احتفلت الدولة أمس بمناسبة مرور 40 عاماً على عضويتها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية حرصت خلالها على إيجاد شراكة ناجحة مع الوكالة والمشاركة كطرف فاعل وحيوي في أعمالها.
وافتتح حمد علي الكعبي المندوب الدائم للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رئيس وفد الدولة المشارك في أعمال المؤتمر العام الـ60 للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في مركز فيينا الدولي بحضور يوكيا امانو مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية فعالية، خاصة تحت عنوان «دعم الوكالة للدول المستجدة في مجال الطاقة النووية.. دولة الإمارات العربية المتحدة»، تم خلالها عرض نموذج الإمارات في تنفيذ برنامجها السلمي للطاقة النووية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تعاون بناء
وأكد السفير الكعبي أن الإمارات نجحت في تطوير بنية تحتية آمنة ومستدامة لبرنامجها النووي من خلال تعاون بناء ومسؤول بين دولة الإمارات والوكالة الدولية على مدى السنوات الـ8 الماضية.
وقال إن الإمارات استفادت منذ انضمامها للوكالة الدولية العام 1976 في تنفيذ عدة مشاريع تتعلق بالتعاون الفني مع الوكالة لخدمة احتياجات التنمية الوطنية في مجالات الطاقة والصحة والمياه والزراعة ومراقبة البيئة والوقاية الإشعاعية وتحليل المواد.
وأشار إلى أن دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية كانتا على تعاون وثيق منذ بدايات تطوير البرنامج السلمي للطاقة النووية الذي استند على معايير الوكالة واشتراطاتها.. مؤكداً أن الإمارات التزمت بإرشادات الوكالة الدولية فيما يتعلق بالأمن والأمان النووي وحرصت على الاستفادة من الدعم الفني الذي تقدمه الوكالة في هذا الإطار.
وتوجه السفير الكعبي في ختام كلمته بالشكر إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية على كل جهودها المبذولة لدعم برنامج الإمارات السلمي للطاقة النووية.
من ناحيته أعرب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إعجابه الشديد بالتقدم الذي أحرزته الإمارات في مجال تطوير برنامج سلمي للطاقة النووية خلال فترة وجيزة.. مشيرا في هذا الصدد إلى زيارته الأخيرة لمحطة «براكة» في فبراير الماضي والتي أظهرت مدى التقدم المحرز في المشروع النووي.
وقال إن الإمارات هي أول دولة منذ ثلاثة عقود تقوم ببناء مفاعل نووي وهي تعتبر نموذجاً يحتذى به في تطوير برنامج نووي سلمي للدول الراغبة في الإقدام على تنفيذ مشروع للطاقة النووية.
من جانبه أكد دوهي هان مدير قطاع الطاقة النووية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعم الوكالة الدائم للدول المستجدة في مجال الطاقة النووية.. مشيداً بالتزام دولة الإمارات منذ بدء تنفيذ برنامجها النووي السلمي بمبدأ الشفافية وتطبيق أعلى معايير الأمن والأمان النووي والضمانات.
من ناحيته أكد كريستر فيكتورسن مدير عام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أن الهيئة تمكنت خلال 7 سنوات فقط من وضع إطار رقابي شامل يرتكز على أعلى المعايير الدولية لضمان الأمن والأمان والطبيعة السلمية للقطاع النووي في دولة الإمارات.
وقال: تعتقد الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أن التعاون الدولي وسيلة فاعلة للاستفادة من كافة الدروس التي استخلصتها الدول المنتجة للطاقة النووية فقد ظلت دولة الإمارات والهيئة الاتحادية للرقابة النووية تحرصان باستمرار على طلب بعثات الاستعراض التي تنظمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث يقوم الخبراء الدوليون بتقييم مدى التزامنا بمعايير الوكالة.
برنامج متكامل
وقدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة «نواة» للطاقة الشركة المشغلة التابعة لها نبذة عن جهود المؤسسة في تطوير الكوادر البشرية المواطنة التي ستتولى تشغيل محطة «براكة» النووية في المنطقة الغربية، حيث تتضمن تلك الجهود إدارة المعرفة والتدريب، معربة عن امتنانها لدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية للبرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات.
وكانت مؤسسة الإمارات للطاقة النوية وشركة «نواة» قد أسستا برنامجاً متكاملاً لبناء القدرات من خلال التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تم تطوير وتدريب الطلاب الإماراتيين ليصبحوا قادة المستقبل يتمتعون بالقدرات اللازمة لتشغيل محطات الطاقة النووية.
وفي ختام الفعالية قام السفير الكعبي بتسليم مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية هدية تذكارية تقديرا لجهود وتعاون الوكالة على مدى 40 عاما.
60
ولترجمة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة النووية شاركت أكثر من 60 من الجهات المعنية ذات الصلة ونحو 3200 شخص من دولة الإمارات في نشاطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2010،كما شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في أكثر من 650 نشاطا للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ العام 2011 منها 240 نشاطا في مجال دعم الأمان النووي والأمن والنووي.
