أكد أوبي الزين المدير التسويقي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للشركة الفرنسية المتخصصة بتصنيع الهواتف الذكية «ويكو موبيل»، أن إحكام السيطرة على تطبيقات البث المباشر صعب للغاية، حيث إنه لا توجد أدوات أوتوماتيكية يمكنها تحديد الفيديوهات التي يتوجب عدم نشرها وإزالتها على الفور، وكل ما يمكن فعله هو حذف تلك المحتويات في وقت لاحق.

ومن جانب آخر فإن الشركات المعنية بتلك التطبيقات تعمل بالفعل على إيجاد تطبيقات أكثر أمناً، ولكنها لم تنجح في ذلك حتى الآن و«خطورة التطبيقات الحديثة تكمن في العدد غير المعلوم للأشخاص الذين يتابعون شخصاً ما خاصة في حالة البث المباشر، حيث إن المتلقي يحصل على المحتوى بشكل آني، ما يشكل تبادلاً غير محكوم للمعلومات».

وتشكل تطبيقات البث المباشر عبر الإنترنت مثل «فيس بوك لايف» و«يوتيوب» و«تويتر بريسكوب» هاجساً أمنياً واجتماعياً جديداً، فهي تتيح لمستخدميها إمكانية عرض فعاليات على الهواء مباشرة، ما قد يتناقض مع الدواعي الأمنية وكذلك الأخلاقية المرتبطة بالعادات، وكذلك اختراقها للخصوصية والحريات عبر نشر مقاطع البث المباشر الحي.

أخطار متوقعة

وحول إمكانية التقليل من أخطار الاستخدام السيّئ لتطبيقات البث المباشر عبر الإنترنت يقول الزين: «هناك أماكن معينة وأحداث معينة قد يمنع بها التصوير، وبالتالي البث المباشر وغير المباشر، ولكون تطبيقات البث المباشر تشير في الأغلب إلى الموقع الجغرافي بدقة عالية، فبالتالي يمكن تحديده، كما يمكن معرفة ملامح الموقع ومن يتواجد به أو أي معلومات متعلقة به، ومن ثم يمكن الاستفادة من تلك المعلومات وتحليلها وملاحقة الأشخاص المعنيين بها».

ويضيف الزين أن «تطبيقات البث المباشر يمنع استخدامها في العنف والتطرف، لكن هناك من يخالف الشروط، وهناك من يتلاعب على هذه الشروط بأن يقوم بحشد متابعين له ممن يجدون لديهم نزعة واهتماماً لتوجهاته ويدعوهم للتواصل المباشر من خلال تطبيقات المحادثة المتعددة، أو حتى الاتفاق على اللقاء على أرض الواقع».

دوافع ترويجية

وأكد الزين أن النقلة التقنية الكبيرة التي جرت منذ إطلاق خدمات تطبيقات البث المباشر بصورة عامة جعلت هذه التقنية أسهل وأيسر ممّا سبق، ما جعل استخدامها أكثر حضوراً في أوساط المستخدمين العاديين، ولا بد ستفضي إلى تحوّل أكبر على كافة المستويات بعد أن كانت محصورة في الحيز الإعلامي، الذي تعاطى معها على أنها نتيجة إيجابية للثورة التقنية في هذا المجال.

وأشار الزين إلى أنه في المقابل لهذا التهليل، كان لا بد من تلمّس جوانب سلبية متعددة يشير لها المتابعون مع كل حادثة يتم فيها إساءة استخدام التقنية، وقد تعالت الأصوات غير مرة لتنبه إلى أن توفر إمكانية البث المباشر بهذا اليسر، سيخلق حافزاً إضافياً لدى المهووسين باقتحام الخصوصية.

وكذلك دوافع ترويجية لدى المتطرفين الذين سيجعلون من الجرائم التي يرتكبونها مادة لهذا البث المباشر، وفي الوقت الذي تتيح فيه الميزة للوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة المجال لاستقطاب جمهور إضافي يسكن شبكة فيسبوك للتواصل الاجتماعي، فإنها تترك المجال مفتوحاً دون سيطرة أو رقابة للكثيرين ممن لا يدركون أنهم يعرّضون خصوصياتهم لخطر المتلصصين.

خاصة وأن هناك فئة كبيرة من هؤلاء المستخدمين هم تحت السن القانونية، حيث إن الموقع يتيح المجال للأطفال بعد سن 13 التسجيل فيه، وبالمقابل فإنه يخلق مساحة للمتلصصين أن يتابعوا كل شيء، فضلاً عن قدرة أيّ مستخدم يستعمل اسماً وهمياً على بث ما يريد.