أكد الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين، مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية، والعمل الخيري في دبي، أن تدخل الأهل في الحياة الزوجية للأبناء، قد يكون خطراً ومدمراً حال كان سلبياً، ولا يصب في مصلحتهما، ولا مصلحة أبنائهما.
موضحاً: أما تدخل الوالدين أو الأقارب في الحياة الزوجية بعد الزواج فهو خطر يؤدي غالباً إلى فساد عريض من تفكك الأسرة وضياع الأولاد ومساوئ سيئات كثيرة، فهو من الإفساد، الذي يجب أن يمتنع منه كل قريب، والواجب هو أن يعان الزوجان على حياتهما، وأن تذلل أمامهما الصعاب لأجل مصلحتهما ومصلحة الأسرة.
ولا يجوز التدخل إلا في حالة تفاقم الشقاق بما يسمى شرعاً بالتحكيم {حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} فهو تدخل علاجي، يجب أن تتوفر فيه النية الصالحة للإصلاح بين الزوجين الذي هو من أعظم القرب، كما قال تعالى {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
وأشار إلى أن اختيار الزوجة حق شخصي للابن، ينبغي ألا يُنازع فيه؛ ولا بد أن تكون له غاية القناعة، وكمال الرضا في من يختارها لنفسه: «بخلاف البنت لا تقدر على أن تتزوج بغير ولي، لكونه ركناً في النكاح».
وأضاف: «لا يمكن أن تكون حياة الابن مملوءة بالمحبة والمودة إذا لم تكن قائمة على قناعة بشريكة حياته، ورضا من أول الأمر، ولذلك نجد أن الشارع الحكيم أناط اختيار الزوجة بالزوج نفسه، فقال: «تنكح المرأة لأربع..».
والناكح الراغب هو الزوج، وقال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، والتزويج كان لذلك الذي ترضى ديانته وأخلاقه، وقال سبحانه: {{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ} وقال سبحانه: { خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} إلى غير ذلك من الأدلة.
وعن حدود تدخل الأهل في مصير الأبناء واختيار زوجاتهم، أكد الدكتور الحداد: للوالدين حق الإشارة والنصح في اختيار الزوجة الصالحة، التي تصلح لأن تكون سكناً وأماً وراعية، لأن الولد قد يكون اختياره تبعاً لعاطفة آنية غير ناظر في العواقب، التي قد تكون سيئة، وعلى الابن أن يقدر ذلك النصح ويأخذه مأخذ الجد.
لأن النصح دليل المحبة والحرص على النفع، فإن لم يقبل كان عليه أن يتحمل العواقب وحده، وسيندم حين لا ينفع الندم، ويبقى زواجه صحيحاً حيث لا تتوقف صحته على رضى أحد أبويه، ولا تشترط الكفاءة بالنسبة لمن يختارها، فله أن يختار غير المكافئة ككتابية أو وضيعة النسب والحسب.
