حذر خبراء ومتابعون لتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي من أن عدم مراقبة تطبيقات البث المباشر قد يحيلها إلى فوضى خطرة، تحمل في طياتها الكثير من الآثار السلبية على المجتمع، مشيرين في الوقت ذاته إلى أنها لا تخلو من بعض الإيجابيات كونها تتيح متابعة الأحداث العالمية لحظة بلحظة بعيداً عن تحفظات بعض القنوات التلفزيونية.

وقال عبد الله العطر، خبير التطوير الشخصي والتنمية البشرية، إن استخدام تطبيق «بيرسكوب» وأمثاله في مواقع التواصل الاجتماعي أو توجيه تقنياته بشكل يسيء إلى الضوابط الاجتماعية، سيتحول إلى فوضى اجتماعية خطرة، ما يتسبب في الكثير من المشكلات والأزمات التي قد حدثت من جراء ردود أفعال المتفاعلين والمتابعين التي في كثير من الأحيان لا تعتمد الموضوعية وتجنح للمبالغة والاستهتار، ليتحول المقطع أو الفيديو المباشر إلى فوضى لغوية مليئة بالتعليقات النابية.

وأوضح العطر أن تطبيق «بيرسكوب» يعتبر الجيل الأخير في مجال برامج البث المباشر، وبات ينافس غيره من التطبيقات الشهيرة، وسيؤدي أيضاً دوراً كبيراً في تقويض تأثير القنوات التلفزيونية لمصلحة برامج ما تحت الطلب «TV on demand».

مضيفاً: «باتت تطبيقات البث المباشر مهمة جداً من أجل انتشار الأدوات الإعلامية، وتمكين الجميع من إمكانية نقل الأحداث العالمية بعيداً عن التحفظ الذي يعتري بعض البرامج التلفزيونية، وبلا مبالغة فإن هذا التطبيق أحدث ثورة في عالم البث الحيّ».

ولا يعتقد العطر بأن هذا البرنامج يستهدف مشاهير العالم فقط، إذ إنه يستهدف الجميع بلا استثناء، فيكفي أنه يتيح إمكانية بث ومشاهدة الفيديو على الأجهزة الذكية بكل سهولة.

مشاهد تمثيلية

إلى ذلك، أشار علي محمد الكعبي، موظف في القطاع الحكومي، إلى أن «التطبيق الحديث شهد إقبالاً من البعض الذين يستخدمونه بطريقة غير إيجابية، ولا يستهويني الأشخاص الذين يبثون ما لا يفيد، كتصوير مواقف كوميدية غير هادفة تتضمن السخرية من الغير، أو أداء مشاهد تمثيلية لإثارة المشكلات، أو المساس بالقيم والمبادئ النبيلة، كما أن من سلبيات هذا التطبيق حرص البعض على نقل أشياء غير واقعية، وهو الأمر الذي يؤثر بلا شك في مصداقية ما يتم نقله إلى المتابعين».

وأضاف الكعبي: «اطلعت منذ فترة على أمر متعلق بالتطبيق، حيث يضع مبادئ إرشادية صارمة حول المحتوى المسموح بنشره، ويوفر أيضاً رابطاً للسماح لمستخدميه بالإبلاغ عن المشكلات التي تعتريهم إثر استخدامه».

وقال: «لا بد من الانتباه والتحذير من إمكانية التسلل إلى عقول مستخدمي تطبيقات البث المباشر، خاصة صغار السن منهم الذين قد يلجؤون إلى هذه المواقع في غفلة من أهاليهم، فلديهم أوقات فراغ طويلة، يقضونها في التحدث إلى المستخدمين الآخرين.

وقد يستغل بعض الأشخاص هذه الوسيلة في مناقشة أمور غير مقبولة، متسترين بأسماء مستعارة، خصوصاً إذا كان لديهم معتقد لا يستطيعون إيصاله إلى الآخرين في الحياة الواقعية بطريقة مباشرة وواضحة، وبالتالي يستغلون هذه المواقع معتمدين على الصوت والصورة للتأثير في متصفحي هذه المواقع، خصوصاً القاصرين منهم.

حيث يتم إقناعهم بأفكار غير مقبولة دينياً واجتماعياً وسياسياً، لذا يجب وضع هذه المواقع تحت الرقابة لحماية المجتمع من كل ما قد يسيء إلى أبنائه، خصوصاً أولئك الراغبين في إثارة الفوضى أو الإساءة إلى الرموز الوطنية والدينية».