أكدت نُخب مقيمة في دولة الإمارات أن العالم في الوقت الراهن بات أحوج أكثر من أي وقت مضى إلى النموذج الإماراتي، للتعامل بكل سلاسة مع تنوع الثقافات والحضارات والخلافات، إذ إن التسامح جوهر الفكر المستنير في العالم الحديث، في ظل العولمة الثقافية والاقتصادية التي تلقي بظلالها على مسارات التكامل والتكافل ذات الأوجه المتعددة، ضمن المجتمعات ذات الأنماط السلوكية المتغيرة التي قد تنزع إلى العنف والطائفية والكراهية في كل بقعة من بقاع العالم، التي باتت خطراً يهدد السلام العالمي.

وأعربت المحامية سينتيا ترينش عن سعادتها العامرة بالمبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والتي ترسّخ ثقافة التسامح ونشرها عالمياً، والتي تحث على الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا.

 ويتعزز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد، وأن الوئام في سياق الاختلاف ليس واجباً أخلاقياً فحسب، وإنما هو واجب سياسي وقانوني أيضاً، والتسامح، وهو الفضيلة التي تيسّر قيام السلام، يسهم في إحلال ثقافة السلام محل ثقافة الحرب والكراهية.

فكر معتدل

وأضافت ترينش أنها طوال 25 عاماً في دولة الإمارات وقفت حائرة ومندهشة من المواقف الكثيرة التي تضرب أروع قصص التواضع والتلاحم والتسامح بين المواطنين، وأيضاً المقيمين من الجنسيات كافة، وأن تبنّي قيم الوسطية والتآخي والتسامح ودعمها بانتهاج الفكر المعتدل يعززان الريادة الإماراتية الحقيقية في التعايش المشترك داخلياً وخارجياً، حيث تعيش أكثر من مئتي جنسية على أرض الإمارات الطيبة بكل وفاق وانسجام وسلام ونظام اجتماعي متين قائم على العدالة وسيادة القانون، وهو ما لا يقتصر على المستوى الداخلي في الإمارات، بل يشمل علاقاتها الخارجية.

ضرورة حتمية

من جانبه، أكد راجو مينون، الرئيس المؤسس والشريك الإداري لمجموعة موريسون مينون، أن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تشدد على أهمية منظومة التسامح، الذي بات ضرورة حتمية في العديد من المجتمعات التي تتميّز باختلاط أجناسها وتعدّد أديانها، فهي في هذا الوضع أكثر المجتمعات حاجةً إلى التسامح والغفران ونبذ العنصريّة، فخُلُقُ الاحترام مطلوبٌ في كل الديانات السماوية.

بدورها، قالت ساندي ساكسينا، المستشارة المالية والناشطة الحقوقية في شؤون المرأة والأطفال: «أثبتت التجربة الإماراتية أن الساعين إلى الاستقرار والباحثين عن السلام الدائم والعادل والشامل يجب أن يتحلوا بقيم التسامح في إقامة العلاقات بين الدول، وإن العالم في الوقت الراهن بات أحوج أكثر من أي وقت مضى إلى النموذج الإماراتي، للتعامل بكل سلاسة مع تنوع الثقافات والحضارات والخلافات والتوترات التي تميز عصرنا الحالي.

تماسك مجتمعي

من جهته، أوضح خبير الإدارة كورادو شيرينتين أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تنظر إلى التعايش والتسامح في إطار التداول الاجتماعي والديني والسياسي، وعلى أنهما وجهان لعملة واحدة، بحيث يصعب الحديث عن أحدهما دون الآخر.سد الفجوة

ورأى شيرينتين أن إنشاء «المعهد الدولي للتسامح»، الأول من نوعه في العالم العربي الذي يقدم المشورة والخبرات اللازمة في مجال السياسات التي ترسخ مبادئ التسامح العالمي، يعد من أهم المبادرات العالمية التي تسد فجوة غياب ثقافة التسامح والتعايش ومفاهيمها لدى الكثيرين، ويعد سبباً محورياً لتبني الفكر المتطرف الذي لا يمتلك رؤية سليمة تجاه الآخر المختلف في الدين أو الرأي، لذلك قد يعتمد المؤمنون به سلوكاً حاداً ونافراً من بقية أفراد المجتمع المتعدد الجنسيات والثقافات، وذلك بسبب غياب التسامح والتعايش في تربيتهم في الأساس، أو ربما هناك سوء فهم للدين ونصوصه، إذ لو كان لهم فهم سليم ونظر عميق إلى الدين ـ كما أسلفت ـ لما تبنّوا الفكر المتطرف أصلاً.

عطاء متبادل

من جانبها، قالت المترجمة شينامي هيروكا: «أصبحت الإمارات، وتحديداً دبي، تنافس اليابان على لقب «الكوكب»، فمن الطبيعي والملائم أيضاً أن نتحدث جميعاً بفخر وتقدير عن الإنجازات والمشاريع التنموية التي حققتها وما زالت تحققها الإمارات على كوكبها، الذي يغلّفه الاحترام والتقدير، في ظل التسامح والعطاء المتبادل بين أفراد المجتمع الإماراتي مواطنين ومقيمين، فلا يمكن لأحد أن يتغاضى عن الجهود التي تبذلها القيادة الرشيدة في الدولة لإرساء دعائم الأمن والاستقرار، المحاطة بسلامة المواطنين والمقيمين في الدولة، وسَنّ القوانين التي تسهم في مواجهة مختلف أشكال العنف التي باتت تزعزع السلام والأمن في بعض الدول».

خريطة طريق

بدوره، أشار جيوفاني أنجوليني، رئيس مجلس الأعمال الهولندي السابق في دبي، إلى أن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فيما يختص بمنظومة التسامح والتعايش السلمي بين الشعوب، هي بمنزلة خريطة طريق لتحقيق الطموح والارتقاء وتجاوز التحديات والبناء، بالحكمة والعزيمة والإصرار النابع من فكر سموه العميق، وخلاصات قلما نستطيع الوصول إلى حكمتها لولا وجود أشخاص مثل سموه خاضوا غمار السياسة والحياة والقيادة والبناء والتنمية، وخرجوا بكل هذا المخزون العالي القيمة من الكلمات التي تركز على مفهوم بناء الإنسان فكرياً وعلمياً وإدارياً.