أكد المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل أن عمليات الاستمطار الحالية ساهمت في زيادة نسبة هطول الأمطار بنسبة تبلغ 20% في الدولة، وقد أطلقت دولة الإمارات برنامج تلقيح السحب في تسعينيات القرن الماضي، وبدأت بتطبيقه مطلع عام 2001 بالتعاون مع مؤسسات دولية معروفة مثل المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي (NCAR) في ولاية كولورادو في الولايات المتحدة وجامعة ويتواتر سراند في جنوب أفريقيا ووكالة الفضاء الأمريكية «ناسا».
ولدى الإمارات اليوم شبكة تتضمن أكثر من 60 محطة موزعة عبر الدولة وشبكة رادارات متقدمة و6 طائرات حديثة مخصصة للقيام بعمليات الاستمطار وتعتمد الدولة في تلقيح السحب على الأملاح الطبيعية مثل كلوريد البوتاسيوم وكلوريد الصوديوم، من دون استخدام أية مواد كيميائية ضارة بالبيئة.
مبادرة بحثية
ويعد برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار مبادرة بحثية عالمية أطلقها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وجاء استكمالاً لاستراتيجية الدولة الخاصة بالابتكار وأعمدتها السبعة التي تعد المياه واحداً منها.
وصمم البرنامج بهدف تشجيع وتعزيز التقدم العلمي والتقني في مجال الاستمطار، وهو يقدم منحة إجمالية تبلغ قيمتها 5 ملايين دولار وتقدم على مدى 3 سنوات لاقتراحات البحوث الأكثر تميزاً وتمكيناً في مجال الاستمطار من حول العالم.
ويدير البرنامج المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في أبوظبي كجزء من عمله في دعم الأبحاث المتعلقة بتحسين الطقس، حيث سيتم اختيار ما يصل إلى خمسة فائزين وسيتم الإعلان عنهم في حفل تكريم برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في دورته الثانية والذي سيقام في شهر يناير 2017.
وقام فريق برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار برحلات مكوكية للعديد من دول العالم خلال الدورة الأولى والثانية كان آخرها إلى إيطاليا وألمانيا وسويسرا وحاليا في إسبانيا بهدف إبراز جهود حكومة دولة الإمارات في إيجاد حلول مبتكرة لزيادة هطول الأمطار في المناطق الجافة وشبه الجافة في العالم، وأيضا التعريف بالبرنامج وأهدافه، ودعوة العلماء للمشاركة في الدورات المقبلة من البرنامج.
الأمن المائي
ويعتبر الأمن المائي أحد أبرز مكونات الأمن القومي، مما يزيد من ضرورة عمل الدول على دعم وتشجيع الأبحاث والتطوير والاستثمار في التقنيات الجديدة التي من شأنها ضمان الأمن المائي، بالإضافة لأهمية عملها على حماية الموارد بشكل أكثر كفاءة وتطوير شراكات دولية فعالة تساعد على إيجاد حلول مجدية ومنخفضة التكاليف لزيادة مصادر المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة في العالم.
وتتميز الإمارات بمناخ جاف ونسبة هطول أمطار تقل عن 100 متر مكعب في السنة بحسب إحصائيات السنوات الثلاث الماضية، بالإضافة لنسبة تبخر سطحي عالية ونسبة تغذية جوفية تقل بشكل كبير عن نسب استهلاك المياه في الدولة.
كما أن النمو السكاني والاقتصادي المستمر يضع المزيد من الضغط على موارد المياه والأمطار الحالية من أجل تأمين الطعام والمياه، وبرغم أن نسبة هطول الأمطار في الدولة ازدادت نسبياً خلال العقود القليلة الماضية، فإن معظم الأمطار تهطل في أشهر الشتاء الممتدة من ديسمبر وحتى مارس، وخلال أشهر الصيف الحارة، تسبب الرياح الموسمية في بحر العرب في تشكل السحب الركامية في المناطق الجبلية الشرقية للدولة.
ويعد الإمارات لبحوث علوم الاستمطار مشروعاً طموحاً يفتح آفاقاً جديدة في مجال الاستمطار، وذلك من خلال تشجيعه على البحث العلمي المؤدي إلى تطوير الحلول التقنية والمستدامة بهدف ضمان الأمن المائي ومعالجة تحديات شح المياه في الإمارات والعالم فقضية المياه هي شأن مشترك للبشرية، وهي تتطلب التعاون لضمان توفير هذا المورد الأساسي والهام لمن يحتاجه في المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم.
