ليس مستغرباً في دبي، التي تضع سعادة الناس ورفاهية المجتمع في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية، أن تُقدّم أفضل الخدمات الصحية والطبية والعلاجية، وفق أعلى المعايير العالمية.
واسترشاداً بالرؤية الثاقبة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أكد أن صحة المواطنين أولوية قصوى لا يمكن التساهل فيها، خطا القطاع الصحي خطوات متقدمة جعلته إحدى الركائز المتينة لمسيرة تحويل دبي إلى مدينة تضاهي الأفضل في العالم في جودة الحياة بحلول العام 2021.
ولأن الهدف هو أن تكون دبي الأفضل في توفير الخدمات الصحية المتقدمة بكلفة منافسة على المستوى العالمي، ويعد ذلك أولوية وطنية وغاية استراتيجية من غايات خطة دبي 2021، أولت القيادة الرشيدة اهتماماً خاصاً بوضع بنية تحتية وتشريعية متطورة من شـأنها ضمان بناء نظام صحي متميّز يتّسم بالجودة والفاعلية.
والقدرة على تعزيز الشعور بالأمان الصحي لدى كل أفراد المجتمع. وجاءت التشريعات بمثابة المساهم الأبرز في مسيرة تطوير المنظومة الصحية، بما يلبي احتياجات المستقبل، ويواكب متطلبات التنمية الشاملة والمستجدات العالمية المتسارعة.
ولم يتوقف تطور القطاع الطبي في دبي على توفير الخدمات الصحية عالية الجودة، وإنما اشتمل على إحداث بصمة إيجابية على خريطة البحث والتطوير. وجاء القانون رقم (7) لسنة 2016، الصادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يقضي بإنشاء جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، ليضع حجر الأساس لجعل دبي مركزاً مرموقاً في التعليم الأكاديمي في المجال الطبي والعلوم الصحية وتحقيق الريادة والتميز في مجال الطب والعلوم الصحية محلياً وإقليمياً ودولياً.
ويقدم القانون إطاراً متكاملاً لدعم التقدم العلمي بالمجالات الطبية والعلوم الصحية ورفد المجتمع بكوادر طبية وصحية مؤهلة قادرة على التعامل مع المشاكل الصحية المختلفة بكفاءة عالية، فضلاً عن توفير البيئة المناسبة للقيام بالأبحاث العلمية التي تنهض بالقطاع الصحي في المجتمع، من خلال التعليم والبحث العلمي والتطوير المهني المستمر في مجال الطب والعلوم الصحية.
مجالات
ووضع التشريع اللبنة الأولى لتميز دبي في التعليم والبحث والتطوير في المجالات الصحية والطبية، حيث شكل القانون رقم «10» لسنة 2012 بإنشاء مؤسسة الجليلة لدعم التعليم والأبحاث في المجالات الطبية، نقطة الانطلاق في مسيرة طموحة لرفع مستوى الخدمات الصحية، وبلوغ أرقى مستوى صحي للأفراد عبر تحفيز الجانب الأكاديمي والبحث العلمي في مختلف التخصصات الطبية، وتوفير المنح الدراسية وتكريم المتميزين وتقديم الدعم المالي لمشروعات البحث العلمي في المجالات الطبية للمؤسسات التعليمية والبحثية داخل الدولة وخارجها.
وكان القانون رقم «12» لسنة 2015 بشأن مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مساهماً رئيساً في الارتقاء بخدمات الإسعاف في دبي وفق الخطط الاستراتيجية المعتمدة، وطبقاً لأفضل الممارسات العالمية، مقدماً نموذجاً يحتذى به في الاستجابة السريعة لجميع الحالات الطارئة وإدارة الكوارث والأزمات بكفاءة وفعالية عالية.
ومنح القانون «مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف» صلاحيات واسعة لتمكينها من القيام بدور فاعل في دعم وتحفيز التعليم المستمر والتعليم المتخصص والتدريب للعاملين في مجال خدمات الإسعاف، وزيادة الوعي المجتمعي بالإسعافات الأولية، إضافة إلى تنظيم عمل مقدمي خدمات الإسعاف في الإمارة وتطوير قدرات المنشآت العاملة في هذا المجال والعاملين لديها.
أما القانون رقم (16) لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (13) لسنة 2007 بإنشاء «هيئــة الصحــة في دبي» فكان محطة هامة لتحويل دبي إلى وجهة رائدة للرعاية الصحية.
من خلال منحها مسؤوليات رئيسة تستند إلى أهداف استراتيجية تتمثل في تبنّي نماذج الرعاية المبتكرة والمتكاملة وتعزيز المشاركة المجتمعية في ضمان بيئة صحية وآمنة لسكان دبي، وضمان توفير نظام تقديم خدمات شامل ومتكامل وذي جودة عالية، فضلاً عن خلق نظام بيئي فعال لقطاع الرعاية الصحية في دبي ذي كفاءة وفعالية قائم على التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص.
جهود
وفي إطار جهود تعزيز منظومة الضمان الصحي، أصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، قرار المجلس التنفيذي رقم (6) لسنة 2014 بتشكيل لجنة إدارة التأمين الصحي لموظفي حكومة دبي، والقرار رقم (7) لسنة 2016 باعتماد الرسوم والغرامات الخاصة بالضمان الصحي في إمارة دبي تنفيذاً لأحكام القانون رقم (11) لسنة 2013 بشأن الضمان الصحي.
وتأكيد وضعها موضع التنفيذ، والقرار رقم (9) لسنة 2016 بتعديل جدول الرسوم الخاصة بالمهنيين الملحق بقرار المجلس التنفيذي رقم (30) لسنة 2011 بشأن تنظيم عمل مقدمي خدمات الإسعاف في إمارة دبي، الذي نص على إضافة رسم جديد إلى الرسوم التي تتقاضاها «مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف» من المهنيين العاملين في مجال خدمات الإسعاف نظير إصدار شهادة حسن السيرة المهنية لهم، في خطوة من شأنها تعزيز قدرة المؤسسة على تقديم خدمة جديدة للمهنيين العاملين في مجال خدمات الإسعاف في دفعة قوية باتجاه تطوير أداء المهنيين والنهوض بهذه المهنة، من خلال وجود جهة متخصصة معنية بتقييم أدائهم.
ومع المساعي الحثيثة التي تبذلها حكومة دبي لوضع تشريعات صحية تواكب التطور الاستراتيجي والاقتصادي والاجتماعي، يمكن القول إنّ المستقبل يحمل فرصاً واعدة لمواصلة تقديم خدمات صحية عالية الجودة، في ظل التقدم التشريعي اللافت على صعيد ضمان حماية حقوق المرضى وتنظيم المسؤولية الطبية واعتماد مرجعية مهنية مميزة للبت في قضايا الأخطاء الطبية، الأمر الذي كان له الأثر الأكبر في استقطاب المرضى من طالبي العلاج والاستشفاء من مختلف دول العالم، إضافة إلى توفير العديد من التخصصات الطبية الدقيقة والبروتوكولات العلاجية.
