سلّمت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أمس التقرير الوطني الثالث لدولة الإمارات إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار مشاركة الدولة في اجتماع الاستعراض السابع لاتفاقية الأمان النووي.

ويجري عقد اجتماع الاستعراض الدوري، المقرر إقامته خلال الفترة من 27 مارس حتى 7 أبريل 2017، كل 3 سنوات بالمقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا تأكيداً لعنصر رئيسي من عناصر معاهدة الأمان النووي والذي يحدد المعايير الدولية اللازمة لتطبيق أعلى معايير الأمان اللازمة للدول التي تقوم بتشغيل محطات لإنتاج الطاقة النووية.

ويتناول تقرير الدولة بالتفصيل استيفاء الدولة لالتزاماتها تجاه المعاهدة في الوقت الذي قطعت فيه شوطاً في تشييد أول محطة للطاقة النووية في براكة بالمنطقة الغربية لإمارة أبوظبي.

تجهيزات

كما تناول التقرير أيضاً التجهيزات قيد الإجراء للتحضير لتشغيل أول مفاعل نووي، إذ من المتوقع أن يتم تشغيله مطلع العام 2017 اعتماداً على نتائج الاستعراض الرقابي للهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

وجاء التقرير الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة حول اتفاقية الأمان النووي نتيجة جهود مشتركة من جانب عدد من المؤسسات الوطنية، كالهيئة الاتحادية للرقابة النووية، ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومؤسسات أخرى بارزة في الدولة.

وبتسليم التقرير الوطني الخاص بمعاهدة الأمان النووي بات بوسع الدول المتعاقدة الـ78 الاطلاع على تفاصيله وتوجيه أسئلة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي ستقوم من جانبها بالرد على الأسئلة المطروحة، وذلك قبل انعقاد اجتماع الاستعراض السابع.

ومن المقرر أن تقوم الأطراف المتعاقدة بالاطلاع في جلسات الاجتماع على تقارير بعضها بعضاً في مجموعات عمل وجلسات بكامل الأعضاء كجزء من هدف المعاهدة الرامي إلى إيجاد منبر لـ«استعراض النظراء» حول الأمان النووي.

أمان

وقال كريستر فيكتورسن، مدير عام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية: «يتيح اجتماع الاستعراض السابع الفرصة أمام دولة الإمارات العربية المتحدة للتأكيد مجدداً التزامها بالأمان النووي وإدارة البنى التحتية اللازمة للاضطلاع بتشغيل برنامج للطاقة النووية على نحو يتسم بالأمان والأمن».

وتأكيداً لالتزامها أعلى معايير الشفافية، نشرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على موقعها الإلكتروني تقرير دولة الإمارات العربية المتحدة الخاص بمعاهدة الأمان النووي، كما هو الحال في التقارير السابقة.

تجارب

ويستعرض التقرير التغييرات الهامة التي طرأت على برنامج الطاقة النووية الوطني في الدولة وأشار التقرير إلى أن تصنيع مكونات وموقع البناء للمنشآت في البركة تتقدم حالياً وفق الجدول الزمني الذي حددته الدولة، ولفت التقرير إلى أنه اعتباراً من يونيو 2016 تم إنجاز 88 % من الإنشاءات الرئيسية وبدء التجارب الفنية في المحطة الأولى في براكة التي تبعد بنحو 300 كيلومتر عن أبوظبي، فيما تم إنجاز نسبة 72% في الوحدة الثانية و50% في المحطة الثالثة و31% في المحطة الرابعة، وتم تنفيذ برنامج التفتيش والتدقيق على كل المراحل في الموقع وكذلك منح التراخيص اللازمة.

مخاطر

وأورد التقرير الإجراءات والتعديلات والدروس المستفادة التي اتخذتها الدولة على ضوء حادثة مفاعل فوكوشيما في اليابان لتفادي أيه أخطار تتعلق بالسلامة النووية والاستجابة للطوارئ بما فيها إدارة الزلازل والفيضانات والحرائق والانفجارات والعواصف الرملية، والانسكابات النفطية وستواصل الوكالة العمل مع الدولة لتطوير وتحسين ترتيبات التأهب لحالات الطوارئ النووية والإشعاعية.

وأكد التقرير أن دولة الإمارات العربية المتحدة بصدد وضع خطة عمل لتنفيذ التوصيات والمقترحات الواردة في هذا التقرير.

يشار إلى أنه تمت المصادقة على معاهدة الأمان النووي بالعاصمة النمساوية فيينا 17 يونيو 1994. وتهدف المعاهدة إلى الإلزام القانوني للدول المشاركة بتشغيل محطات الطاقة النووية الأرضية على نحو يضمن تطبيق أعلى مستويات الأمان من خلال تحديد معايير دولية تلتزم بها الدول المعنية.

وتُلزِم المعاهدة الأطراف المتعاقدة بتسليم تقاريرها الخاصة بتطبيق التزاماتها بغرض استعراضها بواسطة النظراء خلال اجتماعات الأطراف التي يتم عقدها بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتمثل هذه الآلية العنصر الرئيسي الفاعل في المعاهدة، التي بلغ عدد الأطراف المتعاقدة فيها 78، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد أصبحت طرفاً فيها منذ العام 2009.

وجرى عرض أول تقرير لدولة الإمارات العربية المتحدة أمام اجتماع الاستعراض الخامس لمعاهدة الأمان النووي في أبريل 2011، وركز التقرير على القرارات الخاصة بالسياسات والتدابير التي تم اتخاذها لإطلاق برنامج دولة الإمارات العربية السلمي للطاقة النووية.

وتم تسليم التقرير الوطني الثاني للدولة في اجتماع الاستعراض السادس الذي جرى عقده في العام 2014، إذ سلط ذلك التقرير الضوء على التدابير التي اتخذتها الدولة لتحسين الأمان النووي عقب الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية باليابان في مارس 2011.