تحديات مناخية
وبحسب توقعات الأمم المتحدة، سيؤدي تسارع ظاهرة التغير المناخي إلى تزايد الضغط على مصادر المياه بحلول عام 2030، بما قد يهدد حوالي نصف سكان العالم بمخاطر شح المياه، وقد حذر تقرير أصدرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) العام الماضي من أن ارتفاع الانبعاثات الكربونية قد يؤدي إلى خفض المصادر المتجددة للمياه السطحية والجوفية بشكل كبير في المناطق شبه الاستوائية الجافة، ويتوقّع أن تشهد الدول النامية النسبة الأكبر من ارتفاع عدد السكان الإجمالي الذي يتوقع أن يصل إلى 3 مليارات نسمة خلال العقود الثلاثة المقبلة، الأمر الذي يشكل ضغطاً هائلاً على الإمدادات المحدودة لمياه الشرب.
وتواجه المناطق الجافة تحديات عديدة مثل انعدام مصادر المياه الطبيعية، وعدم توافر مصادر مياه متجددة كافية، وانخفاض معدل هطول الأمطار، والنمو العالي للسكان، والنمو الصناعي المتسارع، والنشاط العمراني والحاجة إلى استخدام المياه الجوفية للزراعة، وبذلك فإن الهدف الرئيسي يكمن في الحفاظ على استدامة المياه وأمنها في هذه الدول التي تعتمد حالياً بشكل رئيسي على تقنيات تحلية مياه البحر المستهلكة لكميات كبيرة من الطاقة.
وبالنسبة إلى الدول الجافة في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، فقد أصبحت استدامة المياه من أكثر التحديات الاقتصادية والأمنية الملحة نظراً إلى الطلب المتوقع الناجم عن تسارع ارتفاع عدد السكان. وفي ظل انخفاض إمدادات المياه الجوفية بشكل سريع في المنطقة، فإن ارتفاع نسبة إنتاج المياه من تقنيات تحلية مياه البحر يتسبب في زيادة تكاليف الطاقة التي تضع ضغطاً هائلاً على ميزانيات تلك الدول.
13 دولة
إن المعدل الحالي السريع لاستنزاف المياه في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا قد يضع المنطقة ضمن تصنيف الدول التي تعاني من «شح المياه» بحلول العام 2030. وبحسب تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية السنوي لعام 2014، يؤثر انخفاض الإنتاج الزراعي ومصادر المياه المحدودة بشكل سلبي على أمن الغذاء. وفي ظل تصنيف 13 دولة عربية أنها تعاني من ندرة مياه حادة، ويؤكد التقرير أهمية العلاقة بين أمن الغذاء واستدامة المياه.
وفي وقت ترتفع فيه معدلات النمو السكاني وتنخفض فيه مصادر المياه، أصبحت الحاجة إلى إيجاد حلول لضمان أمن المياه العالمي أكبر بكثير من ذي قبل، وكون أمن المياه من أبرز مقومات الأمن الوطني لكل دولة، يزداد الضغط على الدول لتعزيز مرونة قطاع المياه من خلال جهود الأبحاث والتطوير، والاستثمار في تقنيات جديدة، وتطبيق ممارسات أكثر كفاءة للحفاظ على مصادر المياه، وعقد شراكات دولية فعالة في هذا الخصوص.
وتلعب دولة الإمارات دوراً قيادياً عبر الابتكار في مجال الاستمطار، لتعيد إحياء مجال علمي لم ينل الاهتمام الكافي برغم الإمكانيات الهائلة التي يقدمها، وتعمل الإمارات جاهدة على تشجيع المجتمع العلمي الدولي على تبني النموذج الذي وضعته ودعم جهودها الرامية إلى إدارة احتياطات المياه الوفيرة بما يعود بالمصلحة على الجميع.
تطوير علم الاستمطار
تتلخص أهداف برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في المساهمة بتقديم علم الاستمطار وتطبيقاته والتكنولوجيا المستخدمة فيه حيث تطمح الدولة إلى أن يؤدي هذا البرنامج إلى تضافر الجهود الدولية في تطوير علوم الاستمطار ومعالجة قضايا أمن المياه، إضافة إلى تحفيز الاستثمارات في تمويل الأبحاث وتشكيل شراكات الأبحاث.
كما يهدف إلى زيادة معدلات الأمطار في الإمارات والمناطق الجافة وشبه الجافة الأخرى وتحسين عمليات استمطار السحب والقياس الموثوق لفعالية هذه العمليات، فضلاً عن اعتماد استمطار السحب كأداة موثوقة للحصول على المياه العذبة، إلى جانب العمل أيضاً على تحسين قدرات التنبؤ والتقنيات الجديدة التي تؤدي إلى تطوير فعالية وكفاءة عمليات استمطار السحب المستهدفة.
