تغفو واحات ليوا في حضن الطبيعة بين محيط الماء الأزرق والرمال الصفراء التي تحيطها من كل اتجاه، وهي جزء فريد من طبيعة الإمارات، حيث تلتقي الصحراء بالبحر والكثبان الرملية بالواحات، وتشتهر تاريخياً بأصالة إرثها البدوي الأصيل.

تفرش واحات ليوا أو «المحاضر» كما يطلق عليها أهالي المنطقة للجميع؛ شالها المطرز باللون الأخضر وقطرات الندى وتفتح حضنها الآمن وكأنها تقول: أنا موطن النخيل وقلبي يتسع للجميع وظلالي باردة وكل من يزورني أضعه في قلبي أقدم له من خيراتي ليعيش في كنفي.

على جانبي الطريق إلى واحات ليوا يرى زائر المكان الكثبان الرملية على مد البصر منتشرة تأخذ شكل تلال أو عراقيب كما يطلق عليها باللهجة المحلية بينما بالقرب من الطريق تنتشر شجيرات الغاف التي قرر زراعتها المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» ولا زالت تنمو وتقاوم وسط الرمال والظروف البيئية القاسية.. عدد الشجيرات ليس كثيراً بالمقارنة مع مساحة الصحراء الشاسعة التي تحيط بها وصمود هذه الشجيرات وقدرتها على البقاء يدفعك للقول إنها دليل ساطع على عشق الشيخ زايد للبيئة.

وفجأة في وسط الصحراء وأنت تواصل طريقك إلى مهرجان ليوا للرطب تدخل مدينة زايد وخلافاً لما تعرفه عن الصحراء تجد البنايات والفلل الحديثة والطرقات النظيفة تزينها الزراعة والورود وكل شيء حولك عصري ومذهل حتى عندما تصل أرض المهرجان تجد مجموعة خيام فخمة منصوبة على أرض تحيطها الخضرة من كل جانب.. سلال رطب تدخل مسابقات حامية الوطيس.. فاكهة الدار تدخل وتخرج من بوابة المهرجان خبز الرقاق الشهي يطهى على الفرن التقليدي وشعراء شعبيون يتبارزون بالكلمة.. تلك هي بعض المشاهد التي تبرز إصرار محاضر ليوا «بوابة الصحراء» على الصمود في وجه العولمة.

تقول زائرة المهرجان لاريسا انتون من روسيا «بعد أن تدخل جو المهرجان تجد الجميع يعملون كفريق واحد فتتبدد عند زائر المكان صورة الصحراء والانغلاق والعزلة» وتضيف «كنت أظن أن الناس هنا منغلقون على أنفسهم لكنني وجدتهم مرحين وطيبين وكرماء جداً فوجئت بترحيب غير عادي وكأنهم يعرفونني منذ زمن بعيد ويقدمون لي الطعام والشراب بحرارة ويسمعون الموسيقى ويعزفون الطبول ويؤدون الفنون والرقصات الشعبية وحتى غناؤهم الشعبي المنزوي في الركن البعيد عندما سمعته وهم يغنون تلك المقطوعة الجميلة من الموسيقى العربية قلت لنفسي: «أنا الآن في مسرح فني كبير».

تأريخ

وللعام الثاني عشر يقام المهرجان الذي يعرض مختلف أصناف الرطب ويؤرخ لزراعة النخيل ويتضمن جلسات عملية لتبادل الخبرات لتطوير هذه الزراعة وحماية أشجار النخيل ولا يقتصر اهتمام المهرجان على النخيل بل يمتد نشاطه لزراعات أخرى مثل المانجو والليمون وينظم للمزارعين مسابقات للتنافس في عرض إنتاجهم المتميز من هذه المنتجات الزراعية.

ومن خلال النسخة الحالية لمهرجان ليوا للرطب يتنافس أهل المنطقة على جوائز المهرجان والتي تبلغ عدد جوائز مسابقاته 220 جائزة بمجموع يزيد على 6 ملايين درهم.

من جانبه يقول راكان مكتوم القبيسي - أحد الأشخاص الذين تبنوا فكرة المهرجان منذ البداية: يعتبر مهرجان ليوا للرطب الذي يستقطب سنوياً اهتماماً اعلامياً ضخماً تجربة متميزة في المنطقة حيث إنه عبارة عن صورة مصغرة لتاريخ المنطقة بكل خصوصياتها.

ويضيف: على مدى دوراته السابقة حمل المهرجان من النجاح ما يفوق التوقعات وتتجلى نجاحاته بشكل رئيس في استدامة عادات وتقاليد المنطقة وحياة البداوة وفي توفيره فرصاً استثمارية وتسويقية تلقي بنتائجها الإيجابية على الجميع كما أنه أسهم في التعريف بالمنطقة الغربية وجعلها علامة واضحة على خارطة السياحة العالمية.

غرس زايد

من جانبها تذكر المواطنة عيدة مصبح الكندي «من أهالي مدينة زايد» أن المنطقة عانت فيما مضى الكثير من الحرمان وشظف العيش وعرفت الصعوبات على أنواعها وذاق أبناؤها مرارة العوز لكنهم صبروا وكافحوا وصارعوا الأهوال في البر والبحر ثم أراد الله أن يكافئهم على الصبر بالخير الوفير مع تولي المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي.

وتؤكد: ما نراه اليوم من تطور وتقدم هنا في المنطقة هو بكل المعاني غرس الشيخ زايد الذي استطاع أن يحولها من تجمعات بدائية زراعية أو رعوية إلى منطقة عصرية.