أكدت شمسة صالح المديرة التنفيذية لمؤسسة دبي للمرأة ومنسقة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين أن المؤسسة حققت قفزة نوعية في مجال تمكين المرأة منذ تأسيسها في عام 2006 أي قبل عشر سنوات، مشيرة إلى أنه من أهم المشاريع والمبادرات التي حققت فيها هذه القفزة هي مبادرة المرأة في مجالس الإدارة حيث وصلت نسبة المرأة في مجالس الإدارة إلى 17% في الجهات الحكومية و2% في الأسواق المالية.

ولفتت شمسة إلى ما أحرزته دولة الإمارات من خطوات سباقة لتمكين المرأة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، قائلة: بدأت النساء الإماراتيات بدخول سوق العمل منذ 30 عاماً، حيث ارتفعت نسبة النساء العاملات من 3.4% في عام 1975 إلى 11.7% في عام 1995.

أما اليوم، فتشكل المرأة الإماراتية نسبة 66% من مجمل القوى العاملة في القطاع الحكومي ونحو 30% منها تمثل القيادات النسائية التي تتبوأ مواقع صناعة القرار، وتمثل المرأة الإماراتية أيضاً 71% من مجمل الخريجين الإماراتيين وهناك أكثر من 1500 امرأة إماراتية تعمل في شرطة دبي من بينهن 93 امرأة تتولى مناصب قيادية عليا.

وأضافت أن المرأة الإماراتية، هي أم، وزوجة، وابنة وأخت وموظفة أو قيادية ويأتي ذلك بشكل متساو، لا يطغى أحدهما على الآخر، مشيرة إلى أنها ليست ملزمة بالتضحية بحياتها العائلية من أجل تحقيق النجاح في العمل والتوازن في الحياة، وبعبارة أخرى، فإن العمل والأسرة يجب أن يسيرا بشكل متواز وجنباً إلى جنب وهذا ما تسعى إلى تحقيقه المؤسسة.

وأضافت أن السياسات التي رسمتها وطبقتها قيادتنا الرشيدة على مدار العقود القليلة الماضية مهدت الطريق أمام المرأة الإماراتية حتى تسهم بدورها الطبيعي في دفع عجلة النمو قدماً وإقامة مجتمع حيوي وعصري، وقد أثمر هذا التوجه عن تبوؤ المرأة الإماراتية وظائف متنوعة في قطاعات مختلفة، منها الطيران المدني والأمن والقضاء، وأصبحت تشغل مناصب قيادية هامة في السلك الدبلوماسي وقطاع الأعمال.

مسؤوليات متنوعة

وتقوم مؤسسة دبي للمرأة بدور هام في إعداد جيل المستقبل من القيادات النسائية الإماراتية، ذلك بما يضمن لها إمكانية مواصلة جهود رائدات المجتمع الإماراتي وتقديم نماذج يحتذي بها المجتمع بأسره.

مؤكدة نجاحها على مدار السنوات القليلة الماضية في تنظيم عدد من البرامج والندوات التفاعلية والدورات التدريبية والمنتديات، التي أقيمت جميعها بهدف تشجيع المزيد من النساء على الانضمام إلى القوى العاملة الفاعلة وتزويدهن بالمهارات التي تساعدهن على الوفاء بالتزاماتهن العملية ومسؤولياتهن الأسرية المتنوعة.

جهود كبيرة

وتسعى المؤسسة بشكل حثيث إلى مساعدة المرأة على تحقيق التوازن بين عملها وحياتها الأسرية، إذ تدعم السياسات والمبادرات الرامية إلى المساواة بين الجنسين، وتعمل على إتاحة الفرص الدائمة للتدريب والعمل، فيما تبذل مجهودات كبيرة لتعزيز المشاركة النسائية في القطاعين الاقتصادي والسياسي.

ويتلخص الهدف الأساسي لمؤسسة دبي للمرأة ومسؤوليتها في تنشئة جيل مؤهل من القيادات النسائية، من خلال التعاون مع مختلف الجهات لتوفير بيئة داعمة وتهيئة الأجواء الملائمة لاستنهاض الطاقات الكامنة للمرأة الإماراتية وإتاحة سبل النجاح لها.

وأكدت أن المؤسسة تعمل جاهدة لرفع نسبة مشاركة المرأة بشكل واضح وملحوظ خلال الفترة القادمة في العمل، من خلال العديد من المبادرات والمشاريع من أهمها برنامج المرأة في مجالس الإدارة الذي أطلقته، تحت رعاية سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، وبالتعاون مع معهد حوكمة الشركات «حوكمة» و«مدراء».

