أولت وزارة تنمية المجتمع اهتماماً كبيراً بالأسر المنتجة الإماراتية للارتقاء بمنتجاتها المتنوعة والعمل على تكريس نهج التميز والتنافسية، وعملت الوزارة على إطلاق العديد من المبادرات لتنمية المستوى المعيشي للأسر ودعم استقرارها وتعزيز مكانتها و الارتقاء بدورها لتصبح شريكاً أساسياً في التنمية، وعملت الوزارة على تحقيق هذا الهدف من خلال دعم مشاريع الأسر المنتجة عن طريق العديد من البرامج والمبادرات وفي مقدمتها مبادرة «فرصتي» ومبادرة «حرفة» وإنشاء جمعية دبي التعاونية للأسر المنتجة ومشروع أنامل إماراتية.
حرف تراثية
وفي سبيل ذلك أطلقت الوزارة مبادرة «حرفة» التي تهدف إلى تشجيع الأسر المنتجة لإحياء الحرف التراثية وتحديثها بما يتوافق مع متطلبات السوق، وذلك بإنتاج سلع يدوية مختلفة ومتنوعة ذات جودة عالية ومواصفات عالمية، وأصدرت الوزارة في سبيل ذلك دليلاً لجودة منتجات الأسر المنتجة، وذلك كخطوة نحو تميزها وجودة منتجاتها.
معايير
وأوضحت عفراء بوحميد مدير إدارة الأسر المنتجة في وزارة تنمية المجتمع أن الدليل يشتمل على المعايير الواجب توافرها في المنتجات والسلع التي تنتجها الأسر، سواء كانت غذائية، أو تجميلية، أو تراثية أو فنية، كما أولى الدليل أهمية خاصة لمعايير الصحة والسلامة المهنية والبيئية، كما نظم قواعد الإدارة المالية، بهدف الارتقاء بنوعية المنتجات وإفساح المجال أمامها للمنافسة في السوق وكسب الزبائن، مما سيولد فرصاً جديدة للعمل وزيادة مصادر الدخل بما يضمن للأسر المنتجة التمتع بمستوى معيشي رفيع وحياة مزدهرة.
عوائق
وأشارت إلى أهم التهديدات والعوائق التي تواجه الأسر المنتجة قلة الخبرة في إدارة المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر ووجود منتجات مستوردة منافسة لمنتجات الأسر المنتجة وبتكلفة أقل، فضلاً عن التنافسية الشديدة وسرعة تقليد المنتجات في السوق، وعدم خضوع معظم منتجات الأسر لمعايير الجودة والصحة والسلامة، و معظم المنتجات تقليدية وتفتقر إلى الإبداع والابتكار.
تدريب وتأهيل
وأبانت أن الوزارة في إطار ذلك تعمل على تأهيل وتدريب الأسر المنتجة ومساعدتها على تسويق منتجاتها وذلك انطلاقاً من أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد الوطني، مشيرة أنه خلال السنوات الماضية حازت المنتجات على استحسان الجمهور ورضا المستهلكين، حيث تتمتع هذه المنتجات بجودة وإتقان إضافة للمسة التراثية ذات الذوق الرفيع.
استراتيجية
وأكدت أن الوزارة حددت استراتيجية واضحة فيما يتعلق بتحقيق رؤية الإمارات 2021 والعمل على بناء مجتمع متلاحم متماسك، مكتسب للمتغيرات الإيجابية ومشارك رائد في التنمية، والانتقال من منهجية الرعاية إلى التنمية، بالإضافة إلى التركيز على دعم الدور المحوري للأسرة في التماسك الاجتماعي وتمكينها من أداء دورها.
