يعد متحف شرطة دبي بيت الذاكرة الأولى منذ تأسست الشرطة عام 1956 ليروي للزوار قصة تطور ومجد وعزة ترسخت على مدى العقود الماضية، ليغدو صرحاً شامخاً شاهداً على قوة شرطية مهيبة حققت إنجازات أمنية ومجتمعية عظيمة ولم يتخط عمرها بضعة عقود.
وأكد اللواء عبدالرحمن رفيع مساعد القائد العام لشؤون خدمة المجتمع والتجهيزات بشرطة دبي، أن شرطة دبي لم تكتف بتشييد متحف هو الأول من نوعه على مستوى الدولة، وإنما تسعى لبناء متحف شرطة جديد يكون على شكل قبعة ضخمة تغطي سقف المبنى بقطر دائره يساوي 40 متراً، وسيتكون المبنى من أربعة طوابق وأنظمة ذكية من ناحية الاتصالات وشاشات العرض 3 دي و4 دي، إلى جانب خدمة الاتصال اللاسلكي بالإنترنت، إضافة إلى قاعة تدريب وقاعات عرض وقاعات للبحث، وأكبر أرشيف وثائقي لشرطة دبي منذ تأسيسها حتى الآن من أفلام وصور وزيارات وتوثيق لكافة القضايا التي كشفتها شرطة دبي.
معروضات وتحف
وقال رفيع إن المتحف سيحتوي على أكبر عدد من المعروضات والتحف، وذلك تبعاً إلى أن مساحته ستكون أكبر من مساحة المتحف الحالي، وسيتم تخصيص قاعات للبحث تتيح للباحثين الوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها بسهولة عن تاريخ شرطة دبي وإنجازاتها، ذاكراً احتمالية دخول المتحف موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر قبعة شرطة في العالم.
وأوضح أن المتحف هو أول متحف مؤسسي تابع لجهة حكومية في الدولة بشهادة هيئة دبي للثقافة، وتمت إضافته إلى قائمة المتاحف العربية من قبل المجلس الدولي للمتاحف عام 1995، مؤكداً أن هدف تأسيس المتحف يتمثل في الحفاظ على التراث من الاندثار، وتوثيق ما أنجزه السلف الأوائل الذين عاصروا نشأة شرطة دبي.
قوة رائدة
من جانبه، قال اللواء محمد سعيد المري مدير الإدارة العامة لإسعاد المجتمع بشرطة دبي، إن المتحف الحالي الذي تم افتتاحه عام 1987 يوثق مراحل تطور شرطة دبي وإنجازاتها منذ عام 1956، متضمناً صوراً شخصية وتاريخية، ومقتنيات لأدوات وأسلحة قديمة لم تعد تستخدم، وأزياء عسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي، ومعدات اتصال سلكية ولاسلكية ورادارات قديمة، وحملات توعية مرورية نظمتها الشرطة خلال الألفية الماضية، فيدخل الزائر في مقارنة بين ما كانت تقدمه شرطة دبي وما امتلكته من إمكانيات، وما حققته اليوم من قدرات وأجهزة تكنولوجية حديثة ومبتكرة جعلت منها قوة شرطية رائدة وسباقة في تطويع التكنولوجيا والخدمات الذكية لخدمة المجتمع وتحقيق الأمن والسلامة لأفراده، إلى جانب وثائق ومعلومات عن أهم وأبرز قضايا القتل والجرائم الغامضة، وأساليب إخفاء المخدرات وطرق التزوير.
باحة المتحف
بدوره، تحدث وكيل أول منصور المنصوري مسؤول متحف شرطة دبي التابع للإدارة العامة لإسعاد المجتمع عن قاعات المتحف الحالي وأبرز ما يستعرضه من صور ووثائق ومقتنيات يمكن للزائر الاطلاع عليها، واصفاً الباحة الأمامية التي تحتوي على ناقلات الأفراد قديمة برازيلية الصنع ويمكن للزوار الدخول إليها والاطلاع على محتوياتها، وأيضاً مدافع من ستينات القرن الماضي يستخدم بعضها اليوم للإعلان عن لحظة الإفطار في شهر رمضان، وسيارة عصابة النمر الوردي التي استخدمها أفراد العصابة لإخفاء المسروقات، وقارب السمبوك الرياضي الذي حققت به شرطة دبي انتصارات في مسابقات رياضية عدة وصاروخ المفاجآت العلمية الذي ابتكرته شرطة دبي للفعاليات العلمية.
