أكدت فعاليات تونسية على أهمية مبادرة إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عاصمة للتسامح والانفتاح في المنطقة وأنها تشكل لحظة تاريخية فارقة.

وقال النائب عن كتلة «الحرة» ورئيس لجنة التونسيين بالخارج في البرلمان، عبد الرؤوف الماي، إن المنطقة العربية والعالم بأسره في حاجة ماسة إلى نشر وتعميم ثقافة التسامح والتضامن والسلام بين الشعوب والجماعات والأفراد.

وأضاف أن هذه المبادرة جاءت في لحظة تاريخية فارقة وفي وقت بات فيه الجميع يحلم بالانطلاق نحو المستقبل بعيداً عن الصراعات التي تفاقمت بشكل بات يعرقل مسيرة التنمية والبناء والرفاه الإنساني ويهدد السلام الأهلي والدولي.

ولفت إلى أن التسامح هو عماد السلام الإنساني كما أن المنطقة العربية تحتاج إلى إرساء ثقافة التسامح خاصة المنطقة العربية التي تواجه حالة من الاحتراب الداخلي والمواجهات المفتوحة بين قوى متصارعة تحت شعارات مختلفة أخطرها هي تلك الشعارات المذهبية والطائفية والجهوية والقبلية التي غالبا ما تؤدي إلى انهيار الأوطان وتجزئة المجتمعات وتدمير كيان الدولة الوطنية وتبديد سيادتها.

مطلب حضاري

إلى ذلك أبرز النائب البرلماني عن كتلة حزب «نداء تونس» الحاكم إسماعيل بن محمود أن التسامح مطلب انساني وحضاري وأخلاقي وهو أساس للتعايش بين الجماعات والشعوب والأمم، ومن خلاله يتم القبول بالآخر في اطار الانسجام حول جملة الأهداف المجتمعية.

وأردف بن محمود أن التسامح هو بالأساس ثقافة لذلك فإن التركيز على دعم ثقافة التسامح يعتبر في حد ذاته انتصاراً من دولة الإمارات العربية المتحدة للقيم والمبادئ الإنسانية النبيلة والسامية الضامنة للعيش المشترك والسلم الأهلي والتضامن والتكافل بين البشر في مشارق الأرض ومغاربها، وخاصة في المنطقة العربية التي تواجه مخاطر الفتنة على أكثر من صعيد.

أبعاد استراتيجية

من جانبه أبرز المحلل السياسي التونسي منذر ثابت أن الإعلان عن جائزة محمد بن راشد للتسامح والمعهد الدولي للتسامح يمثل حدثاً كبيراً في أبعاده الرؤيوية والاستراتيجية، أولاً لأنه ينطلق من بلد يتبنى قيمة التسامح فكراً وسلوكاً وممارسة يومية وتجربة فكرية ووجدانية، وثانيا لأنه ينطلق من رؤية شخصية لها مصداقيتها المعترف بها عربياً وإسلامياً ودولياً ما سيجعل العالم ينتبه إلى هذه المبادرة ويتابعها عن كثب ويهتم بمرجعياتها وما سينجز في اطارها من أنشطة وفعاليات.

وأضاف ثابت أن معهد التسامح الذي يأتي ضمن هذه المبادرة هو الأول من نوعه في المنطقة العربية، وسيكون ذا فاعلية مؤثرة في مستقبل الوعي العربي بقيمة التسامح التي لا تستقيم الحياة بدونها، كما لا يمكن الحديث عن تعايش انساني من خارج مبدأ القبول بالآخر.

لافتاً إلى أن مؤسسة أكاديمية خاصة بالتسامح ستفتح مجالاً واسعاً للباحثين والدارسين والمنظّرين الكبار والشباب لفتح آفاق جديدة أمام العقل بما يبلور رؤية متقدمة لقيمة التسامح بما ينسجم مع أساسيات الثقافة والحضارة العربية والإسلامية، ويعيد إلى الأذهان مراحل النهضة التي عرفتها المنطقة انطلاقا من احترام مبدأ التعايش السلمي، حيث ما كانت هناك طفرة تقدم وتنمية ورفاه إلا وكانت مرتبطة بقيمة التسامح بينما لم ينتج التعصب إلا التخلف والضعف والتشتت والتمزق.