ويهدف البرنامج إلى زيادة مشاركة سيدات الأعمال والقياديات السياسيات في مجالس الإدارة بدول المنطقة، وتحديد العقبات السياسية التي تقيّد مشاركة عدد أكبر من النساء في المستويات التنفيذية العليا، والدعوة إلى إجراء التغييرات الضرورية للتغلب على هذه العقبات.

ووضع استراتيجية للتواصل تهدف إلى رفع مستوى التوعية بالتنويع والمساواة بين الجنسين في مجالس الإدارة في الشركات والهيئات المحلية والإقليمية، إضافة إلى تدريب المستثمرات والمديرات وغيرهن من الشخصيات المعنية على أسس الحوكمة الرشيدة للشركات وتوجيه الجيل القادم من القياديات.

وأضافت أن المؤسسة عملت على تطوير قاعدة البيانات الخاصة بالنساء المؤهلات لمجالس الإدارة حيث وصل عددهن إلى مؤشرات إيجابية وملحوظة، تسمح للمشاركة بقوة في المجالس، مشيرة إلى أن المؤسسة تتواصل حالياً مع الجهات المعنية لتزويدها بالنساء المؤهلات، حيث تسعى المؤسسة إلى بلوغ نسبة 20% في القطاعين الحكومي والخاص.

المشروع الوطني للحضانات

وأطلقت المؤسسة المشروع الوطني للحضانات في عام 2008 من خلال توفير حضانات رعاية للأطفال في الدوائر والمؤسسات الحكومية في إمارة دبي وذلك باستخدام أفضل المعايير العالمية في هذا المجال.

وهدفت المبادرة إلى دعم وتمكين الأمهات العاملات في مواقع عملهن المختلفة، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة للإماراتيات عن طريق إشراكهن ضمن برامج تدريبية تؤهلهن للعمل في حضانات الأطفال في المؤسسات الحكومية.

 وأشارت شمسة إلى الدور الذي تضطلع به مؤسسة دبي للمرأة والذي يأتي في سياق تطبيق رؤية حكومة دبي الإستراتيجية وبشكل يضمن اعتماد أفضل الممارسات العالمية والنماذج المطبقة في العالم لدعم المرأة العاملة كشريك أساسي في عملية التنمية، وتمكينها من المواءمة بين حياتها العملية والأسرية، في الوقت الذي يقدم فيه المشروع فرص عمل وفرصاً تدريبية لعدد من مواطنات الدولة من خلال منحهن الفرصة للحصول على شهادة في مجال رعاية الأطفال والانضمام للعمل في فريق رعاية الأطفال في الحضانات الجديدة.

حضانات نموذجية

وقامت المؤسسة بالتعاون من خلال هذا المشروع مع عدد من الجهات المختصة في الدولة لضمان تطبيقه في عدد من الجهات الحكومية على مستوى إمارة دبي لتأسيس حضانات نموذجية، واستمرارية العمل مع بقية الجهات الحكومية المحلية لإقامة هذه الحضانات وافتتاحها.

وعقدت في سبيل ذلك المؤسسة مجموعة من ورش العمل المتخصصة من أجل تثقيف المؤسسات التي استهدفها المشروع لتبيان أهمية حضانات الرعاية وطرق التعامل معها وكيفية دعمها للموظفات الإماراتيات في المؤسسات الحكومية المختلفة.

وأطلقت المؤسسة دليل المعايير القياسية الوطنية لرعاية الطفولة ضمن المشروع الوطني للحضانات، حيث تم إعداد دليل المعايير القياسية لرعاية الطفل بشكل يتناسب مع خصوصية وثقافة دولة الإمارات، لتلبي تلك المعايير احتياجات المرأة الإماراتية العاملة وأطفالها.

كما يشتمل الدليل على معلومات تتعلق بمتطلبات الترخيص وكيفية إدارة الحضانات، ومعلومات حول التجهيزات اللازمة وكيفية تنظيم البيئة التربوية، والمبادئ الأساسية المتعلقة بالأنشطة التربوية والتعليمية، والسبل المثلى في اتباع إجراءات الوقاية والسلامة كما يوفر المعلومات التثقيفية في مجال التغذية والعناية الصحية.

ويذكر أنه تم إطلاق هذا المشروع بالتوازي مع القرار الاتحادي بشأن إنشاء دور للحضانة في مقار الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية لتوفير رعاية لأبناء الموظفات العاملات في تلك الجهات، في المؤسسات التي يبلغ عدد موظفاتها أكثر من 50 موظفة وعدد أطفالهن 20 طفلاً في الفئة العمرية حتى 4 سنوات.