وتابع «باب المتحف ذو تصميم تراثي، وما إن يلج الزائر من خلاله حتى يبدأ رحلته في ذاكرة قوة شرطية مهيبة، فينتقل من قاعة تلو الأخرى عبر ممر طويل تزخر جدرانه بصور فوتوغرافية تاريخية عابقة برائحة الماضي، فاتحة نافذة على أهم زيارات لشرطة دبي من قادة عرب وأجانب وشخصيات فاعلة ومؤثرة».
وأضاف «على يمين الممر يبدأ الزائر جولته بالاطلاع على قاعة اليوبيل الذهبي التي أنشئت خصيصاً بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس شرطة دبي من عام 1956 وحتى عام 2006، وتعرض صوراً لأوائل من خدموا في شرطة دبي، وصوراً لتشكيلات قيادات شرطة دبي المتعاقبة، إلى جانب أول شرطي إماراتي في شرطة دبي وهو المرحوم محمد سعيد بوحيمد، وأول دفعة للشرطة النسائية شملت 18 طالبة عام 1977 وغيرها الكثير، ثم تليها قاعة المشاركات المجتمعية التي تظهر الدور المجتمعي الذي تقوم به شرطة دبي، إلى جانب قسم خاص يستعرض الحرف والنماذج التي ينتجها قسم الحرف اليدوية التابع للإدارة العامة للمؤسسات الإصلاحية والعقابية، وقسم آخر يعرض الأدوات القديمة للفرقة الموسيقية التي أسسها المرحوم النقيب محمد حسين كرم مؤسس فرقة موسيقى الشرطة عام 1962.
إدارات الشرطة
وتابع المنصوري حديثه عن الجولة موضحاً انتقال الزائر إلى قاعة دكان المتحف التي تقع في نهاية الممر والتي تحوي تذكارات وقطعاً فنية ومقتنيات لشرطة دبي، إلى جانب لوحات توضح إدارات الشرطة ومهامها وأدوارها الفعالة والمؤثرة بالمجتمع، ثم تليها قاعة التجهيزات الفنية والعسكرية التي تحوي أسلحة مختلفة منها ما تم مصادرته من أشخاص حاولوا إدخالها بطرق غير شرعية لأرض الدولة، والأدوات التي استخدمت في مكافحة الشغب، إضافة لمعدات اتصال سلكية ولاسلكية ورادارات بحرية وبرية، ورادارات المركبات، وأول جهاز هاتف مرئي يدخل شرطة دبي من نوع سوني، وأجهزة إعلام قديمة، وأول جهاز حاسوب دخل شرطة دبي بريطاني الصنع في أوائل سبعينات القرن الماضي، وجهاز حاسوب ناطق يسجل أماكن تواجد الضباط والمسؤولين في الشرطة حسب أرقام نداءاتهم.
ثم تليها قاعة التحريات والأدلة الجنائية حيث تحتوي على وسائل إخفاء وتهريب المخدرات، وفي القاعة السادسة قاعة القيادة العامة لشرطة دبي، حيث تحوي مجموعة من الهدايا التي منحتها دول عدة أثناء زيارتها للشرطة، إلى جانب مجموعة من الجوائز التي حصدتها القيادة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
وأخيراً تحدث المنصوري عن القاعة السابعة والأخيرة، والمتمثلة بسجل الزوار التي يتجه إليها كافة الضيوف صاعدين المنصة.
2992
أكد اللواء محمد سعيد المري أن المتحف واجهة حضارية للشرطة يوثق إنجازاتها وما قدمه أفرادها من تضحيات وقدرات على كشف أعقد الجرائم وأكثر أساليب القتل غموضاً، موضحاً أن المتحف يستقطب زواراً عرباً وأجانب وسياحاً، وقادات شرطية من أوروبا ودول عدة، إلى جانب الطلبة، كاشفاً عن زيارة 2992 شخصاً منذ بداية 2013، منهم 155 خلال النصف الأول من 2016.



