أكد عدد من الفعاليات الثقافية ريادة مبادرة متحف الاتحاد، مثمنين هذه الخطوة ودورها في التعريف بمكتسباتنا الوطنية، وإرث الآباء المؤسسين في بناء وإعلاء راية الوطن، واعتبروا أن هذه المبادرة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تدل على نظرة ثاقبة من قيادة ملهمة وعين بصيرة حريصة على مسيرة الاتحاد وتكملة وصون المجهود الذي قام به الآباء المؤسسون وحماة الاتحاد، كما أنه تكريس للحلم الذي ظل يراودهم حتى تحقق على أرض الإمارات من خلال اتحاد نموذجي، مؤكدين أن هذا المتحف سيصون هذه القيم التي قام على أساسها هذا الاتحاد، كما أنه خطوة مهمة جداً ذات أبعاد وطنية وثقافية واجتماعية راهنة ومستقبلية تربط الأجيال بوطنهم ومنجزاته.

ويقدم هذا المتحف دعوة مفتوحة للجمهور للمشاركة من خلال تقديم كل ما له قيمة تاريخية لهذه الفترة، سواء كان وثائق أو صور أو مخطوطات أو مقتنيات، ما من شأنه أن يثري هذه المبادرة ورسالتها الوطنية.

إيضاح جماليات الاتحاد

وقال عبدالعزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث: المتحف يؤرخ لمجد الإمارات، حيث إن مجد الإمارات في اتحادها، ودعوة صاحب السمو نائب رئيس الدولة هي دعوة ومبادرات وطنية سوف تسهم في إيضاح الصورة لجماليات الاتحاد ومكانته ولابد أن كل شخص لديه ذكريات تربطه بالاتحاد كشعب وقيادة، لنثبت أن لدينا اتحاداً قوياً أثبت أنه الأنجح على مستوى العالم، وأتمنى من الجميع المبادرة بتزويد المتحف بما لديهم من صور ووثائق ومقتنيات أو رموز قد تغني المتحف وتثري أجنحته.

إضافة نوعية

وقال نجيب الشامسي المدير العام للهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى بدول مجلس التعاون: «إقامة مثل هذا المتحف هي خطوة مهمة جداً لتعريف الجيل الحالي والأجيال القادمة بهذه الخطوة التاريخية التي اتخذت من قبل الحكام واحتفى بها الشعب بقيام دولة الإمارات، وهذا المتحف لاشك بأنه يشكل إضافة نوعية لبقية متاحف الدولة، وهي دعوة تنم عن حرص ووعي وتكريس معنى الاتحاد وكذلك المؤسسين، وطلب إلى من لديهم وثائق وحتى العرب من لديهم أن يساهموا في هذا المتحف وهذا أقل ما يمكن أن يعبر به المواطن والمقيم عن حبه وتقديره لهذه الدولة التي احتضنت العرب والمقيمين ووفرت لهم الأمن والاستقرار، وهي دعوة مباركة ودعوة للتجديد هذا الصرح والمعنى الجميل التي قامت عليه الإمارات.

صرح حضاري

وقال ناصر العبودي، باحث وخبير الآثار: انطلاقاً من تخصصي وهو «ميسولوجي»، وقربي من المتاحف والعمل بها لعدة سنوات، فمتحف الاتحاد هو من المتاحف المتخصصة، ويعتبر صرحاً يمثل مرحلة حضارية للإمارات ليضم فترة السبعينات التي كانت تدور فيها ترتيبات الاتحاد، المتحف يجسد الجانب المادي في العرض من حيث الأقلام التي تم التوقيع بها، ووثيقة الاتحاد، وصور مؤسسين الاتحاد.

وأضاف: أن الدول الحضارية والمهتمة بالثقافة يزداد لديها المتاحف المتخصصة وهي متاحف ثقافية تفيد أبناء البلد أولاً، وتفيد الزائر الأجنبي ثانياً وليس العكس وليست للسياحة والزوار، ليتعرفوا على تاريخهم ومسيرتهم الثقافية والحضارية، والمتحف دائما يفتتح فقيراً ويصبح غنياً، حيث إن الأفراد هي من تعمر هذه المتاحف عن طريق ما يملكون من وثائق وصور ليصبح غنياً بمعروضاته، وهي دعوة طيبة للأفراد ويجب أن نكافئ من احتفظ بوثيقة من 20 ومن 30 سنة حتى نعلم الغير بأهمية حفظ الوثائق.

