تفرض ظروف النزاعات وانتشار الاضطرابات والحروب في بعض دول المنطقة والتي أفرزها «الخريف العربي» تحديات لا تنحصر فقط في استيعاب المهجّرين أو تأمين المساعدات لهم وإغاثتهم، بل تتمثل في كون بعض الوافدين من هذه الأماكن يشكلون «حواضن» لأمراض معدية استطاعت الدولة منذ زمن ليس بقريب القضاء عليها والحد من انتشارها.
وقد احتاطت دولة الإمارات لهذا التحدي الصحي الجديد بـ3 تدابير رئيسية تمثلت داخلياً في حملات الوقاية وإجراءات فحص العمالة الواردة، وخارجياً في تقديم الدعم والمساعدة للمنظمات الصحية العالمية لتوفير اللقاحات للمصابين في مناطق الحروب.
ويبقى إنجاز الدولة كونها خالية من الأمراض المعدية مرهوناً بمدى قدرة المؤسسات الصحية على مواكبة انتشار مثل هذه الأمراض، حيث أكد مسؤولون في وزارة الصحة ووقاية المجتمع وهيئة الصحة في دبي وأطباء وخبراء لـ«البيان» أن الإمارات خصصت برنامجاً وطنياً شاملاً لتطعيم الأطفال والمراهقين والبالغين، وتعد من الدول السباقة والرائدة في المنطقة في دعم وتطوير برنامج التحصينات، مشيرين إلى اعتماد الدولة خالية من شلل الأطفال منذ عام 2004.
ولفتوا إلى أن وجود شلل الأطفال في بعض الدول المجاورة، وتحديداً باكستان وأفغانستان ما زال يشكل خطراً ليس فقط على الإمارات، مشيرين إلى أن الدولة بتوجيهات القيادة الرشيدة قدمت أكثر من 19 مليون جرعة من شلل الأطفال للدول الأكثر تأثراً بالمرض، وفي مقدمتها باكستان للقضاء على الفيروس وضمان عدم انتقاله لدول الجوار.
ومن جهته أكد الدكتور توفيق أحمد بن خوجة المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي لـ«البيان»، وجود خطة طوارئ خليجية شاملة، لمواجهة الأوبئة والأمراض المعدية، والحد من انتشارها، مشدداً على أن الأمراض المعدية تشكل تحدياً للصحة العامة كونها مسؤولة عن وفاة الملايين سنوياً.
