إلمام الشاب بفنون الطبخ في ظل انتشار ثقافة الرحلات البرية والاستراحات الخاصة، باتت ضرورة اجتماعية ونفسية وصحية أيضاً، إذ بات لا غنى عن المطبخ الشبابي الذي أضحى ركناً مهماً من أي رحلة برية، واتسع الأمر إلى درجة التفنن في أساليب الطبخ وطرق إعداد الوجبات، حتى أصبح عدد من الشباب يتحلون بمهارات عالية في الطبخ إلى درجة «شيف».
فيما يبرع آخرون في إعداد الطبخات البرية ويتفننون في طهيها بأحدث الطرق وتقديمها بمذاقات وأشكال شهية. ويتنافس الشباب في إعداد مأكولات جديدة ذات نكهات مميزة، وأحياناً ما تخرج أفكارهم المطبخية كمنتج مبتكر.
في هذه الأيام حيث تتمتع إمارات الدولة بأجواء لطيفة تحفِّز كثيرين إلى رحلات التنزه والبر، طوال «موسم البر» الذي يبدأ منتصف أكتوبر الجاري ويتواصل لغاية فبراير المقبل. وطوال هذه المدة لا غنى عن الشيف الذي يجيد فن الطهي من أجل رحلة أكثر متعة.
عرف متَّبع
هواية الطبخ بحسب عبدالله الشميلي، أضحت عرفاً وتقليداً سائداً وشائعاً بين الشباب، وأصبح غير مستغرب أن تجد الغالبية من الشباب يعرفون الطبخ وأساليبه المتعددة كسلوك اجتماعي يتميزون به، مؤكداً أنه أجمل شيء يشعر به الإنسان أن يعد طعامه بيده.
وأن يتفاعل في تعلم كل شيء مفيد وصالح. مؤكداً أنه يجيد أنواع الطبخات البرّية ويتعامل مع أنواع مختلفة منها، ويضبط المقادير والوصفات وحتى الأدوات التي يستخدمها بالضبط لكل نوع من الطبخات، والتي تتنوع بين الطبخ بالصاج وعلى «الحطب» إلى التنور المحلي وحتى الطبخ العربي بأنواعه، مشيراً إلى أن التركيز الرئيسي ينصبّ على طبق «المجبوس» بأشكاله المتعددة والذي يأتي في مقدمة الأطباق المرغوبة.
علامة خاصة
ويؤكد الشاب جمعة مصبح هذه الحقيقة، ويضيف أن انتشار ثقافة الطبخ لدى الشباب جعل طبخهم يتحول إلى منتج خاص بهم.
وقد لا يطبخ الشباب في منازلهم ولكنهم اعتادوا أن يطبخوا وجباتهم في استراحاتهم ورحلاتهم الشبابية، وهناك عدد منهم اشتهر بجودة الطبخ والبعض الآخر تمكن من جعلها علامة تجارية له، وأنشأ على أثر ذلك مطبخاً خاصاً نظير نجاحه في هذا المجال، وباتوا وفقاً لذلك يطبقون خلطات طبخاتهم السرية في مطاعمهم التجارية.
إلى ذلك، يعلق المواطن محمد الشحي، أنه مع انتشار مطاعم الوجبات السريعة ظهرت لدى الشباب رغبة جامحة في الطبخ، مضيفاً أن من العوامل الاجتماعية التي أدت إلى انتشار هواية الطبخ لدى الشباب هي الاستراحات «العزب» أو في «مزارع العائلة» كما يطلق عليها محلياً، والتي تستخدم مكاناً لتجمع الأصدقاء ومن خلالها تظهر الطقوس والهوايات الشبابية منها طبخ الأطباق المفضلة..
إضافة إلى انتشار وسائل وأدوات الرحلات وكثرة الطلعات والرحلات البرية، لافتاً في هذا المجال إلى أنه يحرص أغلبهم على تعلم فنون الطبخ ومعاييره وأبجدياته من خلال المواقع الإلكترونية أو من تجارب من سبقوهم في المجال، أو هناك من أجبرته ظروف العمل والسكن بعيداً عن ذويهم. معترفاً بأن الرجال قد يتفوقون على النساء في الأعمال التي هي من اختصاص النساء فأشهر الطباخين هم من الرجال.
الأعمال المحببة
ويستمتع المواطن أحمد عبيد كثيراً بالطبخ، خصوصاً في أثناء التنزه في البر والرحلات، أو خلال رحلات صيد السمك في المناطق الساحلية، ويعد نفسه واحداً من أهم الطباخين للأكلات البرية، مشيراً إلى أن الكثير قد يُقبلون على تعلم طبخات لا يخيل لأحد أن يقوموا بإعدادها يوماً، رغم خبرتهم البسيطة، مشيراً إلى أن الطبخ في البر يأتي من ضمن الأعمال المحببة التي يزاولها الشباب في تنزههم أخيراً..
حيث إنها أصبحت ممارسة لم تكن موجودة بشكل لافت قبل أكثر من 10 سنوات، وإن كان يجيد آباؤنا وأجدادنا الطبخ تبعاً لأماكن معيشتهم واستقرارهم، ويضيف أن الصور التي يتم تداولها في «واتس آب» و«أنستغرام» هي التي شجعت الشباب على خوض مثل هذه الأعمال، لافتاً إلى أن الفكرة اليوم قد تغيرت، حيث أصبحت الأجيال الجديدة ترغب في تعلم الطبخ، واعتبرته فناً ليس من السهل الإلمام بكل جوانبه.


