تستعد أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، وهي أحد المراكز الرائدة على المستوى الدولي والإقليمي في البحوث والتدريب الدبلوماسي، للاحتفال بتخريج الدفعة الأولى من الطلاب وذلك في التاسع من أكتوبر الجاري.

وتسعى الأكاديمية إلى تدريب وتأهيل كادر رفيع المستوى من الدبلوماسيين لتمثيل دولة الإمارات في الخارج والمساهمة في تحقيق مصالحها والحفاظ على مكتسباتها وإنجازاتها ولا سيما أن معظم الطلاب يعملون في وزارة الخارجية والتعاون الدولي وغيرها من المؤسسات الحكومية وسفارات وقنصليات الدولة.

ودرس الطلبة وعلى مدى فصول العام الدراسي 2016 الموضوعات المتعلقة بمصالح وتاريخ وثقافة الإمارات والدبلوماسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى دراسة التاريخ الحديث والسياسات المعاصرة في الشرق الأوسط والقانون الدولي والمنظمات الدولية والاقتصاد الدولي والطاقة والتغير المناخي.

كما ضم برنامج الدبلوم موضوعات حول التميز الحكومي في دولة الإمارات والنزاع والتعاون الدولي والمفاوضات الثنائية ومتعددة الأطراف والتشريفات والمراسم والاتصال وتحليل سياسات الدول وكتابة التقارير الدبلوماسية.

وفي إطار الاستعداد لهذا الحدث الهام للطلاب ولأكاديمية الإمارات الدبلوماسية أجرينا حواراً مع عدد من طلاب الدفعة الأولى من الدبلوماسيين الشباب الذين تخرجوا في الأكاديمية لنتعرف إلى المهارات التي اكتسبوها والخبرات التي تراكمت لديهم خلال دراستهم، وتطلعاتهم للمستقبل.

قضايا معاصرة

وقالت ساره فؤاد جاسم رئيسة السياسات الإنمائية بوزارة الخارجية والتعاون الدولي: تعلمت في الأكاديمية كيفية اتخاذ القرارات الاستراتيجية السليمة، وتعتبر سارة أن أكاديمية الإمارات الدبلوماسية وفرت لها العديد من المهارات والمعارف التي ستمكنها من تمثيل دولة الإمارات على الصعيد الدولي، كما أتاحت لها ولزملائها الخبرات اللازمة التي ستمكنهم من أن يكونوا دبلوماسيين ناجحين في المستقبل.

وتقول: إنها تشعر بالفخر لكونها من خريجي الدفعة الأولى في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية حيث كانت تتعلم في كل يوم العديد من المواضيع المتعلقة بالقضايا العالمية المعاصرة.

وأضافت: إن أكاديمية الإمارات الدبلوماسية أتاحت لنا فرصة التعرف والالتقاء بالعديد من الشخصيات المهمة والمؤثرة على الصعيد العالمي كما ساعدتني على بناء صداقات حقيقية ستستمر مدى الحياة، لقد لمست من خلال دراستي في الأكاديمية تفاني قيادة دولة الإمارات للاستثمار في رأس المال البشري ولقد استطعت خلال تلك الفترة أن أصقل مهاراتي العلمية في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية وأنا كلي أمل بأن أكون في المستقبل دبلوماسية متميزة بأدائي ومهاراتي.

علاقات دولية

من جانبها، أكدت بسمة لاهي صالح السعدي ملحق بوزارة الخارجية والتعاون الدولي أن البرامج التعليمية والتدريبية في الأكاديمية منحتها فرصة كبيرة لفهم مبادئ الدبلوماسية وأسس العلاقات الدولية، والعمل على تنفيذ تلك المبادئ والأسس بما يتلاءم مع السياسة الخارجية لدولة الإمارات.

وأضافت أنها في غضون الأشهر التسعة الماضية تعلمت الكثير عن الدبلوماسية والعلاقات الدولية، وذلك من خلال المحاضرات والحوارات المتعددة التي شهدت حضور أبرز الدبلوماسيين والقادة السياسيين في العالم من داخل وخارج الدولة، بما في ذلك أعضاء مجلس أمناء الأكاديمية وأساتذتها وباحثيها الأمر الذي مكنها من تنمية قدراتها التواصلية والحوارية.

بالنسبة إليها فإن محاضرات عمر سيف غباش، سفير الدولة في روسيا، كانت ذات قيمة كبيرة ولا يمكن أن تُنسى، تقول بسمة: «إن عمر غباش هو مثال أعلى في الدبلوماسية وقد منحتنا أكاديمية الإمارات الدبلوماسية فرصة التعرف إليه، واكتسبنا من خلال محاضراته العديد من المعارف الأساسية في المجال الدبلوماسي التي لم يكن ليتسنى لنا اكتسابها في أي مكان آخر».

اكتساب مهارات

من جهته، خلفان بن ناصر السويدي ملحق بوزارة الخارجية والتعاون الدول يقول: «بعد دراستي في الأكاديمية أشعر الآن بأنني أكثر استعداداً لتمثيل دولة الإمارات في المحافل الدولية وخلال العام الماضي»، وقامت الأكاديمية بتأسيس شراكات استراتيجية مع بعض المؤسسات العالمية في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية الأمر الذي شكل بالنسبة لخلفان فرصة مميزة لاكتساب خبرات أكاديمية مكنته من صقل مهاراته الدبلوماسية.

