أكد أصحاب الفضيلة علماء الأزهر الشريف إن الإسلام دين العفو والتسامحِ جاء نابذاً لكل معاني الفرقة والكراهية والتمييز بين البشر، مؤكدين حرص القيادة الرشيدة للإمارات على ترسيخ قيم ومبادئ التسامح والمحبة بين الناس، في إطار السياسة الحكيمة التي انتهجتها الدولة منذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وأكد العلماء أن دولة الإمارات قامت في نهضتها الرائدة وانطلاقتها الحضارية الفريدة على قيم إنسانية عليا مستمدة من تعاليم الدين الحنيف، فجعلت من العدل وحفظ الحقوق أساساً، ومن التسامح وحسن التعايش نبراساً، ومن التعاون ومد جسور التواصل عنواناً، ومن البذل والعطاء ومؤازرة الآخرين في المحن والشدائد واقعاً مشهوداً، تأسياً في ذلك كله بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الذي وصفه ربه سبحانه وتعالى بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم).

مبادرة رائدة

وأكدوا أن مبادرة التسامح التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، جاءت مكملة وداعمه للقانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن مكافحة التمييز والكراهية والذي يجرم كل أشكال ازدراء الأديان والمقدسات وخطابات الكراهية والتكفير ويحظر ويجرم كل أشكال التمييز على أساس الدين أو العقيدة أو الطائفة أو المذهب أو الأصل أو العرق أو اللون.

وأشار العلماء إلى أن دولة الإمارات أصبحت اليوم بفضل سياستها المنفتحة على العالم والمرتكزة على قيم التسامح والمحبة واحترام الآخر معلماً للحضارة ومضرباً للمثل ونموذجاً في وحدة الصف واجتماع الكلمة ورخاء العيش، والإنجازات الكبيرة والاستقرار والازدهار ولم يكن ذلك ليتحقق لولا فضل الله تعالى ثم الجهود الصادقة المخلصة لمؤسسي هذه الدولة المباركة وما بذلوه من غالٍ ونفيس في رفعة تراب هذا الوطن ومن يعيش عليه.

قيمة سامية

وتفصيلاً، قال الدكتور عبدالله سرحان أستاذ البلاغة والنقد وعميد كلية الدراسات العليا في جامعة الأزهر، ما أحوجنا إلى تلك المبادئ والقيم الإسلامية الراقية التي تأسس عليها الإسلام، خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن والصراعات، فنحن نحتاج لإحياء هذه القيمة العظيمة التي تعني التعايش مع أفراد المجتمع الواحد على هذه الأرض التي خلقنا الله فيها لننعم بخيراتها، ومن دونها فإن العالم سيظل في تناحر وتنافر شديد.

نهج حضاري

ودعا الدكتور سرحان الدول العربية والإسلامية والعالم أن تنتهج هذا النهج الحضاري القائم على الاعتدال والوسطية وتغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية وإعلاء قيم المحبة والألفة والتسامح والعيش بسلام داخل الوطن الواحد المتعدد الأعراق والأجناس، فهي سمة من سمات الإسلام تطبقها دولة الإمارات تطبيقاً متميزاً، فأصبحت نموذجاً يحتذى، لافتاً إلى أن هذا التقدم الحضاري والنهضة الشاملة التي تشهدها الإمارات ما هو إلا نتاج للفكر الراقي المبدع لقيادتها الرشيدة في ترسيخ مبادئ وقيم الإسلام السمحة.

إشاعة المحبة

وعبرت الدكتورة اعتماد عفيفي أستاذ أصول اللغة العربية الإسلامية وعميد كلية البنات بالقاهرة عن شكرها وتقديرها لقيادة الدولة الرشيدة التي تحرص على إشاعة المحبة والتسامح بين الناس وترسخ مفاهيم الإسلام السامية في نفوس الناس خاصة قيم ومبادئ الوسطية والتسامح والمحبة والتعايش السلمي.

وقالت إن قيادة الإمارات الرشيدة وشعبها الراقي يتمثل فيها قول الله جل وعلا في الحديث القدسي الشريف «الإخلاص سر من أسراري استودعه قلب من أحببت من عبادي»، ودولة الإمارات لديها شعب أحبه الله فرزقه قيادة رشيدة تحافظ على قيم الإسلام السمحة وتعمل جاهدة لتعميمها ليس فقط على المستوى المحلي بل على مستوى العالم العربي والإسلامي.

تقدم ورقي

من جانبه، أكد الدكتور عوض إسماعيل عبدالله أستاذ اللغويات ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة أن التسامح من قيم الإسلام العالية والنبيلة التي أرسى دعائمها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، منوهاً أن إنشاء وزارة للتسامح في الإمارات يعطي دلالة على أنها تحرص على استمرار قافلة التقدم والرقي الحضاري والإنساني في أجواء من الأمن والأمان بعيداً عن التشاحن والكراهية والأمراض التي تفتك بالقلوب والشعوب.

قبول الآخر

الدكتور عماد عبد النبي محمود مدرس الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف قال إن إعلاء قيمة التسامح في الإمارات الحبيبة يظهر أن هذا المبدأ الإسلامي الرفيع لا غنى عنه للبشرية، فهو ميزان التوافق الحياتي بين الناس، وهو مؤشر للحياة المعتدلة، فلا شك أن البشرية لم تكن على منهج واحد في التفكير أو الاعتقاد وإنما خلقوا مختلفين وهي سنة الله في أرضه.