سجلت قضايا الاتجار بالبشر في الدولة خلال الأعوام الخمسة الماضية من عام 2011 وحتى عام 2015 انخفاضا بنسبة 54 %، وتُعد دولة الإمارات من أوائل الدول التي تنبهت إلى جرائم الاتجار بالبشر والتي تعتبر ثالث جريمة في العالم بعد تجارة السلاح والمخدرات وواحدة من أكبر التحديات في مجال حقوق الإنسان لأنها تمس حرية وكرامة الإنسان بأسوأ أشكال الاستغلال.
وأطلقت شرطة دبي خلال شهر سبتمبر الماضي تطبيقاً ذكياً هو الأول من نوعه في المنطقة بهدف مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، حيث انضمت هذه الخدمة إلى مجموع الوسائل التي توفرها الشرطة لتيسير مهمة وصول الضحايا إليها وإتاحته الفرصة لمساعدتهم والتبليغ عن أي جريمة تدخل في ذات النطاق.
وتسمح الخدمة بتقديم البلاغات سواء من الضحايا أو من أي شخص يشتبه في وقوع تلك الجرائم، الأمر الذي يتيح لرجال البحث والتحري الوصول إليهم ومساعدتهم وتقديم الدعم المادي والنفسي والصحي والقانوني لهؤلاء الضحايا من الذكور والإناث والأطفال.
اتفاقيات
وتعتبر الإمارات من الدول الأولى التي انضمت إلى الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المعنية بالتصدي لهذه الجرائم، حيث وضعت الإمارات منذ نشأتها القوانين والتشريعات ذات الصلة بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر من خلال التزامها بمبادئ العدالة والمساواة، وذلك انطلاقا من مسؤولياتها الدينية والأخلاقية وحرصها على كرامة الإنسان وخاصة في حق النساء والأطفال، مؤكدة تصميمها على مكافحة هذه الجريمة وحماية ومساندة ضحاياها وتقديم مرتكبيها للقضاء.
وكانت ولا تزال الإمارات سباقة في تنفيذها لمشاريع الدعم الإنساني والعمل الخيري ومد يدها لكل من يحتاج إلى الرعاية والدعم، وذلك بفضل الرؤية الحكيمة والعطاء الإنساني للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
قانون
وتجسيداً لتوجيهات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كانت الإمارات سباقة في مكافحة هذه الجريمة ومحاربتها بكل السبل والطرق الممكنة محلياً وإقليمياً وعالمياً، فقد أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
كما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قراراً لتعديل قرار مجلس الوزراء رقم 15 لسنة 2007 في شأن تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
وحسب الإحصائية الرسمية للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والمنشورة على موقعها الرسمي، سجلت قضايا الاتجار بالبشر في الدولة خلال الأعوام الخمسة الماضية من عام 2011 وحتى عام 2015 انخفاضا بنسبة 54 %، حيث بلغت خلال العام الماضي نحو 17 قضية مقابل 37 قضية عام 2011.
كما شهد العام الماضي انخفاضا في عدد الضحايا والمتاجرين بالبشر، حيث تم توثيق 24 حالة ضحية و 54 حالة لمتاجرين مقابل 20 ضحية و46 متاجرا خلال عام 2014 و 24 ضحية و50 متاجرا عام 2013، وفي عام 2012 تم توثيق 75 ضحية و149 متاجرا و51 قضية مقابل 111 متاجرا في العام 2011.
وتعتبر دولة الإمارات أول دولة عربية تصدر قانون مكافحة الاتجار بالبشر عام 2006 مع أن قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1983 نص في المادة 346 على تحريم هذا النوع من الأفعال. ويتضمن القانون عقوبات رادعة ضد مخالفيه تبدأ من السجن لمدة خمس سنوات وتصل إلى السجن المؤبد والغرامة.
حماية
وعملت الإمارات على إصدار تعديلات مهمة على قانون مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بهدف توفير قدر أكبر من الحماية والضمانات لضحايا الاتجار بالبشر ليصبح القانون أكثر توافقا مع بروتوكول «باليرمو»، وهو القانون الذي سنته الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر خاصة النساء والأطفال، وذلك ليكون مكملا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.
