دعا المشاركون في أعمال مؤتمر الأمن القومي في الشرق الأوسط، الذي اختتم أعماله أمس بأبوظبي بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم، إلى ضرورة التعاون الدولي في تبادل المعلومات حول التهديدات الأمنية لتحديث خطط الاستعداد لمواجهة التهديدات استباقياً.

كما أكد المشاركون أهمية توظيف التقنيات بما يسهم في رفع مستوى الأداء باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة الاتصالات وبناء منظومة متكاملة من أنظمة الاستشعار والقيادة والسيطرة والمعلومات والاتصالات والبرامج الحديثة، وإعادة صياغة مفاهيم العمليات، إضافة إلى رفع مستوى التدريب والتأهيل للكوادر البشرية بما يحقق الاستفادة الكاملة من التقنيات والآليات الحديثة وبما يضمن استدامة التدريب.

تنسيق الجهود

وشدد الخبراء والمسؤولون على تعزيز مستوى التنسيق في عدة مجالات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ لتنفيذ تمارين مشتركة وتبادل المعلومات والخبرات والتعاون في مجال التدريب لتطوير المهارات وأداء المهام وتنسيق عمليات البحث والإنقاذ.

وأكد القاضي حاتم فؤاد علي، المدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمة ألقيت نيابة عنه، أن دولة الإمارات تعد أنموذجاً يمكن أن تحتذي به بقية الدول في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، بالرغم من أن الدولة تواجه مع دول الخليج كافة خطراً شديداً ومتنامياً من موجات هذه الجرائم المنظمة كالاتجار في المخدرات، وفي البشر، كون القاعدة العامة تدل على أن ما يتم ضبطه خلال عبوره يتبقى جزء منه في المكان الذي تم العبور منه.

تعامل دقيق

وتابع: إن الاتجار في البشر تحديداً يعد مفهوماً جديداً ومتغيراً، ويحتاج إلى تعامل معين من أجهزة العدالة وإنفاذ القانون، ويتطلب تطوير قدراتها، في حين تكمن الخطورة على الدولة من هذه الجرائم كونها تتمتع برخاء سياسي وأمني وكذا اقتصادي، علاوة على ما لديها من شبكات وموانئ برية وبحرية عملاقة، إلى جانب أنها نقطة تواصل ما بين دول كثيرة، فضلاً عما يجاورها من دول تعاني مشكلات عدة، إلا أنها رغم ذلك تدرك ما يواجهها من هذه الجرائم، مما يدفعها إلى تقوية منظوماتها لمكافحتها، علاوة على استراتيجية اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار في البشر ومراكز الإيواء التي تتناغم مع الاتفاقات والأحكام الدولية.

واستعرض الرائد إبراهيم المياحي نائب مدير إدارة التدقيق الإلكتروني وأمن المعلومات بوزارة الداخلية في ورقة عمل قدمها، جهود الوزارة في تأمين المعلومات، مؤكداً أن أهداف المؤتمر تتمثل في تعزيز التعاون الدولي لتحقيق الأمن الوطني في دول المنطقة، ولمواجهة التحديات المختلفة من عصابات، وقراصنة في المياه الإقليمية، إضافة إلى مواجهة الجماعات الإرهابية، ورصد المتسللين عبر أحدث التقنيات المستخدمة عالمياً.

أمن المواطن أولى

وأكد المياحي أن أمن المواطن ورفاهيته تعتبر جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية وزارة الداخلية، مؤكداً أن الوزارة تسعى وتتطلع لتكون من أفضل دول العالم لحماية الأمن وبشكل خاص الأمن الإلكتروني، الذي يعتبر حالياً من أكثر التحديات التي تواجه دول العالم.

وأوضح المياحي أن الوزارة لديها مشاريع متقدمة للحفاظ على الأمن الوطني من خلال التصدي للهجمات الإلكترونية التي تمثل أبرز قضايا الساعة، حيث يتمثل هدف الدولة في تطور الإمارات دون الإخلال بأمنها، مشيراً إلى أن الوزارة أنشأت مراكز على مدار الساعة لحماية المواقع الإلكترونية والأنظمة والتطبيقات سعياً إلى تقديم أفضل الخدمات التي تطورت مع منظومة حكومة الإمارات من الورقية التقليدية إلى الإلكترونية، وحالياً التطبيقات الذكية.

من ناحيتها أكدت نيكولينا من الهيئة العامة للطيران المدني في أبوظبي أن التقنيات والتكنولوجيا تتطور بصورة مستمرة سواء للعاملين في المطارات أو الحدود أو الموانئ.

وتابعت: لا بد من العمل بجدية والتأكد من سلامة وأمن مواقع وأماكن العمل الحساسة في المطارات والموانئ والأماكن الأمنية، وخاصة عند حركة مرور ودخول المسافرين والركاب للدول، لضمان أمن وسلامة أفراد المجتمع.

مواجهة التحديات

من جانبه، قال عمران سيد، مدير تطوير في شركة نيوتش للشرق الأوسط، إنه يتعين مواجهة التحديات بكل الوسائل والطرق الحديثة، وخاصة أن الساحة الآن تشهد تحديات جديدة لأمن المطارات والموانئ والمنافذ البرية، إذ تتعين مواجهة مخاطر الإرهاب بالتعاون وتضافر الجهود بين الدول كافة، لتعزيز الأمن والأمان في دول العالم.

فيما أشارت د. أنجلين فاورس من جامعة كولومبيا إلى أن التطرف والظروف الاجتماعية هي مشكلة العصر، وتتضمن حدود الدول والوحدة والإرهاب وبرامج ووسائل التواصل الاجتماعي، وإنه يتعين التعاون مع رجال الشرطة لتحقيق الأمن والأمان للدول وتقوية العلاقة بين رجل الأمن وأفراد المجتمعات في الدول. كما يجب توعية الناس بممارسات رجال الأمن في خدمة المجتمع، وتطوير استراتيجية الاستجابة السريعة بين رجل الأمن وأفراد المجتمع.

نموذج

تضمن المؤتمر عدة جلسات نقاشية منها استعراض تجربة المملكة المتحدة في تنظيم أولمبياد لندن عام 2012 وأهمية الاستراتيجيات الموحدة بين حدود الدول في سبيل ضمان الأمن القومي ومفاهيم إدارة الأزمات وآليات سلامة الحدود البحرية.

وشارك في المؤتمر شخصيات عدة من الإمارات أبرزها خالد المنصوري رئيس المجلس الدولي لمديري الطوارئ، ومحمد الكثيري الرئيس التنفيذي للعمليات بالإنابة في مطارات أبوظبي، والمقدم فيصل الشمري المدير التنفيذي لبرنامج الحكومة الذكية في وزارة الداخلية، كما شارك في المؤتمر عدد من المختصين العرب والأجانب.