وقد تم تحديد أربعة محاور لتحقيق تلك الأهداف منها الارتقاء بمستوى البحث والابتكار في مجال بحوث علوم الاستمطار من خلال رفع مستوى الأنشطة المتعلقة بالبحوث والعمل على تحسين مستوى التمويل عالمياً، بما في ذلك استقطاب العديد من الباحثين والمختصين في التكنولوجيا وأصحاب المشاريع الجدد في مجال بحوث علوم الاستمطار، وفي الوقت نفسه، العمل على زيادة مستوى التمويل من قِبل الجهات المشاركة، وكذلك تطوير الفهم العلمي لتحسين عمليات الاستمطار.
أبحاث وتقنيات مبتكرة
يدعو برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار إلى تقديم أبحاث وتقنيات مبتكرة تساهم في تطوير علوم الاستمطار في المناطق الجافة وشبه الجافة وتشمل الاختصاصات البحثية التي يركز عليها البرنامج المفهوم الأساسي لعملية زيادة كميات الأمطار الفيزياء الدقيقة للغيوم ويتضمن ذلك العمليات الأساسية التي تساهم في تكون القطرات المائية والبلورات الثلجية، وعمليات الهطول والديناميكية والديناميكية الحرارية للسحب - بما في ذلك ربط مفاهيم الفيزياء الدقيقة والمفاهيم الديناميكية لتوصيف سلسلة من الأحداث الفيزيائية الغيمة أحادية الخلية والغيمة متعددة الخلايا، متوسطة النطاق، التفاعلات الحاصلة بين الغيوم وبين الأرض كما تشمل تخصصات التفاعلات ما بين الهباء الجوي والسحب، ووصف طبيعة الهباء الجوي في البيئات المختلفة حجم الجزيئات، التركيبة الكيميائية والفيزيائية، الطريقة الميكانيكية لتواجد الهباء الجوي، واختلاف وجودها خلال النهار، وآليات الهطول وطرق تنوعه وبحث خصائص مواد استمطار السحب من أجل تحقيق مفاهيم أساسية لكيفية عمل استمطار السحب.
كذلك تشمل من الناحية الديناميكية الحرارية تأثير طرق الاستمطار في الصفة الكيميائية والفيزيائية والديناميكية للسحب.
153 طلعة جوية
نفذت طائرات المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل 153 طلعة جوية لتلقيح السحب والاستمطار الصناعي منذ بداية العام الجاري وحتى يوم أمس
ويقوم خبراء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل برصد السحب عبر الأقمار الصناعية وعند تشكل سحابة في منطقة معينة داخل الدولة وتوافر مجموعة من المعايير المناسبة لقابلية السحابة، يتم إخطار الطائرة يقوم خبراء الأرصاد بتوجيه الطيار ومتابعته أثناء عملية التلقيح عبر الاتصال اللاسلكي.

«الإمارات لعلوم الاستمطار» يختار المشاريع الفائزة في دورته الثانية
اختار برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار المشاريع الفائزة في دورته الثانية وذلك بعد أن عقد البرنامج اجتماعاً ختامياً خلال اليومين الماضيين لتقييم البحوث النهائية المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة الثانية من البرنامج والتي بدأت في يناير الماضي. وسيتم الإعلان عن البحوث العلمية الحاصلة على منحة البرنامج في حفل يقام في يناير المقبل بالتزامن مع أسبوع أبوظبي للاستدامة.
وعقب يومين من النقاشات المكثفة للجنة الفنية الدولية للبرنامج، والتي تضم 10 أعضاء ثابتين و16 من المراجعين المتخصصين في مجالات عدة مرتبطة بعلوم الاستمطار، تم اختيار البحوث الحاصلة على منحة البرنامج بعد دراسة كافة البحوث بسرية تامة من قبل الخبراء والمراجعين استناداً إلى معايير صارمة جداً ووفق أفضل الممارسات الدولية.
ومنذ انطلاق الدورة الثانية في يناير 2016، شهد برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار مشاركة واسعة من مناطق جغرافية عديدة، حيث تلقى 91 مشروعاً بحثياً من 398 من العلماء والباحثين العاملين لدى 180 مؤسسة من 45 دولة.
وتعليقاً على التقدم الكبير الذي شهده البرنامج، قال الدكتور عبدالله المندوس، مدير المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل:«حقق برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار تقدماً بارزاً وحظي باهتمام ملفت منذ انطلاقه العام الماضي، وتجلى ذلك في الزيادة الكبيرة في عدد ونوعية المشاريع البحثية المقدمة خلال الدورة الثانية.
وبدورها قالت علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار:«شملت اللجنة الفنية الدولية الخاصة بتقييم البحوث النهائية في الدورة الثانية مراجعين دوليين متخصصين بمجالات متعددة من أجل عملية تقييم دقيقة لاختيار البحوث الأفضل، مما عكس جودة البحوث النهائية التي تلقاها البرنامج من المرشحين للمرحلة النهائية». أبوظبي - البيان