كما استضافت دولة الإمارات أكثر من 107 أنشطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ العام 2011 وشاركت بأكثر من 150 خبيرا في أنشطة أقامتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ العام 2011 إلى جانب تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أكثر من 46 بعثة وزيارة علمية منذ العام 2012 اشتملت على إرسال متدربين من الدولة إلى دورات تدريبية في الخارج فضلاً عن دورات تدريبية أقامتها مؤسسات إماراتية.
مسيرة نجاح
وفي إطار التعاون النموذجي بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية أظهرت عمليات المراجعة التي أجريت على مدى سبع سنوات مسيرة نجاح وإنجازات واضحة بما في ذلك التعاون المتزايد مع الوكالة في شأن دعم بناء القدرات وتنمية الموارد البشرية في مجال الطاقة النووية والتطبيقات النووية في الدولة.
وإذا كان العنصر النسائي قد سجل حضورا كبيرا في وفد الإمارات إلى المؤتمر الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأمر الذي أثار إعجاب جميع الدول الأعضاء فإن ذلك يعود إلى جهود قيادة الإمارات في مجال تمكين المرأة وثقتها في كفاءتها، حيث تسجل الأرقام أن دولة الإمارات تدعم مشاركة النساء في القطاع النووي إذ شاركت أكثر من 360 امرأة من مختلف المؤسسات بالدولة في أنشطة نظّمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ العام 2014.
وفي إطار التعاون بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضا تم إنشاء أول مختبر معياري ثانوي لقياس الجرعات بالدولة ليكون المؤسسة المعنية بالمحافظة على أعلى معايير الاستخدام الآمن للإشعاع المؤين في الدولة، حيث تشكل تلك الخطوة واحدة من إنجازات التعاون الفني الرئيسية على الصعيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذ تقرر تشييده داخل حرم جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث وشارف العمل فيه على الانتهاء.
تعاون خليجي
يحسب لمسيرة التعاون بين الجانبين نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في تدريب أكثر من 225 من العاملين في المهن الطبية «نصفهم من النساء» في مجالات شتى بما في ذلك العلاج بالأشعة والطب النووي والفيزياء الطبية والتصوير الإشعاعي والأمان الإشعاعي وقياس الجرعات في مجال التصوير الإشعاعي والطبي النووي.
الدولية للطاقة الذرية في مجال الوقاية الإشعاعية وأمان مصادر الإشعاع على المستوى الوطني بهدف ضبط مستوى التعرض بالنسبة للمرضى وعلاوة على ذلك ساعدت برامج التعاون الفني على تسهيل إنشاء «نظام إدارة الجودة لنوعية الصور والتحسين الأمثل في مجال جرعات المرضى» في عدد من المستشفيات.
34
تؤكد الوقائع أن دولة الإمارات العربية المتحدة عبر أربعة عقود، أكملت 34 مشروع تعاون فني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ العام 1976 لخدمة احتياجات التنمية الوطنية في مجالات الطاقة والصحة والمياه والزراعة ومراقبة البيئة والوقاية الإشعاعية وتحليل المواد.
محمد الحمادي: التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجني فوائد كبيرة
أكد المهندس محمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية أن التعاون بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية يعود بفوائد كبيرة على برنامج الإمارات السلمي للطاقة النووية.
وقال الحمادي في تصريح له بمناسبة مرور 40 عاما على عضوية الإمارات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية: نقدر الدعم المستمر الذي حظينا به من الوكالة ونتطلع إلى البناء عليه طوال فترة عمل محطات «براكة». وأكد أن العمل مستمر في موقع «براكة» بشكل ثابت، معرباً عن فخر مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بسجل السلامة والكفاءة الذي تتمتع به مع تجاوز المحطة الأولى عدداً من الاختبارات الهامة التي طُبقت وفق أعلى معايير السلامة والجودة والأمان.
وقال: نحن على يقين بأن عملنا في موقع «براكة» يدعم استراتيجية تنويع الطاقة والنمو الاقتصادي والاجتماعي في الدولة. تجدر الإشارة إلى أن عمليات إنشاء محطات «براكة» للطاقة النووية بدأت في العام 2012 والتي ستتكون من أربع محطات من المقرر إتمامها في العام 2020، وستوفر هذه المحطات ما يصل إلى ربع احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء الصديقة للبيئة.
وتسير عمليات الإنشاء في محطات «براكة» للطاقة النووية السلمية بثبات حيث وصلت النسبة الكلية لإنجاز المشروع إلى ما يزيد على 70%. وبعد تشغيل المحطات النووية الأربع ستوفر مؤسسة الإمارات للطاقة النووية طاقة آمنة وفعالة وصديقة للبيئة اعتماداً على الموافقات الرقابية والتنظيمية.
