أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية التشريع في تنظيم العلاقات الاجتماعية، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز التنمية الشاملة والمستدامة والمرجعية الأهم لضمان الحفاظ على العدالة والإنصاف وتوفير نظام رفاه اجتماعي متقدم تحقيقاً لأهداف «رؤية الإمارات 2021».
ولعل أبرز ما يميز التنمية الاجتماعية في الإمارات هو التوازن والاستدامة والرشد والكفاءة، والتي لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت نتاج التشريعات الفاعلة التي لعبت دوراً محورياً في تنظيم المجتمع الإماراتي وحفظ حقوق أفراده وإسعادهم.
روح التضامن
وفي هذا السياق تختزل حكمة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،طيب الله ثراه، الأساس المتين الذي تقوم عليه الدولة التي أثبتت بأنّها تجربة تنموية متفردة نجحت في التأسيس لمجتمع عادل متضامن، مستند إلى قيم العدل والمساواة وروح التضامن التي غرسها الآباء المؤسسون، حيث قال: إن الاتحاد ما قام إلا تجسيداً عملياً لرغبات وأماني وتطلعات شعب الإمارات الواحد في بناء مجتمع حر كريم، يتمتع بالمنعة والعزة وبناء مستقبل مشرق وضاح ترفرف فوقه راية العدالة والحق.
اهتمام
واستحوذت التشريعات ذات الصلة بالشق الاجتماعي على الحيز الأكبر من اهتمام القيادة الرشيدة، حيث شهدت العقود الماضية سن وتفعيل سلسلة من التشريعات الناظمة للمجتمع، بما يواكب النهضة الحضارية والتقدم المتسارع الذي تشهده الإمارات على كافة المستويات. و
جاءت التشريعات بمثابة المحرك الرئيس لعجلة التنمية المجتمعية والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية، التي تعكس المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والأمني، واضعةً الدولة في قائمة الدول الأولى في مؤشرات التنافسية العالمية.
تطور
وشهدت إمارة دبي تطوراً لافتاً على صعيد التشريع المجتمعي، الأمر الذي توّج في إقرار القانون رقم 8 لعام 2015، الصادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، بشأن هيئة تنمية المجتمع لتمثل نواة أساسية لتنظيم وتعزيز التنمية الاجتماعية، بما يسهم في الارتقاء بالإمارة كمكان آمن للعيش والعمل، فضلاً عن تعزيز مجالات الابتكار والتطوير ضمن القطاع الاجتماعي تحقيقاً للبعد الاجتماعي في التنمية المستدامة.
وتنبع أهمية القانون من كونه يمثل إطاراً ناظماً للجهود الرامية إلى توفير الخدمات الاجتماعية المتكاملة لكافة الشرائح المستهدفة في المجتمع، وتعزيز اعتماد الفئات الأكثر عرضة للتضرر على أنفسهم، والذين لديهم صفات تجعلهم عُرضة للإقصاء الاجتماعي، أو اقل قدرة على التنبؤ أو التصدي للمخاطر الطبيعية أو البشرية؛ لا سيّما كبار السن وذوو الإعاقة، والأطفال ممن يعانون الحرمان من الرعاية العائلية، والأحداث الجانحون والمعرضون للجنوح وغيرهم، هذا فضلاً عن تنمية الشباب وتمكينهم اجتماعياً وضمان توافر خدمات حقوق الإنسان في الإمارة.
خدمات
وجاء قرار المجلس التنفيذي رقم 9 لسنة 2015 الخاص بتنظيم عمل مقدمي الخدمات الاجتماعية في إمارة دبي، ليشكل نقلة نوعية على صعيد تمكين هيئة تنمية المجتمع من الرقابة والإشراف على المنشآت التي تقدم الخدمات الاجتماعية في إمارة دبي، والعاملين بها من مقدمي الخدمات بما في ذلك مناطق التطوير الخاصة والمناطق الحرة ومركز دبي المالي العالمي، على أن يستثنى منها مقدمو الخدمات الاجتماعية المرخصون داخل المدينة العالمية للخدمات الإنسانية ومدينة دبي الطبية ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال.
تمكين
ويشكّل قرار المجلس التنفيذي رقم 26 لسنة 2015 باعتماد الهيكل التنظيمي لـ«هيئة تنمية المجتمع»، الصادر عن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بمثابة دفعة قوية لتمكين الهيئة من تنفيذ خططها الاستراتيجية والقيام بدورها المرجو في تنظيم العمل الاجتماعي في الإمارة، بما ينسجم مع أعلى معايير التميز والريادة والابتكار ويحقق السعادة والرضا والرفاهية لكل مواطن ومقيم على أرض الإمارات.
صون الحقوق
وبالعودة إلى الوراء، نجد بأنّ القانون رقم 2 لسنة 2014 بشأن حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في إمارة دبي مهد الطريق لتسريع التنمية الاجتماعية العادلة، لا سيّما وأنه ينص على اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز احترام وصون حقوق وحماية ذوي الإعاقة من كافة أشكال التمييز والإساءة والإهمال والاستغلال وتوفير البيئة المؤهلة لمعيشتهم واندماجهم في المجتمع، عملاً بالتوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة في توفير مقوّمات الحياة الكريمة لذوي الإعاقة. ولعب القانون دوراً محورياً في وضع الخطط والسياسات والبرامج التي تضمن اندماج هذه الفئة بفعالية ضمن المجتمع الإماراتي وتعزيز دورها كشريك فاعل في مسيرة التنمية الشاملة.
ريادة
كانت دبي سبّاقة دوما في الوصول إلى الريادة على كافة الصعد، مدفوعةً بالعزيمة والإصرار والطاقة الإيجابية التي بثها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، عندما قال: «لا بديل لنا عن المركز الأول، وكلمة مستحيل ليست في قاموسنا في الإمارات». ومما لا شك فيه بأنّ التنمية المجتمعية ليست بمعزل عن مسيرة الريادة، لا سيّما في ظل التميز التشريعي الذي يتواصل ليواكب متطلبات النهضة التنموية اللافتة التي تقودها الإمارة وصولاً إلى مصاف الأمم الأكثر تطوراً في العالم بحلول العام 2021.