00
إكسبو 2020 دبي اليوم

62 صنفاً توفرها مــــزارع إمــاراتية بإجمالي 700 طن على مستوى الدولة

المنتجات العضـوية.. قيمة غذائية تحظى بقبـول نفسي وصحي

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

حققت المنتجات الزراعية العضوية انتشاراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة في الكثير من دول العالم، وأصبح إقبال المستهلكين على هذه الأصناف تحديداً يفوق بكثير ما كان متوقعاً؛ ليس فقط في الدول المتقدمة بل في جميع أنحاء العالم، إذ أصبحت هذه السلع رائجة القبول نفسياً وصحياً تجسد سوقاً عالمياً يتنافس فيه الكبار، وأضحى المنتج العضوي عنصراً مهماً في التنافس الاستراتيجي لتجار المنتجات الزراعية في كثير من دول العالم، الأمر الذي دفع دولة الإمارات إلى تبنى منظومة تشريعية للإنتاج العضوي، بما يتوافق وأفضل المعايير الدولية، ويضمن حصول المستهلكين على منتجات مطابقة للاشتراطات والمواصفات، فضلاً على تشجيع المزارعين الإماراتيين على العناية بهذا النوع من المنتجات.

وما بين ثمار الصحة والإيجابية، ومطب الغش المحتمل في بيع أصناف تحت مسمى المنتجات العضوية، وحجم الأسعار المبالغ فيها، والإقبال الشرائي المحدود إلى الآن؛ بغض النظر كان عن وعي أم مجرد تقليد و«بريستيج شرائي»!، يتزايد حيّز المنتجات العضوية على رفوف مراكز البيع في الدولة، ويتنامى معها حجم القناعة الشرائية، وإن ظل الاستهلاك أقوى لدى جنسيات محددة في هذا الحقل.

بدورها؛ كشفت وزارة التغير المناخي والبيئة أن عدد الأصناف العضوية للأغذية المنتجة في الدولة ارتفع إلى 62 منتجاً منها التمور والشمام والطماطم والفول الأخضر والزهرة بعد أن كانت 55 صنفاً في العام الماضي الذي قدرت الكميات المنتجة فيه بحوالي 700 طن.

وأكدت الوزارة حرصها على رفع كميات الإنتاج العضوي من خلال برنامج تنمية مجتمع المزارعين الذي يوفر مستلزمات الإنتاج الزراعي الصديقة للبيئة من أسمدة ومبيدات عضوية بنصف التكلفة، بهدف ترشيد استهلاك المياه في القطاع الزراعي، وعدم هدر هذا المورد بما يضمن استدامة الإنتاج مع المحافظة على الموارد البيئية، لافتة إلى أن هناك خطة عملية بتسويق منتجات المزارعين من خلال التنسيق مع منافذ البيع المختلفة للترويج للمنتجات العضوية المحلية، وتشجيع المزارعين العضويين على الإنتاج، وتشجيع بقية المزارعين للتحول لهذا النمط الزراعي، بالإضافة إلى تيسير مشاركة المزارعين في المعارض المتخصصة للترويج لمنتجاتهم العضوية.

وأشارت فاطمة عبيد الكلباني، مدير إدارة الصحة والتنمية الزراعية بالوكالة لـ«البيان»، إلى أهم الخطط والاستراتيجيات المتبعة في الدولة لتنمية هذا النوع من الزراعة.

4 محركات

وقالت: إن وزارة البيئة والمياه تدعم قطاع الإنتاج العضوي انطلاقاً من 4 محركات رئيسية هي تعزيز سلامة الغذاء واستدامة الإنتاج المحلي، والمساهمة في المحافظة على البيئة وخفض الانبعاثات الحرارية، ومجابهة التغيرات المناخية، وتوفير منتجات تحقق متطلبات المستهلكين، ولتحقيق ذلك تبذل الوزارة جهوداً لتشجيع المزارعين في الدولة على تبني نمط الزراعة العضوية من تنفيذ خطة عملية لتطوير هذا النوع من الإنتاج، حيث تركز هذه الخطة على تنفيذ برنامج تدريبي للمزارعين في مجال الإرشاد والدعم الفني وبناء قدراتهم حول أسس ومبادئ الزراعة العضوية.