تمكين اقتصادي
وذكرت أن البرامج والمبادرات التي أطلقتها الوزارة تخدم الأسر الإماراتية المنتجة وتساعد على تمكينها اقتصادياً من خلال دورات تأهيلية وتسويقية وتشجيعها على إقامة مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر، لافتة أن أهم أهدافها تشمل نشر وتعميق ثقافة العمل الحر والاعتماد على النفس بين أفراد المجتمع، وتشجيع الأسر الإماراتية المنتجة على الإنتاج والعمل، بالإضافة إلى تعزيز وإبراز دور المرأة الإماراتية وتمكينها اقتصادياً، والعمل على زيادة دخل الأسر، والمحافظة على تراث الدولة وتأصيل الحرف اليدوية.
فرصتي
وشرحت بوحميد أهداف هذه البرامج والمبادرات في دعم الأسر المنتجة لافتة أن مبادرة «فرصتي»، هي عبارة عن مشروع يخدم الأسر المنتجة المواطنة، ويساعدهم على التمكين الاقتصادي من خلال برامج فنية للإرشاد والتوجيه لإقامة المشروعات الشخصية الرائدة الصغيرة، وتعمل أهداف المبادرة على نشر وتعميق ثقافة العمل الحر والاعتماد على النفس وإيجاد مصادر دخل للأسر الفقيرة والمتوسطة، وتحويل أكبر عدد من الأسر المنتجة لأصحاب مشروعات اقتصادية منتجة للارتقاء وتحسين ظروفها الحياتية.
8 منافذ
وذكرت أن عدد المنافذ التسويقية بلغ 8 منافذ في إمارة دبي، وبلغ عدد المستفيدين من تقديم الخدمة 838 أسرة وبلغ إجمالي عدد القطع المنتجة المباعة في المنافذ التسويقية 40710 قطع بمبلغ وقدره 660393 درهماً، كما أن المعارض التسويقية بلغت 1148 معرضاً وبلغ عدد المشاركين فيها 3077 وبلغ إجمالي دخل الأسر المنتجة من المعارض 6560777 درهماً حتى نهاية 2015.
تدريب
وذكرت أن مبادرة حرفة تعتبر مبادرة مكملة لمبادرة فرصتي، حيث إنها تعمل على تدريب الأسر على معايير الجودة للخروج بمنتجات مميزة وعالية الجودة تصلح للتسويق في السوق المحلي والخليجي، موضحة أن الوزارة نفذت خلال 2105 ما يقرب من 12 دورة تدريبية، استفاد منها ما يقرب من 360 مشاركاً شملتهم 131 أسرة منتجة.
وأشارت إلى مبادرة أخرى وهي «هدا» والتي تعتبر إحدى المبادرات التسويقية التي تهدف لتنمية الأسر المنتجة المواطنة، وهدفها نشر وتعميق ثقافة العمل الحر والاعتماد على النفس وشارك فيها 125 أسرة منتجة، وبلغ عدد الدورات التدريبية 8 دورات، وعدد المعارض التسويقية 8 معارض.
نكهات
ويعتبر مشروع «نكهات» أحد المشاريع المتناهية الصغر التي قامت وزارة تنمية المجتمع بتنفيذها، وذلك بهدف تأهيل الأسر المنتجة المواطنة وتدريبها على إقامة مشاريع خاصة بها.
ويهدف المشروع لتمكين الأسرة المنتجة المواطنة من إنشاء مشاريع صغيرة وزيادة دخلها، وإبراز دور المرأة في التمكين الاقتصادي ودعم الأسرة، لافتة أن من أهم نتائج هذه المبادرة وصول عدد القطع المباعة في العام الماضي 3835 قطعة وحققت دخلاً بلغ 153421 درهماً.
جمعية تعاونية
وتطرقت بوحميد إلى إشهار جمعية دبي التعاونية للأسر المنتجة، وجاء ذلك تحقيقاً لرغبة الأسر المنتجة المواطنة في الاعتماد على النفس وتحقيقاً لرسالة الوزارة في الانتقال من منهجية الرعاية الى التنمية، وتبنت الوزارة على مدار الأعوام السابقة العديد من السياسات الاجتماعية، وأقامت العديد من البرامج والورش التدريبية لمساعدة وتشجيع أفراد المجتمع على المشاركة المجتمعية والاعتماد على النفس كما تم دعم هذه الجمعية بـ 500 ألف درهم من قبل صندوق المسؤولية المجتمعية في الوزارة.
