قال الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين، مدير دائرة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي: إن مبادرتي جائزة ومعهد التسامح، اللتين أطلقهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمس، بمثابة فصل جديد للحضارة الإنسانية الإسلامية الثقافية حافظة الحضارة المادية، وتعكسان استشعار سموه المسؤولية نحو أمته عامة وبلده خاصة والإنسانية جمعاء.
وأضاف الحداد: «يطالعنا سموه كل يوم بجديد مفيد، يخدم فيه البشرية، ويجدد المنهج الإسلامي العظيم في تعامله مع الحياة والأحياء، والدين والدنيا، وقد ضرب بسهم وافر في إصلاح الحياة وتشييد الحضارة، التي تنشدها الإنسانية، وتستطيع فعلها، فأقام حضارة متطورة متقدمة، تواكب العصر وتنوره، وهي الحضارة التي خر لها مبتغوها إكباراً وإجلالاً.
وقال: «مبادرتا سموه حول إطلاق معهد وجائزة للتسامح تضيفان فصلاً للحضارة الإنسانية الإسلامية الثقافية حافظة الحضارة المادية، التي إذا لم تواكب بحضارة ثقافية فإن ما يبنى اليوم يهدم في الغد، لاستشعار سموه المسؤولية نحو أمته عامة وبلده خاصة، والإنسانية جمعاء، إنها حضارة التسامح في التعايش، حتى تعيش البشرية وهي آمنة مستقرة، تتعاون ولا تتناحر، وتتعارف ولا تتعادى وتتفانى، هذه الحضارة، التي عرف بها الإسلام قديماً، ويُراد له اليوم أن يغير منهجه فيه».
منهج
كما أكد الدكتور الحدادأن التسامح منهج الإسلام بوضعه الإلهي وتشريعه النصي، وهو سبب انتشاره وإقبال الناس عليه فرادى وجماعات وشعوباً وقبائل، فقد بدأ متسامحاً مع كل أطياف البشر وديانتهم، فقد قال في دستوره المحكم: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] وقال {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] ولا يكون هذا التعارف الذي هو إحدى غايات الخِلقة الإنسانية إلا مع التسامح مع الآخر، وإلا حل محله التواحش والتوحش.
وأضاف: «لا يخفى على عقلاء البشر فضلاً عن مثقفيهم، أن التسامح هو منهج الإسلام، إلا أن الكثير من بني الإنسان من مختلف الديانات يتعامى عن هذا المنهج لسبب أو لآخر، ليكيد للإسلام كيداً ظاهراً، ولكن كيد الله لأولئك متين، فها هو حكيم العرب المسلم المعاصر والحاكم الملهم يثبت بتوجهه هذا من خلال إنشاء هذه الجائزة الكبيرة للتسامح والمعهد، الذي سينير الأعين التي عليها غشاوة.
فالجائزة هي تعبير عن حبنا للتسامح مع الآخر أياً كان منهجه ودينه، ورغبتنا في العيش المشترك النافع معه ومع غيره، وحرصنا على حياته وحضارته كحرصنا على حياتنا وحضارتنا، والمعهد الذي سيجدد ثقافة التسامح من خلال أدبياته، ومناهجه ومخرجاته، وسيستقطب الأكفاء من العلماء والترويين والراغبين في الازدياد من معارف الإسلام.
كما قال مدير إدارة الإفتاء: «يبرهن سموه للعالم بهذه المبادرة أصالة هذا المنهج في الإسلام، يستقطب الذين أسهموا في هذا الميدان ليجزل لهم الإكرام، فيكون ذلك حافزاً كبيراً على نشر هذا المنهج بين أفراد البشرية عامة والإسلامية خاصة، ليكرمهم بجائزته العظيمة، التي ستنزلهم المكانة اللائقة بين الكبار من البشر.
ولا ريب أن مجال التنافس في هذه الجائزة سيكون قوياً وكبيراً؛ لأن الذين عرفوا هذا المنهج وتعايشوا به هم كُثر بحمد الله تعالى، ولكن التنافس سيكون بمدى الإسهام في نشره وتأصيله وتنوير الناس به».