الحلم الأكبر

وقال علي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، ونائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم: إن الاتحاد هو الحلم الأكبر الذي تحقق على أرض الإمارات، وسيبقى هو الحلم الأجمل الذي تنبثق منه كل أحلام الحاضر والمستقبل، لأنه الأساس الذي انطلقت منه فكرة دولة الإمارات، واليوم يكشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن افتتاح «متحف الاتحاد» ليجمع حصاد 45 عاماً من الذكريات التي تشكل منها وجدان أهل الإمارات، ومن عاصر منهم قيام دولة الاتحاد، ليكون كما قال سموه: «كتاباً يحكي قصص آبائنا وكفاحنا واتحادنا»، ولا ينسى سموه أن يدعو كل من كان لديه وثيقة أو أثر أو صورة أو ذكرى عن الاتحاد إلى إرسالها للمتحف ليشارك الإمارات والعالم دعوة سوف تجد لها من يلبيها، لأن الاتحاد ليس مجرد إنجاز على الأرض ولكنه حياة كاملة صنعها الآباء المؤسسون قبل 45 عاماً، ويتعهدها الأبناء المخلصون اليوم، فطوبى لوطن كان قادته هؤلاء الرجال العظام، وشعبه هؤلاء الأبناء المخلصون، وكل عام ووطننا الإمارات قيادة وشعباً وأرضاً بخير.

خطوة مهمة

بدوره أكد جاسم آل علي المهتم بالتراث، والذي يمتلك في منزله متحفاً شخصياً ضخماً، أنه ليس غريباً على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مثل هذه المبادرات، فدعوة سموه لتوثيق مسيرة الاتحاد خطوة هامة جداً ذات أبعاد ثقافية واجتماعية، أهدافها كبيرة وعميقة، فالاتحاد صاحب الفضل على دولتنا وما تشهده من حضارة وتقدم وتطور في جميع نواحي الحياة، ولذا فمن الضروري أن نخلد ذاك الحدث المميز من خلال توثيق كل ما يتعلق به.

وأشار جاسم آل علي إلى الآثار الإيجابية لهذا التوثيق، وقال: سيفتح الجيل الجديد عيونه على وثائق وشهادات وآثار هامة، ليفهم كيف تحقق الاتحاد، وتحوّل إلى واقع، ويرى كيف يمكن للأفكار الخلاقة أن تتحقق، لو رافقها فكر واعٍ ومستنير.

وعبّر عن سعادته بالإنجازات التي تحققها الإمارات يوماً بعد يوم، مؤكداً المقولة الخالدة «من لا ماضي له، لا حاضر له ولا مستقبل».

تراث ومقتنيات

وقال عبدالله المر الكعبي باحث في التراث الإماراتي والمقتنيات: «المبادرة التي طرحها نائب رئيس الدولة، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في هذا الشأن ما هي إلا نظرة ثاقبة من قيادة ملهمة وعين بصيرة حريصة على مسيرة الاتحاد وتكملة وصون المجهود الذي قام به الأوائل المؤسسون وحماة الاتحاد السابقون لتنتقل الراية جيلاً بعد جيل وتبقى هذه الوثائق والمواد ثوابت وشواهد على عزم وإصرار وطموح القادة الوحدويون وساندتهم إرادة الشعب لتكوين الدولة، وكذلك ليشهد العالم اجمع من مواطنين ووافدين وضيوف للدولة عبر هذه الوثائق والمواد أن الاتحاد وجد في فكر الشيخ زايد رحمه الله منذ أن بدأ في تحمل المسؤولية القيادية في مدينة العين وقد وافقه فكر أخيه ورفيق دربه الشيخ راشد بن سعيد رحمه الله عند تشكيل نواة الاتحاد بين أبوظبي ودبي 1968. ونحن ندعو الجميع للمشاركة في هذه الفعالية الوطنية التي دعا إليها صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.