أنامل إماراتية
بينت عفراء بوحميد أن مبادرة «أنامل إماراتية» تهدف الى تأهيل الجيل الجديد من طلبة الجامعات للدخول في مجال العمل الحر و ابتكار المشاريع المتناهية الصغر وتوجد دورات تدريبية هي دورات تخصصية نظرية وعملية في مجال ابتكار المنتجات والخدمات، كما أن هناك مختبراً للابتكار من خلال إنشاء مختبرات لابتكار المشاريع المتناهية الصغر بتعاون مع الجامعات، حيث يهدف المختبر الى حث الطلبة على الدخول في مجال المشاريع المتناهية الصغر وصقل مهاراتهم في بيئة محفزة ومشجعة للابتكار، فضلاً عن ذلك توفر الوزارة معرضاً سنوياً يتم من خلاله عرض المشاريع المتناهية الصغر المبتكرة، بالإضافة الى مسابقة أفضل مشروع مبتكر لاختيار أفضل منتج.
أول رخصة للمشاريع متناهية الصغر
أطلقت وزارة تنمية المجتمع بحسب عفراء بوحميد مدير إدارة الأسر المنتجة أول رخصة للمشاريع متناهية الصغر التي تستهدف دعم التنمية الاجتماعية المستدامة بأفكار ابتكارية حيث تعتبر أول رخصة اتحادية لتنظيم ممارسة الأسر المنتجة المواطنة للأنشطة التجارية من المنزل وعبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل قانوني.
وأوضحت أن الرخصة تعمل على وضع ضوابط لإطلاق رخصة مزاولة مهنة الأسر المنتجة، من خلال وضع تصور مبدئ لإطلاق رخصة مزاولة مهنة الأسر المنتجة عن طريق المنزل وشبكات التواصل الاجتماعي وذلك للحد من البيع العشوائي للمنتجات.
وأوضحت أن الهدف الأساسي من إيجاد رخص تجارية للمشاريع متناهية الصغر، هو تنظيم هذا القطاع التجاري، خاصة في ظل الانتشار الكبير للمنتجات التي يتم تداولها من قبل هذه الأسر، ويختص معظمها بالسلع التي تعنى بالتجميل، مثل الكريمات والصابون، والتي يدخل في تركيبها كثير من المواد التي قد تشكل خطراً على صحة المستهلكين، إذا لم تراع المواصفات والمقاييس المتبعة والتي يجب الالتزام بها.
تداول
وأبانت أن معظم هذه المنتجات يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي يتم بيع كميات كبيرة من هذه المنتجات عبرها، لافتة أن كثيراً من هذه السلع تكون من خلال مشروعات بسيطة يقدم على تنفيذها بعض الأسر المنتجة، ويطلق عليها مشاريع متناهية الصغر، نظرا لحجم الأعمال الصغير التي تشكله، فضلاً عن أنها لا تتطلب وجود خطوط إنتاج ذات شكل منتظم، مثل المصانع أو المعامل.
انتشار
وأشارت إلى أن مشاريع الأسر المنتجة انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وأنها لم تعد فقط تتبع الوزارة، بل أن كثيراً من الجمعيات الخيرية والمؤسسات ذات النفع العام، أصبحت تلجأ إليها كونها أحد المشروعات الجيدة التي تتيح مصادر دخل جيدة للأسر الإماراتية، لافتة أنه مع انتشار تلك الأسر وتعدد منتجاتها، أصبح وجود جهة رقابية عليها أمراً لابد منه، خاصة أن الرخص التجارية مطبقة على المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وبالتالي كان لزاماً وضع ضوابط رقابية خاصة لتنظيم هذا السوق الكبير.