وأضافت: يشمل البرنامج محاور عدة، وهي آلية التحول إلى الإنتاج العضوي، والحصول على شهادة المنتج العضوي، وكيفية تحسين خواص التربة وزيادة خصوبتها بما يضمن نمواً متوازناً للمحاصيل المزروعة عضوياً، بالإضافة إلى تدريب حول سبل مكافحة الآفات الزراعية وبرامج تدريبية حول تسويق المنتجات العضوية. كما يشمل البرنامج جزءاً خاصاً بالإنتاج الحيواني العضوي وتدريب المزارعين حول متطلبات هذا الإنتاج من حيث مواءمة المكان، والتغذية واللقاحات، وتسويق المنتجات الحيوانية العضوية.

وتابعت: بهدف استدامة وتطور الزراعة العضوية في الدولة، فإن الوزارة تعمل على بناء قدرات المزارعين على أساسيات الزراعة العضوية، من حيث تحسين خواص التربة، ومكافحة الآفات الزراعية، ومن هذا المنطلق، فقد تم تطبيق تقنيات عدة لإنتاج الأسمدة العضوية (الكمبوست) في المزارع وكذلك تطوير أساليب لمكافحة الآفات، وتقنيات التسويق حتى أصبح المزارعون قادرين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لترويج منتجاتهم، كما عملت الوزارة على تحديث وتطوير التشريعات التي تسهم في إدخال مدخلات إنتاج عضوي متطورة مثل الأسمدة والبذور من أجل تطوير وتوسعة نطاق الإنتاج العضوي في الدولة.

تشريع دولي

وأوضحت الكلباني أن المنتجات العضوية تخضع لمعايير واشتراطات دولية تضمن أن هذه المنتجات مطابقة لاشتراطات الإنتاج العضوي، وفي هذا المجال حرصت الدولة على أن تكون من أوائل دول المنطقة التي تتبنى منظومة تشريعية متكاملة وبما يتوافق مع أفضل المعايير الدولية للإنتاج العضوي، وبما يضمن حصول المستهلكين على منتجات عضوية مطابقة للاشتراطات، حيث تم إصدار القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2009 ولائحته التنفيذية بشأن المدخلات والمنتجات العضوية، والقرار الوزاري رقم 103 لسنة 2012 بشأن اعتماد علامة خاصة بالمنتجات العضوية تسمى العلامة التجارية الإماراتية (عضوي Organic) لتميز المنتجات المنتجة محلياً وتعزيز ثقة المستهلكين بالمنتج المحلي.

وأشارت إلى أن إصدار القرار الوزاري رقم 768 لسنة 2014 بشأن تنظيم استيراد وتداول المدخلات والمنتجات العضوية والذي يحدد أنظمة الإنتاج العضوية الدولية والشعارات الخاصة بها والمطابقة للتشريع الإماراتي بشأن المدخلات والمنتجات العضوية والتي تشمل النظام الأوروبي والأميركي والياباني والسعودي والتونسي إضافة إلى الأنظمة المطبقة في استراليا ونيوزيلندا والهند أسهم في تطوير سوق المنتجات العضوية في الدولة، وجعلته من الأسواق المتميزة على مستوى المنطقة وكذلك أسهمت بتطوير الإنتاج العضوي المحلي، حيث يتم إنتاج أكثر من 60 صنف خضار وفواكه في الدولة يتم تسويقها في معظم منافذ البيع في الدولة.

رقابة مشددة

ولفتت الكلباني إلى أنه حرصاً من الوزارة على تعزيز الرقابة على المنتجات العضوية المستوردة وعدم التلاعب وإدخال أغذية عضوية لا تفي بمواصفات وشروط الوزارة المعتمدة إلى أراضي الدولة، ولتنظيم هذا السوق بما يلبي حاجة المستهلكين الراغبين بهذا النوع من الأغذية وفقاً لأعلى مقاييس الجودة العالمية، فتتم الرقابة على المنتجات العضوية المستوردة من خلال تطبيق التشريعات الخاصة بالمدخلات والمنتجات العضوية إضافة إلى الالتزام بالتشريعات الخاصة بالحجر الزراعي والبيطري.