وتم تعديل القانون عام 2015 وذلك من خلال معاقبة مرتكبيها وتوفير حماية للضحايا والشهود وتوفير مميزات خاصة للضحايا وإيجاد آلية للتعاون مع الدول في هذا الشأن فضلا عن الجهود التي تبذلها اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وتم إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر العام 2007 التي باشرت عملها بالتركيز على أربعة محاور رئيسة تعنى أولا باستكمال الجانب التشريعي والأطراف القانونية لقانون مكافحة الإتجار بالبشر ومن ثم الاهتمام بوضع معايير أخلاقية تستهدي بها وسائط الإعلام الثلاثة «المقروءة والمسموعة والمرئية» وذلك إدراكا من اللجنة للدور المحوري الذي يسهم به الإعلام في التعريف بمخاطر جرائم الاتجار بالبشر والرد على ادعاءات بعض المنظمات الدولية حول ضحايا هذا النوع من الجرائم.
أما المحور الثالث ففيه تتم مساعدة الجهات ذات العلاقة وتمكينها من اتخاذ مبادرات إيجابية للوقوف ضد تدفقات ضحايا هذه الجرائم مثل أجهزة الشرطة والنيابات العامة والجمعيات ذات النفع العام كجمعية حقوق الإنسان وجمعية الحقوقيين وجمعية الاجتماعيين ومن في حكمهما.
وأنشأت اللجنة أربعة ملاجئ لرعاية النساء والأطفال يتم فيها توفير أعلى مستويات الرعاية الاجتماعية والخدمات المساندة ووفق أحدث المعايير الإقليمية والدولية في مجال حماية وإعادة تأهيل الضحايا اجتماعياً ونفسياً ومهنياً.
شراكات
من جهة أخرى، تعمل اللجنة من خلال محورها الرابع على بناء شراكات وتبني مبادرات لتتواصل مع المنظمات الإقليمية والدولية الناشطة في ميادين مكافحة جرائم الاتجار بالبشر مثل منظمة العمل الدولية «ILO» ومنظمة الهجرة الدولية ومجلس حقوق الإنسان، وهي من أهم المنظمات التابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة، حيث أمكن الوقوف على أهم المستجدات بشأن الدور الوقائي لحماية المجتمع من تداعيات هذا النوع من الجرائم ذلك أنها جرائم تحتاج إلى معالجات وتضافر جهود أجهزة عدة فضلا عن أهمية تعاون الجمهور من المواطنين والمقيمين.
وتقدم اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر وعبر صندوق دعم ضحايا الاتجار، المساعدات للكثيرين من المحتاجين حيث تمد لهم يد العون والمساعدة ليواصلوا حياتهم بشكل طبيعي بعيدا عن الأذى والاعتداءات التي تعرضوا لها.
وتتبع دولة الإمارات منهاجاً شاملاً يتأسس على مجموعة من المبادرات التي تحدد كيفية تعامل القائمين على تطبيق القانون مع ضحايا الاتجار بالبشر بشكل أفضل من خلال مراكز متخصصة توفر برامج رعاية فعالة وعادلة لهم وحماية ضحايا الاستغلال الجنسي وتقديم الدعم المالي والمعنوي لهم من خلال برامج إعادة التأهيل وتوفير الرعاية النفسية الصحية والقانونية للضحية أثناء النظر في القضية، ومن ثم يتم تأمين عودتها إلى بلدها الأصلي على نفقة الدولة وذلك في إطار برنامج مساعدة ضحايا الجرائم.
وتتبنى حكومة دولة الإمارات استراتيجية للحد من الآثار السلبية وغير الإنسانية لهذا السلوك الإجرامي تعتمد على عدة ركائز تتمثل في الوقاية والمنع والملاحقة القضائية والعقاب وحماية الضحايا وتعزيز التعاون الدولي من خلال التنسيق مع الحكومات الأخرى بمؤسساتها العامة والخاصة والمنظمــات الدولية التي تشاركها الرؤية بضرورة التصدي ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
جهود وإنجازات
توالت خلال السنوات الأخيرة الجهود والمبادرات العالمية لمكافحة الجريمة، مثل البروتوكول العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر والاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية التي تتضمن مكافحة ومنع ومعاقبة تهريب الأشخاص والاتجار بالبشر. وحظيت إنجازات دولة الإمارات وجهودها في مكافحة الاتجار بالبشر بتقدير العديد من المنظمات الإقليمية المختصة.