على مدى السنوات الماضية من عمر الاتحاد، برهنت المرأة الإماراتية أنها عنصر أساسي وجوهري الى جانب الرجل في بناء نهضة الدولة وازدهارها في جل الميادين التي بات وجودها فيها شرطاً لتحقيق أهداف التنمية والتطوير، بما في ذلك مجال القضاء الذي يعد حضورها فيه تعزيزا للمهنة، وخطوة واسعة على طريق تغيير الأفكار الموروثة لدى الكثيرين بأن التقاضي مهمة ظلت حتى وقت قريب حكرا للرجال، ولا تناسب طبيعة وكينونة المرأة التي توصف بالعاطفية والمتقلبة في قراراتها وآرائها.

وبالرغم من الصورة النمطية التي التصقت بالمرأة إزاء عدم قدرتها على العمل في السلك القضائي، وصياغة الأحكام المتعلقة بشتى أنواع القضايا المعروضة عليها، إلا إن فاطمة اسماعيل محمد قاضية التنفيذ في محاكم دبي، استطاعت بخبراتها وقوة شخصيتها وجرأتها وامتلاكها مفاتيح النجاح والإبداع تغيير هذه الصورة، وإعادة رسمها من جديد، بحيث أكدت أن المرأة ليست أقل من الرجل في النظر بالدعاوى، والتوصل الى الحقيقة، وإصدار الأحكام بحزم ومسؤولية ودون تردد.

«الوصول الى منصة القضاء، والفصل في الدعاوى، وقول كلمة الفصل، وبلوغ هذه المناصب من قبل المرأة، لم يكن ممكناً ولا سهلاً، لولا دور وفضل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة»أم الإمارات"، ودعمها المستمر للمرأة الإماراتية في شتى المجالات مؤكدة أن تشجيع سموها جعل من المرأة قوة بشرية موازية للرجل، أثبتت من خلالها استحقاقها لهذه الثقة .

من جامعة الإمارات كانت بداية القاضية فاطمة التي تخرجت فيها عام 2001 بشهادة البكالوريوس في الشريعة والقانون، لتلتحق في العام عينه بالعمل في محاكم دبي بوظيفة كاتب عدل اكتسبت خلالها العديد من الخبرات والمهارات القانونية والشخصية التي أهلتها للعمل في السلك القضائي بمهنة قاض، وظلت على رأس عملها في هذه الوظيفة الى أن أعلنت محاكم دبي في العام 2010 عن فتح باب القبول لعمل المرأة في القضاء، فرشحت نفسها، واجتازت جميع الاختبارات اللازمة لشغل هذا المنصب الذي أهلها للعمل في المحاكم التجارية والعقارية والمدنية، وهي الآن تشغل منصب قاضية تنفيذ.