فيجب أن تكون المنتجات العضوية المستوردة متوافقة مع أحكام القرار الوزاري رقم 768 لسنة 2014 بشأن تنظيم استيراد وتداول المدخلات والمنتجات العضوية، الذي يحدد أنظمة الإنتاج العضوية الدولية والشعارات الخاصة والتي تشمل أنظمة عالمية عدة.

منتج عضوي

وأوضحت أنه وفقاً لهذا القرار يجب أن تكون مدخلات ومنتجات الأغذية العضوية المستوردة مصحوبة بشهادة منتج عضوي سارية المفعول صادرة عن جهة تصديق تعتمد أياً من أنظمة الإنتاج العضوي العشرة التي سبق الإشارة إليها ومرفقاً بها المستندات التي تحدد مصدر وكميات المنتجات المستوردة، وكذلك التحقق من مطابقتها لإجراءات الحجر الزراعي والبيطري.

وأشارت الكلباني إلى أن الأمر لم يقتصر على إصدار التشريعات بل قامت الوزارة بتنفيذ برنامج تدريبي متخصص لمفتشي السلطات المحلية حول آلية الرقابة على المنتجات الغذائية المستوردة وكيفية الرقابة عليها في المنافذ الحدودية، وقبل دخولها أراضي الدولة وكيفية أخذ العينات للتأكد من مطابقتها للتشريعات المعمول بها، وما هي الشهادات الواجب إرفاقها مع المنتجات الغذائية المستوردة وشروط عرضها وتداولها في منافذ البيع، لافتة إلى أن الرقابة تتم أيضاً على منافذ البيع (الرقابة البعدية) من قبل السلطات المحلية.

توعية المستهلكين

ونوهت إلى أنه بجانب الرقابة تقدم الوزارة برامج توعية للمستهلكين حول المنتجات العضوية وكيفية تمييزها ومطابقتها لأنظمة الإنتاج العضوي، من خلال ورش العمل والمعارض، كما تركز برامج التوعية على أجيال المستقبل.

منافع بيئية متبادلة

تعتبر الزراعة العضوية طريقة للتعامل مع الطبيعة عوضاً عن التعامل ضدها.. هذا التعامل مع الطبيعة يتطلب تدوير المواد الطبيعية للمحافظة على خصوبة التربة، حيث تعد نوعاً من أساليب بناء التربة مثل الدورات المحصولية والزراعة البيئية، وتشجيع طرق طبيعية لمكافحة الآفات والأمراض النباتية، بدلاً من الاعتماد على الكيماويات، فالمبادئ الأساسية للزراعة العضوية مشابهة تماماً للمبادئ الموجودة في البيئة الطبيعية.

نظام حيوي

الزراعة العضوية صحية أكثر وأفضل بإجماع المستهلكين، لأنها نظام حيوي مأخوذ من الطبيعة ولا تعتمد على أية إضافات كيميائية أو هرمونية.

والنظر إلى الزراعة بهذا المفهوم، كما يرى المهندس عمر سيحد من التلوثات البيئية، وسيحسن تدريجياً من صحة الأفراد والأحوال الزراعية على المدى الطويل، كما أن المنتجات العضوية المتوافقة مع معايير السلامة العضوية تعتبر إحدى ركائز الوقاية الصحية والمحافظة على البيئة في الدول المتقدمة.

قيمة غذائية

شجعت وفاء عايش، اختصاصية التغذية السريرية على تناول الخضراوات والفواكه العضوية، ولكنها في الوقت ذاته ترى أن السعر لا يرتبط دائماً بالقيمة الغذائية،فما يتحكم بالسعر هو كلفة الاستيراد والتصدير، وهناك مواد غذائية أسعارها منخفضة بل وزهيدة، ولكن قيمتها الغذائية مرتفعة جداً.

قبل النضوج

بيّنت الأبحاث العلمية أن استخدام المبيدات الكيماوية والهرمونات أثناء الزراعة يقلل من القيمة الغذائية للأطعمة، ومن محتواها من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ذلك لأن إضافة هذه المواد تجعلها تكبر وتنمو بسرعة قبل نضوجها بشكل كامل، وتنتج بكميات وفيرة تحقق مكاسب مالية مجدية، ناهيك عن المضار الصحية الناتجة عن تناول هذه الأغذية كضعف المناعة والالتهابات أو أمراض السرطان المختلفة، وأيضاً تسبب قلة التركيز وكثرة الحركة عند الأطفال.

طباعة Email