وقال السويدي: «من خلال تنظيمها برامج خاصة بالتفاوض والبحوث والمهارات التحليلية، توفر أكاديمية الإمارات الدبلوماسية فرصة كبيرة للدبلوماسيين لاكتساب المهارات العملية المحورية في العمل الدبلوماسي، وقد سعدت جداً بأنني أحد طلبة الدفعة الأولى التي تخرجها الأكاديمية هذا العام، الأمر الذي سيجعلني جزءاً من تاريخها المشرف».

ويرى خلفان أن لأكاديمية الإمارات الدبلوماسية فضلاً كبيراً في تعميق معارفه في مجال الدبلوماسية من خلاله اطلاعه بشكل مفصل على السياسة الخارجية للدولة وشراكاتها مع الدول والمنظمات العالمية.

كما اعتبر أن الدورات التدريبية المكثفة التي نفذت في الأكاديمية ساهمت بشكل كبير في تطوير أدائه الدبلوماسي خلال العام الماضي، كما يعتبر خلفان أن من المحاضرات التي لا تنسى في الأكاديمية، هي محاضرة الدكتور زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة، التي عرض فيها الكثير من ذكرياته الملهمة عن عمله كمستشار للأب المؤسس الراحل، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

نجاح وتفوق

من جانبها، قالت نوف إبراهيم علي راشد الكويتي سكرتير ثالث بوزارة الخارجية والتعاون الدولي: «اكتسبت خلال دراستي في الأكاديمية خبرات مهمة تؤهلني للنجاح والتفوق في المجال الدبلوماسي»، مضيفة أن دراستها في الأكاديمية عززت معرفتها بالمشهد السياسي العالمي وفهمه بشكل أوضح، وأن دراستها في الأكاديمية طورت مهاراتها في بناء العلاقات والتواصل مع الآخرين، وبشكل خاص علاقاتها مع زملائها الطلبة.

صرح متميز

بدوره، يطمح سعيد حمد سعيد يافور الغفلي ملحق في وزارة الخارجية والتعاون الدولي لأن يكون أحد أهم الشخصيات الدبلوماسية الإماراتية وذلك للمساهمة في تحقيق أهداف السياسة الخارجية للدولة. وهو ينظر إلى الخبرات والمعارف التي اكتسبها في الأكاديمية بكل فخر ولا سيما تنمية قدراته على الصعيد الدبلوماسي.

ويقول: لقد تشرفت بكوني أحد خريجي الدفعة الأولى للأكاديمية، هذه الأكاديمية التي منحتنا الفرصة لنكون دبلوماسيين على مستوى عال من الكفاءة والتأهيل إن البرنامج الأكاديمي الذي يجمع بين المنهجية العلمية الحديثة والدورات التدريبية المتميزة جعل من الأكاديمية صرحاً تعليمياً متميزاً على المستويين الوطني والإقليمي، وأنا حريص على تطبيق ما تعلمته في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية في حياتي المهنية للارتقاء بها وتنمية قدراتي الذاتية.

ويرى أن خريجي الأكاديمية سيكون لهم دور محوري في بناء مستقبل الإمارات، ويتوجه بالشكر لأكاديمية الإمارات الدبلوماسية لرعايتها له ولزملائه ومساهمتها المباشرة في إكسابهم المزيد من المعارف والخبرات الحيوية.

وعن أكثر المواد التي استفاد منها يقول سعيد، إن مادة القانون الدولي، والتي كان يحاضر بها المدير العام للأكاديمية والدبلوماسي السابق للأمم المتحدة، برناردينو ليون هي من أكثر المواد أهمية بالنسبة إليه نظراً لما تضمنته من مبادئ أساسية يجب أن يطلع عليها أي دبلوماسي ناجح.

برامج ترسخ مكانة الدولة لاعباً رئيسياً في الساحة الدولية

تجسد أكاديمية الإمارات الدبلوماسية رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرامية إلى توظيف الكوادر الوطنية وتوفير برامج التطوير والتدريب اللازمة من أجل ترسيخ المكانة الرائدة لدولة الإمارات كلاعب رئيسي على الساحة الدولية، ونقل رسالة السلام والتعاون من خلال علاقاتها المميزة مع مختلف دول العالم.

وتحرص الأكاديمية على تقديم البرامج والبحوث التي تواكب احتياجات دولة الإمارات، وتوفير التعليم والتدريب لقادة الغد المتميزين في مجال الدبلوماسية الدولية وفقاً لأعلى المعايير الأكاديمية، بالإضافة إلى الاستفادة من فرص التعاون مع مجموعة متنوعة من الشركاء والمنظمات المحلية والعالمية والقطاعين العام والخاص من أجل تبادل الخبرات والمعرفة.

 وتسعى أكاديمية الإمارات الدبلوماسية التي تأسست في العام 2014 إلى تزويد الدبلوماسيين الإماراتيين الحاليين والمستقبليين بالمعرفة المطلوبة والخبرات متعددة التخصصات، وتوفير بيئة تعليمية شاملة وحيوية تضمن لهم اكتساب مهارات دبلوماسية وقيادية متميزة تسهم في تطوير مسيرتهم المهنية، كما تتيح لهم فرصة الحصول على القدرات المطلوبة التي تؤهلهم لخدمة مصالح الدولة في الداخل والخارج.