العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    دراسة لـ"وطني الإمارات": دعاة الفكر الظلامي يستهدفون المدمنين والمتعافين

    نفذت مؤسسة «وطني الإمارات»، دراسة «استشراف حال وضع المتأهلين من إدمان المخدرات»، على عيِّنة من الذكور بهدف إلقاء نظرة واقعية على ما يعيشه المتأهلون، واستشراف مستقبل هذه الفئة وغيرها من الفئات في المجتمع، لإيجاد الحلول المناسبة.

    وقال ضرار بالهول الفلاسي مدير عام برنامج مؤسسة «وطني الإمارات»: إن نتائج الدراسة أظهرت أن 50% من العينة تتمنى استمرار الهداية، مشيراً إلى أن الدراسة اهتمت أيضاً باستشراف قيمة التسامح عند المتأهلين، والتي ظهرت بنسبة عالية بلغت 82%، و17.5 % يرغبون في الانضمام لمجموعة المتعافين، فيما تبين أن عامل الوازع الديني المعتدل يسهم في منعهم من الرجوع إلى هاوية الإدمان، ما يعني ضرورة زيادة التركيز على تنمية الوازع الديني بالترغيب لا بأسلوب الترهيب، مضيفاً أن دعاة الفكر الظلامي يستهدفون المدمنين والمتأهِّلين، بحسب ما أظهرت نتائج الدراسة.

    وأضاف أن استشراف المستقبل يعتبر حاجة مجتمعية ضرورية على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، خصوصاً أن الاستشراف يظهر مدى أهمية التطلّع للمستقبل، وما هو الدور الذي من الممكن القيام به اليوم لتحقيق طموحات المستقبل، وتكمن أهميته أيضاً في إمكانية وضع توقعات مستقبلية من خلاله، ووضع افتراضات لخدمة التوقعات.

    دعاة الفكر الظلامي

    وقال إن الدراسة كشفت أن دعاة الفكر الظلامي يستهدفون المدمنين والمتأهِّلين على حد سواء، إذ تعمل تلك الجماعات الظلامية على استغلال المدمنين، خصوصاً وأنهم فئة تعاني من مشكلات مجتمعية تتمثل في رفض المجتمع والمجتمعات المدنية لهم، إضافة إلى وجود انحرافات فكرية وسلوكية لديهم، نظراً لتدنِّي مستوياتهم التعليمية، ما ينتج عنه تكوين شخصيات لا تملك قرارها، ولا تستطيع تمييز القرارات الصائبة، فتنقاد لأي رأي أو شخص لديه قناعات وأفكار تخريبية.

    وذكر أن الدراسة أوضحت أن الجماعات الإرهابية تعمل على استهداف المدمنين لتنفيذ تعليماتهم، أو القيام بأعمال إجرامية ضد المجتمع والمنشآت، عن طريق توفير أنواع من المخدرات توهم المغرر به بأن لديه ثقةً في نفسه، غير أنها ثقة (زائفة)، وتجعله يُقدم على تنفيذ الأوامر من غير تراجع أو تفكير، موضحاً أنه في الفترة الأخيرة حرصت التنظيمات الإرهابية على استعمال أنواع مختلفة من العقاقير والأدوية والحبوب التي لها قدرة عالية على التأثير، لتزويد المغرّر بهم بجرعات منتظمة لمضاعفة قدرتهم على تحمّل الأوضاع الصعبة التي يعانون منها.

    حماية المتأهلين

    وأكد بالهول أن التأهيل والدمج الاجتماعي للمدمنين يجب أن يتضمن كل التدخلات والعمليات المهنية التي تستهدف مساعدتهم على تجاوز المرض، والوصول إلى مستوى إيجابي وفعّال، بحيث يصبح قادراً على العمل والإنتاج والاندماج في مجتمعه ومع محيط أسرته، ومن الضروري أيضاً، يقول بالهول، أن يكون هناك تطوير لشخصيته وتعديل لسلوكه وإعادته مرة أخرى للحياة الاجتماعية وللقواعد والقوانين لرفع ثقته بنفسه ومستويات طموحه.

    وأشار إلى أن الدراسة خلصت أيضاً إلى أنه من الضروري أيضاً الاهتمام بوقاية المتأهلين، وتقديم كل المساعدات النفسية والاجتماعية لتقوية إرادتهم والاستمرار في العلاج، حتى لا يعودوا إلى سلوك التعاطي مرة أخرى، مبيّناً أن من أهم إجراءات حماية فكر المتأهلين من الأفكار الظلامية، هو إنماء الشخصية، وتقدير واحترام الذات، وعلى المستوى الاجتماعي تنمية قدراته وإمكاناته، وتقبّله ودمجه.

    تأهيل أسري ومهني

    وأضاف مدير عام برنامج مؤسسة «وطني الإمارات»: تعتبر الأسرة محوراً رئيسياً وجزءاً من الحل، لذا يتوجّب على كل الجهات المعنية إيجاد برامج تثقيف لأسر المدمنين، لمساعدة أبنائهم، ولتصبح الأسرة داعمة وقابلة للمريض وتقدّر شعوره وتقبل انتماءه لها، كما ينصح بالتواصل مع المراكز الاجتماعية التي توفر الدعم والمشورة.

    وأوضح أن التأهيل الاجتماعي هو عملية مهنية تسعى إلى تنمية الشخصية الإنسانية عن طريق تعزيز المؤهلات والمهارات الاجتماعية والفردية والثقة بالنفس وإدراك الذات، والتفاعل الاجتماعي الإيجابي، والتوافق على المستويات الأسرية والمهنية والاجتماعية، ويجب أن يحقِّق التأهيل الاجتماعي أهدافاً تتعلق بتنمية الشخصية وتحسين السلوك وإدراك خطورة وعواقب الإدمان.

    وذكر أن أصدقاء السوء، والرغبة في التجربة، والتخلص من الروتين أو الملل، تعد من أهم أسباب الإدمان، يأتي بعدها أسباب توافر المادة، والتدليل المفرط، والرفاهية التي تتيح الفرصة للمدمن لاقتناء المخدرات، تأتي بعدها العوامل السلوكية والشخصية، خصوصاً إذا كان المدمن لديه أفكار منحرفة، أو اعتقادات خاطئة بخصوص الإدمان.

    "اهتمامات وطنية"

    قال ضرار بالهول إن دراسة «استشراف حال وضع المتأهلين من إدمان المخدرات»، تأتي ضمن برنامج مخصص بعنوان «اهتمامات وطنية»، يتضمن ملفات وتقارير تسلط الضوء على الشأن الإماراتي والهوية الوطنية، كما تُصدر مؤسسة «وطني الإمارات» تقارير وملفات دورية تتناول بالتفصيل الاهتمامات وأبرز قضايا الناشئة والشباب في مجتمع الإمارات، وسوف يُسلط الضوء على محاور الشأن الإماراتي والهوية الوطنية، إضافة إلى أبحاث اجتماعية ودراسات وتحليلات ومتابعات أخرى، عبر سلسلة تحقيقات وملفات موسعة، تهدف إلى تنمية فهم الأفراد للقضايا الوطنية وتنمية الإحساس بالمواطنة الإيجابية.

    طباعة Email