرشيدة قد قطعنا شوطاً كبيراً للوصول إلى القضاء الإلكتروني في تطبيق الحكومة الإلكترونية في كافة المسارات، حيث يعمل القضاء الإلكتروني على تسهيل المعاملات والوصول إلى البيانان، ويمنع تراكم القضايا والملفات، كما يوفر العديد من المزايا التي تشمل السرعة في إنجاز العمل وتوفير الوقت والجهد وتوفير الأمان للمستندات وإنجاز العمل في أي وقت ومن أي مكان. وأوضح الشامسي، أن إدارة تطبيق العدالة إلكترونياً تحتاج إلى العديد من التشريعات مع البدء باعتماد التوقيع الإلكتروني والتسديد الإلكتروني وإنشاء بوابات إلكترونية وقاعدة معلومات لكافة القضايا وأرشفة كافة الملفات إلكترونياً.

تحديات

وأوضح أن مفهوم تحول نوعي لقضاء عصري أصبح يشكل ضرورة في مواجهة الاختناق القضائي الذي يؤثر سلباً على الوصول إلى العدالة كما يضعف من رغبة الشركات والجهات الدولية في التعامل مع أي بلد لا يضمن إدارة فاعلة وسريعة للخلافات الناشئة في قضايا الاستثمار بشكل خاص، مشدداً على أن الحق في الوصول إلى العدالة يعتبر من الحقوق الإنسانية الضرورية لعمل الأنظمة الديمقراطية بشكل فاعل في المقابل تعتبر تقنيات المعلومات والاتصالات بصفة عامة إحدى الوسائل لتحسين الممارسة والمعاملات داخل جميع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لاسيما مع التحولات الجذرية التي أدخلتها على بيئة العمل في شتى المجالات.

العدالة الإلكترونية

وبعد تكريم الرعاة تناولت جلسات المؤتمر عدة محاور وهي متطلبات العدالة الإلكترونية والتي تشمل القانونية، والأمنية، والبشرية، والمجتمعية، والمتطلبات التقنية والتي تشمل آليات العمل، والحلول التقنية، وأمن المعلومات، والفوائد من وراء تطبيق العدالة الإلكترونية من خلال تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، والتعرف إلى أهم التجارب الدولية والعربية الناجحة، والمسائل القانونية من مثل الإثبات، والتوقيع الإلكتروني، والتحقيقات، وحماية البيانات.

تجربة معتبرة

واستعرضت الجلسة الأولى تجربة دولة الإمارات في إدارة العدالة الإلكترونية برئاسة الأستاذة عائشة راشد الطنيجي المدير العام لجمعية الإمارات للمحامين والحقوقيين، حيث تناول فيها القاضي عمر محمد ميران، قاضي استئناف أول بمركز فض المنازعات الإيجارية بدبي (تجربة محاكم دبي) في إدارة العدالة الإلكترونية، أشار فيها إلى أن نسبة القضايا التي وردت عبر نظام إدارة العدالة الإلكترونية في دبي بلغت 65% من مجموع القضايا الواردة إلى المركز.

ونوه بأن النظام لا يوفر سرعة في الجهد والوقت والشفافية فقط، بل يمكن من تحديد كمي لمجموع القضايا في كل المجالات، الأمر الذي يمكن استخدامه في تصميم حملات دعائية توعوية أو خلق مراكز جديدة، فمثلاً يعتبر مواطنو الدولة الجنسية الأولى في التقاضي بالنسبة للقضايا الإيجارية، في حين تأتي الجنسية الهندية في المرتبة الثانية، وعليه يمكن تصميم حملة توعوية بناء على ذلك، تخصص لهذه الجالية أو تلك.

سرعة التقاضي

وقال القاضي ميران: لدينا 5000 قضية إيجارية في دبي ومجموع سكان دبي 2.5 مليون ما يعني أن نسبة القضايا في هذا القطاع هي 1%، وهو رقم قليل جداً يؤكد فعالية إجراءات التقاضي في دبي ودقتها وسرعتها، كما يعتبر رقماً منخفضاً قياساً بأي بلد في العالم.

كما يتيح النظام الإلكتروني للمتقاضين تسجيل القضايا، وتقديم الطلبات والتقاضي، دون الحاجة للتعامل مع أي مستندات ورقية، فضلاً عن تخصيص بريد إلكتروني للرد على الاستفسارات، وأيضاً يتيح الرد القانوني على مجموعة كبيرة من الاستفسارات، إذ يجد المتعامل نفسه مطلعاً على الردود القانونية لعدد كبير من قضايا المنازعات الإيجارية.

ويحقق النظام 3 أهداف رئيسة هي تيسير التقاضي، وسرعته، ودقته، حيث يتم تيسير التقاضي من خلال ضمان جودة الخدمات القضائية المقدمة ومؤشرها نسبة رضا المتعاملين والشركاء والمجتمع عن خدمات المركز.

أما سرعة التقاضي فتتحقق من خلال رفع كفاءة نظام إدارة المنازعات الإيجارية، ومعدل مدة الحكم من تاريخ تسجيل القضايا الإيجارية، ومعدل الفصل في القضايا الإيجارية، ونسبة القضايا الإيجارية المتداولة من حجم العمل، وزيادة كفاءة نظام إدارة تنفيذ الأحكام والقرارات من خلال مؤشر معدل مدة التنفيذ للأحكام والقرارات الإيجارية. أما دقة التقاضي فيمكن بلوغها عبر تعزيز جودة التحقيقات والأحكام القضائية للمركز، ومؤشرها نسبة الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية والمؤيدة الاستئنافية.

تفاعل متكامل

كما تحدث ضمن الجلسة نفسها عبد الرحيم المضرب، مدير إدارة تقنية المعلومات بمحاكم دبي عن (تجربة التقنية الذكية بمحاكم دبي)، حيث أكد أن التطبيق الذكي لمحاكم دبي، هو تطبيق ذكي وتفاعلي ومتكامل خاص بطلبات القضايا المسجلة لدى محاكم دبي يحتوي على مجموعة من الخدمات الذكية التي تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها المحاكم والتي من شأنها تيسير وتسريع إجراءات التقاضي تحقيقاً لرؤية محاكم دبي «الريادة في عمل المحاكم». ويعد تطبيق «الخدمات الذكية» لمحاكم دبي نقلة نوعية غير مسبوقة في القطاع القضائي خصوصاً والحكومي عموماً، إذ إنه لا يقتصر فقط على توفير وسيلة لطلب الخدمة، إنما يتعدى ذلك إلى كونه منظومة متكاملة تنطلق منها محاكم دبي لتكريس مبدأ العمليات الذكية في إدارة أعمالها الرئيسية.

تجربة

قدم الخبير الأوروبي ايرنست جوهانز في الجلسة الثانية من المؤتمر، ورقة عمل عن التجربة الأوروبية في إدارة العدالة الإلكترونية، حيث تناول فيها المشروع الأوروبي الإلكتروني (e-codex) والذي يضم نحو 26 دولة، ويهدف إلى تحسين الوصول عبر الحدود من المواطنين والشركات إلى كافة الوسائل القانونية في أوروبا، وكذلك لتحسين قابلية تنفيذ القوانين وتطبيقها على أرض الواقع.